بث مباشر
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد علي البدوي

رمسيس الثاني والممر :

بقلم .... محمد علي البدوي

الثلاثاء 08 أكتوبر 2019

رمسيس الثاني أو رمسيس العظيم.فرعون المجد والإنتصار.ثالث حكام الاسرة التاسعة عشر.ظل يحكم البلاد لمدة وصلت إلي 67 عاما (1279 ق.م الي 1212 ق.م).

يقال أنه أنجب 90 ولدا وبنتا وتزوج عدة مرات إلا أن السجلات إحتفظت لنا بقصة حبه وعشقه لزوجته الملكة نفرتاري التي شيد لها معبد أبوسمبل تخليدا لذكراها وتعبيرا عن حبه العميق لها.تزوجها وهو إبن السادسة عشرة من عمره وكانت من أجمل جميلات مدينة طيبة،يجري في عروقها الدم الملكي أو علي أقل تقدير تنحدر من أسرة لا تقل عراقة عن أسرة رمسيس الثاني.
وظلت زوجتة الرئيسية ومحبوبته الأولي حتى بعد أن تزوج بغيرها.

وكانت تلقب بالأميرة الوراثية وسيدة مصر العليا والسفلى وسيدة الأرضيين أي أنها على قدر المساواة بالملك الذي كان يطلق عليه لقب سيد الأرضيين.

إستهل عهده بحرب ضروس مع الحيثيين في الشام.
وقاد بنفسه عدة حملات إتجهت شمالاً إلى بلاد الشام.

إلا أن معركة قادش هي الأشهر والأهم في مسيرته العسكرية في العام الخامس من حكمه.وكانت ضد قوات ملك الحيثيين.وقعت هذه المعركه بمدينة قادش التي تقع علي الضفة الغربية لنهر العاصي جنوب بحيرة  حمص بعدة كيلومترات في سورية. 

 وظلت الحرب مشتعلة لمدة 16 عاما بين الطرفين لا خاسر فيها حتي عقد معهم أول معاهدة سلام في التاريخ.

وبعد ذلك تفرغ للبناء والتشييد.وكثرت الاشاعات حول كونه فرعون النبي موسي إلا أن الوثائق لم تثبت صحة وجهة النظر هذه.

والده هو سيتي الأول الذي ألبسه الزي الملكي وهو إبن السادسة عشر حتي يندمج في الحياة الملكية بسرعة.
ووالدته هي الملكة تويا التي أحبها رمسيس كثيرا وظل بارا بها إلي أن فارقت الحياة.

تزوج من إحدي بناته وكان هذا تقليدا معترفا به في تلك الأزمنة مثلما تزوجت كليوباترا من أخيها.

أرسل البعثات إلي أرض النوبة للبحث عن الذهب والأحجار الكريمة لكي يستطيع تجهيز الجيوش ومواصلة عملية البناء.

ولرمسيس الثاني عدة إنجازات و أعمال معمارية و هندسية عظيمة والتي تعتبر  قيمة أثرية وحضارية كبيرة.
فقد استطاع أن يبني و يشيد العديد من المعابد و التماثيل المختلفة الأحجام و المثيرة للدهشة.

تعددت  هذه الإنجازات العمرانية العظيمة في الكرنك والأقصر و طيبة وبلاد النوبة. وقام بإضافة الفناء الشاسع ذو الأعمدة الضخمة إلى معبد الأقصر.

وشيد رمسيس مدينة (بر رعميسو) في شرق الدلتا ومنها أدار معاركه مع الحيثيين.وقد إدعى البعض أنه قد إتخذها عاصمة جديدة للبلاد وهذا بالطبع غير صحيح فلقد كانت عاصمة البلاد في مكانها في طيبة وأعظم ما ترك من معابد وآثار تركها هناك.

