هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

رأي

سيارة الإسعاف.. وابن النائبة.. والمرشح الأمريكي..!

ونبدأ بالحديث في هذا الموضوع.. وهو موضوع يتعلق بالسلوكيات والوعي والثقافة والإنسانية. 
وأتحدث في ذلك عن مشهد نقلته محطات التليفزيون العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي لمظاهرة ضخمة ضمت آلاف المشاركين في هونج كونج وقد أغلقوا وسدوا الطريق تماما. 
وأتت سيارة إسعاف تحاول المرور. وبنظام وبهدوء وباحترام فإن المتظاهرين أفسحوا لها ممرا بينهم. وتباعدت الكتل المتراصة في شكل رائع وملفت للانتباه. وكأنهم قد تم تدريبهم علي كيفية التراجع إلي جانبي الطريق بنظام وانتظام. 
وقارنت هذا المشهد بسائق سيارة الإسعاف في شوارعنا.. ومعه مساعده يناشد السيارات.. برجاء إفساح الطريق.. أفسحوا الطريق. دون أن تكون هناك استجابة تذكر. ودون محاولة من السيارات لمنحه الفرصة في التقدم والعبور. وحتي إذا ما فعلوا ذلك فإنهم يتسابقون لكي يقودوا سياراتهم وراء سيارة الإسعاف طمعا في أن تكون سببا لافساح الطريق أمامهم أيضا..! 
وهو مشهد يتكرر في كل شوارعنا دون أن نأخذ في الاعتبار أهمية كل دقيقة وكل ثانية في انقاذ حياة مريض تعرض علي سبيل المثال لأزمة قلبية أو جلطة دماغية أو يعاني اصابات مؤلمة. 
إن الانسانية كامنة في أعماقنا.. ونحن عندما نري سيارة الإسعاف فإننا ندعو لمن بداخلها بالشفاء.. ولكن أهم من الدعوات أن نساعد في نجاته بإفساح الطريق.. وألا نقف أيضا عند كل حادث مروري "للفرجة" والتقاط الصور "بالموبايل"..! 


*** 
واكتب عن ابن نائبة في أسيوط وعمره 14 عاما. وكان يقود السيارة بسرعة فدهس مهندسا زراعيا أثناء سيره وتسبب في وفاته. 
والحادث يحظي باهتمام لأن القاتل هو ابن لنائبة ولأنه لا أحد فوق القانون. 
ولكن ما حدث في أسيوط يحدث في كل مكان. ولا يوجد عقوبات مشددة أو رادعة للذين يقودون السيارات دون رخصة قيادة. 
وفي شوارع القاهرة الجديدة ومعظم المدن السكنية علي اطراف القاهرة فإن صبية من صغار السن يقودون سيارات فارهة بسرعة جنونية. وبدون لوحات أحيانا.. ولا رقيب ولا إيقاف لهم إلي أن يقع المحظور.. وحتي عند المحظور هناك من يتكفل بالالتفاف علي القانون. 
ولا رادع إلا بمصادرة السيارة التي يقودها من لا يحمل رخصة للقيادة. ولاحل إلا بالتوقف عن المجاملات في إصدار رخص القيادة ضمانا لأمن وسلامة الجميع. 
ان حادث أسيوط التقطته كاميرات الطريق وصورته وساعدته في جذب الاهتمام له.. وقد يكون بداية لصحوة مرورية.. وقد يكون أيضا مجرد حادث نتفاعل معه لعدة ايام إلي أن تهدأ الضجة ويصبح الضحية مجرد رقم في حوادث المرور..! 


*** 
ونعود للذكريات التي ترتبط الآن بالحاضر والمستقبل.. 
فقبل عدة سنوات كنت في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي عندما استيقظت ذات صباح علي مسيرات بالأعلام والألوان والشعارات.. ورجال في غاية الوسامة والجمال وقد اكتظت بهم الشوارع وهم يحملون لوحات ولافتات كتب عليها "فخور بأنني شاذ"..! 
ولم أصدق ولم يكن ممكنا أن أتقبل أن هناك رجالا بهذه العضلات والصدور المنتفخة يعلنون صراحة أنهم من الشواذ. 
ولكن يبدو أنني لم أكن قد تفهمت المجتمع الأمريكي من الداخل بوضوح. 
فبعد عدة سنوات من هذه المسيرة التي كانت تقليدا سنويا في يوم مخصص للاحتفال بالشواذ. فإن واحدا منهم يتقدم الآن للترشح لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية! 
والمرشح من اياهم اسمه بويت جيج وهو يحلم باستضافة أسرة لكي تقيم معه في البيت الابيض. ولا يري مانعا في ان يفكر في الانجاب ايضا..! 
واللهم احفظنا من أوبئة مدمرة تأتينا من حضارة زائلة ومن ثقافات لا تتلاءم معنا.. ومن رجولة ضاعت في مستنقع من الإباحية والانحلال.. والرجال الذين تحولوا لنساء والنساء لرجال..! 


*** 
ونعود للرجالة فبعد ساعات قليلة تنطلق بطولة أفريقيا لكرة القدم.. وهي المناسبة التي كنا ننتظرها لكي نقول للعالم إن مصر قد عادت.. وأن الدولة المصرية استعادت عافيتها.. وأن الشعب المصري سيحتفل بالاشقاء من أفريقيا علي الأرض المصرية الطيبة. 
وسوف نحتفل.. وستزداد احتفالاتنا مع كل أداء طيب لفريقنا القومي.. ومع كل انتصار يصنع.. ومع كل جهد سيبذل في أرض الملعب لإسعاد الملايين الذين طال انتظارهم للبطولة الأفريقية في الملاعب المصرية. 
واجعلوها اعيادا.. ارفعوا الاعلام.. وغنوا لمصر.. فالرياضة ليست مجالا لحمل الكئوس والميداليات فقط.. الرياضة هي تعبير آخر عن الوطنية وعن الفخر والاعتزاز برفع العلم.. واعلام مصر سترفع فوق كل بيت وفي كل مكان.. وما أغلي هذا العلم وقيمته ومعناه.