بث مباشر
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. حاتم صادق

سد اثيوبيا .. الخيارات المطروحة

بقلم .... د. حاتم صادق

الاربعاء 09 أكتوبر 2019

 
هناك قاعدة سياسية كانت ولازالت سائدة منذ الحرب الباردة التي انتهت في منتصف ثمانينيات القرن الماضى وهى ان "صراع المصالح حر.. فتلك هي الطبيعة ... أما صراع السلاح فهو مقيد.. وهذا هو شرط البقاء. . " هذه القاعدة اعتقد انها ستكون هي احد محددات السياسة والدبلوماسية المصرية في صراعها الدائر مع ازمة سد النهضة الاثيوبي.

ومنذ يناير 2011 فقدت مصر الكثير من الأوراق بعد ان سلبتها الاحداث والتطورات التي أعقبت هذا الكثير من قدرتها السياسية والدبلوماسية للتحرك على ارض الواقع .. في الوقت نفسه كان المناخ السياسي في المنطقة يتأهب لطرح جديد، بعد ان سقطت او اسقطت كل الثوابت السياسية التي كانت تحكم تلك المنطقة، وما زاد عليها من دخول اطراف إقليمية ودولية وتحول في التوجهات لدى دول كانت تعتبر شقيقة الى وقت قريب.. كان من الطبيعى ان تكون نتائج هذا المشهد كارثيا على الوطن العربى ، الذى يمكن وصفه بانه نام على وهم الاستسلام لطبائع الأمور ، واوشك ان يستفيق على كابوس ربما لم يدرك كنهه الى الان.. 

 هذا هو الحال باختصار الذى من المفترض ان نرى منه الازمة مع اثيوبيا.والبيانات الأخيرة الصادرة من مصر والسودان واثيوبيا بعد جولة المفاوضات الأخيرة في الخرطوم تؤكد ان هناك خطب ما.. وان الأمور لم تعد كما كانت في السابق فقد انتهى زمن المجاملات .. وجاء وقت الحقيقة. وهناك شبه إجماع على استبعاد السيناريو العسكري للحل، فالمعنيون بالملف يرون أن خيار العنف ليس سلوكا متبعا من أي من البلدين، مصر وإثيوبيا، لحل أزماتهما، من دون أن يعني ذلك أن فرضية الحشد العسكري قد تستخدم لرفع الضغط إلى حده الأقصى.

وعلى حسب اراء المحللين فان الازمة الان محصورة في عدة خيارات أبرزها:

- تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، وإذا تم قبولها تحال إلى محكمة العدل الدولية للبت فيها.- لجوء مصر إلى دول صديقة مثل الصين والولايات المتحدة للعب دور الوسيط.

- ممارسة ضغوط اقتصادية من جانب مصر على اثيوبيا تتمثل في سحب استثماراتها من هناك. وحث دول حليفة على القيام بالمثل.

-هناك أيضا المظلة الافريقية " الاتحاد الافريقي" الذى يمكن ان يساهم في لعب دور حاسم للتقريب بين وجهتى النظر.

ولكن اعتقد ان الطرف الأهم في المعادلة الذى اغفله الكثير هو الصين التي اعتمدت منذ دخولها القارة السمراء على تغليب لغة المصلحة المتبادلة والاحترام والمساواة دون التدخل في شؤون الآخرين، مع تبني منطق مختلف عن السياسة المالية الغربية في التعامل مع دول أفريقيا، ومنذ عام 2000 أصبحت الصين المنافس والشريك الذي يلي الولايات المتحدة وفرنسا في القارة الأفريقية، لما تتمتع به من قوة اقتصادية هائلة جعلتها تقوم بهذا الدور بفاعلية واقتدار، واظن وليس كل الظن اثم ان بكين ستكون ورقة جيدة للتعامل على حلحلة الازمة.

---------------

استاذ بجامعة حلوان استشارى دولى