كلام بحب

سلام في السودان ..  والشعب هو الضمان !!

 

** بعد اتفاق جوبا وضع السودان قدمًا على طريق الاستقرار والحفاظ على وحدة أراضيه المتبقية بعد انفصال جنوبه فى دولة مستقلة عام 2011 .

ظل السودانيون طوال 17 عاماً يعانون من الصراع والتمرد فى عدة ولايــات .. وتشكلت حركات مسلحة ودخلت البلاد فى حـرب أهلية أدت إلـى سقوط ما يقارب من 300 ألف ضحية وتشريد ما يقارب من 5 . 2 مليون ونزوحهم من منازلهم وأراضيهم إلى مخيمات إيــواء أو الـهـروب خــارج البلاد فــرارًا من جحيم الحرب بين الفصائل المسلحة ونظام الرئيس السابق عمر البشير قبل قيام الـثـورة ضـده والتى بـدأت فى 19 ديسمبر 2018 وانتهت بعزله فى 11 أبريل 2019 لتدخل البلاد المرحلة الانتقالية التى سعى قادتها إلى إنهاء الصراعات الدموية والحفاظ على وحدة أراضى الدولة فبدأ التفاوض الذى انتهى باتفاق جوبا للسلام يوم الاثنين الماضى والذى وقعه الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس الحكومة الانتقالية وعبدالله حمدوك رئيس الوزراء مع ممثلى 9 حركات مسلحة يضمها تحالف "الجبهة الثورية"وينص على وقف كافة أشكال العمليات العسكرية فى ربوع السودان من دارفور إلى كردفان والنيل الأزرق  ومناطق شرق وشمال ووسط البلاد .

الغريب ان نفس الأسـبـاب التى أدت إلـى انفصال الجنوب فى دولة مستقلة كانت هى سبب غضب أهالى هذه المناطق خـاصـة كــردفــان ودارفــــور حيث انـعـدمـت العدالة والمساواة ولم تكن هناك عمليات تنمية والأهـم ان ثرواتها كانت تحصل عليها الحكومة المركزية فى الخرطوم ولا يستفيد منها السكان المحليون الذين يعانون من التجاهل ونقص الخدمات والفقر والأمية .. ولذلك تضمن اتفاق السلام قواعد لتوزيع الثروة وصــرف تعويضات للاجئين وإعـادتـهـم لأراضيهم  وتحقيق العدالة واقتسام السلطة وإجــراء عمليات تنمية شاملة .

يواجه السودان صعوبات سياسية واقتصادية حادة وكبيرة خاصة وان هناك حركتين لـم توقعا على الاتـفـاق هما حركة تحرير الـسـودان وأحــد أجنحة الحركة الشعبية مما يهدد بتجدد الاقتتال فى أى وقت إذا لم يتم التفاوض مع قادتيهما للانضمام إلى طريق السلام .

تسعى الحكومة الانتقالية فى الخرطوم لرفع اسم السودان من قائمة الـدول الراعية للإرهاب فرغم سقوط نظام البشير على يد الجيش والشعب إلا ان أمريكا مازالت تلاعب السودان بهذه الورقة لابتزاز الحكومة سياسيا مـع كـل مـا تقدمه مـن ضمانات وتنازلات !!

يعانى المواطنون من صعوبة المعيشة وغلاء الأسعار وزيــــادة مـعـدلات الفقر والـبـطـالـة .. ولـكـن الشعب السودانى قادر بتماسكه على تخطى كل الصعاب بعد انتهاء الصراع الداخلى وإقرار العدالة والمساواة بين كافة ولايات الدولة .. ويبقى التكاتف والعمل لإعادة بناء البلد بمساعدة الدول العربية وكافة البلدان الصديقة التى عليها تقديم الدعم لضمان استقرار واحد من أهم الدول الأفريقية والعربية .       

لم ولن تدخر مصر جهدًا فى دعم الأشقاء فأهالى وادى النيل عبر التاريخ.. جسد واحد.. وشعب واحد .. وأمـن ومصير واحــد .. ومصر بالنسبة للأشقاء فى السودان بلدهم الثانى بدليل انهم يمثلون أكبر جالية فى القاهرة .. والمصريون لهم امتداد من النوبة إلى الخرطوم .

يقولون ان "الـسـودانـى مُسيس بالفطرة ".. لا فرق فى ذلك بين السيدة والـــزول .. والشباب والأطفال .. فكل ناس السودان يفهمون فى السياسة وأحوالها.. ويتحدثون مع بعضهم عنها.. ويعبرون عن آرائهم علناً مهما كان الثمن فهم يعشقون بلدهم ومهمومون بقضاياه و يضحون بكل شىء من أجلة .. فلا خوف إذن على وطن يكون هذا شعبه !!

••••••••••
.. و الفلسطينيون يحلمون بالمصالحة !!

**  إذا كان السودانيون استطاعوا تحقيق السلام بعد 17 عامًا من النزاعات الأهلية .. فإن الفلسطينيين يحلمون بالمصالحة بين الفصائل وتوحيد الكلمة خلف قيادة واحدة بدلا ً من الانقسام ما بين رام الله وغــزة .. خاصة وان إقامة دولتهم فى ظل الظروف الدولية والتفكك العربى سيحتاج إلى استمرار النضال والمقاومة ضد الاحتلال !!

توجد فرصة كبيرة فى الاجتماع الذى يترأسه اليوم الرئيس محمود عباس ويضم كافة الفصائل داخل وخــارج منظمة التحرير بما فيها حماس والجهاد الإسلامى وذلك لتنسيق المواقف خلال الفترة القادمة .

يعلم قادة الفصائل ان القادم صعب جداً فى ظل التعنت الإسرائيلى فرغم توصل حماس وتل أبيب لإتفاق مؤخراً فان نتنياهو مازال يمارس سياسة البطش وقتل وتشريد الفلسطينيين كما يُصر على ان مشروعة لضم الأراضى الفلسطينية المحتلة قد تأجل فقط بعد الاتفاق مع الإمارات لكن لم يتم إلغاؤة .. مما يعنى انها خطوة مؤجلة يمكن ان تحدث فى اى وقت خاصة وان نتنياهو بل واى حكومة اسرائيلية لا تحترم اى اتفاق او معاهدة ولا تلتزم بكلمة وبالطبع يشجعهم على ذلك الدعم الدائم من الولايات المتحدة وضمان تفوق إسرائيل العسكرى على كل الدول العربية سواء ظل الرئيس ترامب فى البيت الأبيض  أو جاء بعدة جو بايدن مرشح الحزب الديمقراطى فجميع رؤساء أمريكا قد يختلون على كل شىء و لكنهم يتفقون على الدعم اللامحدود لإسرائيل وضمان بقائها !! 

 من حق أى فلسطينى أن يرفض صفقة القرن الامريكية .. أو يعترض على التطبيع بين الإمارات وإسرائيل .. ولكن ما يفيد القضية أكثر هو اتخاذ موقف موحد لكافة الفصائل والاتفاق على استراتيجية لمقاومة الصلف الإسرائيلى والدفاع عن حقوق  الشعب الذى يعانى ويدفع ثمن  التفكك العربى والخلافات  بين الفسطينيين وبعضهم  !!

قــد يـكـون مــن رحـمـة الـلـه ان اجـتـمـاع الفصائل الفلسطينية اليوم سيتم عبر " الفيديو كونفرانس " فأحيانا يـكـون الـتـحـاور عـن بُعد أقــل حــدة وأكثر هدوءاً بدلاً من تواجد الجميع فى مكان واحد مُغلق .. 
والمطلوب من هؤلاء القادة تحمل المسئولية وتغليب المصلحة الوطنية والتأكد انـه ليس أمامهم سـوى استمرار النضال والمقاومة التى لا يمكن أن تؤتى ثمارها فى ظل الخلافات وتبادل الاتهامات فالكل فى مركب واحد.. وإذا لم يقفوا مع أنفسهم ومع شعبهم ويوحدوا الصف فلا يلومون الآخرين على أنهم لا يقفون معهم أو خذلوهم !!

العجيب ان تستمر الخلافات بين الفصائل فى ظل وجود الرئيس  " أبومازن " الذى يعتبر آخر القيادات التاريخية التى تحظى بثقة وحب الشعب .. وحتى من يعارضه يحترم نضاله ودوره فى المقاومة ومرافقته لياسر عرفات .. فماذا سيحدث بينهم فى المستقبل عندما يبدأ البحث عن خليفة للرئيس محمود عباس  " أطــال الله فى عمره ".. فالقادم سيكون من الجيل الثانى أو الثالث من القيادات وربما لا تاريخ نضالى له ؟ !

إذا لــم تتفق الفصائل الفلسطينية الــيــوم على استراتيجية واحـدة وخارطة طريق لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحــدة وطنية والـدعـوة لانتخابات برلمانية ورئاسية .. فماذا سيقولون لشعبهم .. وكيف سيطلبون الدعم من الدول العربية والصديقة التى لا تعرف حتى الآن مع من تتعامل هل فتح أم حماس .. هل مع المسئولين عن غزة أم رام الله ؟ ! 

••••••••••
قمة فيروز - ماكرون !!

**  لم يبدأ الرئيس الفرنسى ماكرون زيارته الرسمية للبنان بالذهاب إلى قصر الرئاسة فى بعبدا أو إلى قصر الصنوبر مقر السفارة الفرنسية للقاء كبار السياسيين .. ولكنه انتقل بموكبه من المطار إلى منزل السيدة فيروز واستمر لقاء القمة بينهما 75 دقيقة وكان سريًا بعيدًا عن أنظار الإعلام حتى انه لم تخرج عنه حتى الآن سوى صورة فوتوغرافية واحدة بناء على طلب فنانة لبنان والعرب الأولي !!

تناول العديد من كبار الصحفيين والكتاب فى لبنان هذه اللفتة بين مؤيد لها لمغزاها فى البحث عن الأشياء التى توحد هذا الشعب الذى تفرقة الطائفية حيث اختار ماكرون الفنانة التى يجمع على حبها كل اللبنانيين بكافة طوائفهم .. و هناك من اعتبرها مجرد نفاق أو بمثابة دعاية من رئيس فرنسا الشاب الذى يريد أن يعيد إحياء دور لبلاده فى أوروبا والعالم كما انه يواجه صعوبات داخلية فلماذا لا يبحث عن شعبية فى بلده الثاني !!

أيا ما كان الهدف فهو ذكاء من ماكرون ولعله أراد أن يصدم النخبة السياسية التى يرفضها الشارع فى لبنان ويعتبرونهم يفضلون مصالحهم ومصالح طوائفهم على مصالح البلد والشعب الـذى يطالب بدولة يتم فيها اختيار القيادات وفقا للكفاءة والخبرة ونظافة اليد والفكر والرؤية وليس لمجرد المحاصصة المذهبية والطائفية .

لن يغير هذا البلد وهو يحتفل بمرور 100 عام على إعلان لبنان الكبير ، لا ماكرون ولا أى قوة إقليمية أو دولية ولكن الرهان على الشعب الذى مـازال هناك أشياء جميلة يمكن أن تجمعه ويلتف حولها كما تلتف أوراق شجر الأرز حول جذورها.. وإذا لم يصدقوا فليسمعوا صــوت فـيـروز وهى تــشدوا " بحبك يا لبنان " !!