وكان الفرعون بصفته حاكماً للبلاد يعتبر الكاهن الأكبر للإله ( آمون ) وباقي الآلهة.
ولكن لم يكن ذلك يعدو أن يكون صفة شرفية بينما يتولى أحد الكهنة القيام بالشعائر التي تتطلبها وظيفة كاهن أول للإله ( آمون ) في الاحتفال.
إلا أن رمسيس الثاني قام في هذا الإحتفال بدور الكاهن الأكبر بنفسه،وهو شيء لم يفعله أحد من الفراعين من قبل.فقد حدث أن كان منصب الكاهن الأكبر للإله (آمنون) خالياً،ولم يقم بتعيين أحد في الكرسي الخالي،وأدى المراسم الدينية التي يتطلبها هذا الاحتفال ولبس رداء الكهنة والفراء الخاص فوق الملابس الملكية،وعمل على تسجيل ذلك في نقش كتب فوقه: الكاهن الأول للإله (آمون) ملك الجنوب والشمال رعمسيس الثاني معطي الحياة.

ويتردد أن رمسيس الثاني كان من أكثر الفراعنة المسئولين عن محو فترة العمارنة من التاريخ. وسعي أكثر من أي فرعون،لطمس آثار العمارنة وتغيير طبيعة التركيب الديني والكهنوتي محاولا إعادتها إلى ما كانت عليه قبل عهد أخناتون.

حقق رمسيس الثاني السلام،وإستطاع تأمين الحدود المصرية وتشييد عدد كبير من الآثار العظيمة على إمتداد البلاد.وأصبحت مصر في عهده أكثر قوة وإزدهارا مما كانت عليه قبل قرن من توليه العرش. 

وسيظل رمسيس الثاني من أعظم فراعنة مصر بل من أعظم رجال التاريخ.
إرتبط إسمه بالعديد من الأحداث الداخلية والخارجية التي سجلتها صفحات التاريخ بأحرف من ذهب.

كان الفرعون المصري شديد الذكاء والحنكة وكان داهية عسكرية.حارب وانتصر وعقد المعاهدات وإمتدت الإمبراطورية المصرية في عهده لتشمل مناطق جديدة لم يصل إليها ملك قبله.

دارت الأساطير حول حياته الشخصية وكانت مادة خصبة للكتاب والأدباء ليحكوا عنه القصص والروايات التي ذاعت بين كافة الجنسيات.

دفن الملك رمسيس الثاني في وادي الملوك،لكن مومياؤه نُقلت إلى خبيئة المومياوات في الدير البحري،حيث اكتُشفت عام 1881 بواسطة جاستون ماسبيرو ونقلت إلى المتحف المصري بالقاهرة.كان يبلغ ارتفاع قامته حوالي 170 سم،والفحوص الطبية على موميائه تظهر آثار شعر أحمر أو مخضب،ويعتقد أنه عانى من روماتيزم حاد في المفاصل في سنين عمره الأخيرة،وكذلك عانى من أمراض في اللثة.
وهو الملك أو الحاكم الوحيد الذي تم إستقباله كملك بعد ثلاثة آلاف عاما من وفاته.

أدركت الدولة المصرية ضرورة إستخدام أحداث التاريخ وبطولات الأجداد لتعزيز مفهوم الولاء والإنتماء،وتزكية فكرة حب الوطن وبث روح الحماسة داخل نفوس الأجيال الجديدة،فكان فيلم الممر أهم حدث ثقافي وفني يعبر عن هذا التوجه من الحكومة التي أحسنت الإختيار.

وقد شاهدت إنطباعات نجلي (علي)صاحب العشر سنوات وهو يتابع أحداث الفيلم في حماسة منقطعة النظير مع سيل من التعليقات التلقائية الطفولية حول أمنياته أن ينجح ( الظابط) (هكذا ينطقها الأطفال) نور في الفوز علي الأعداء وإنفعاله الشديد عند لحظة موت محمود (الظابط) وسمعت نجلي يصرخ في حماسة (مطالبا الظابط ألا يموت)،وتيقنت ساعتها أن الدولة نجحت فيما خططت له.
وكانت فرحتي غامرة بالفيلم وأحداثه وحبكته الدرامية، وفرحتي الأكبر بمستوي وعي الدولة بأهمية التاريخ في تأصيل حب الوطن داخل نفوس النشء الصغير.

لو أنفقنا ملايين الجنيهات من أجل توصيل معني معين أو رسالة معينة للاطفال والشباب فلن يكون المردود بنفس المستوي الذي فعله فيلم الممر وذلك بسبب تأثير الأعمال السينمائية علي العقول والقلوب معا.

تمنيت بعد مشاهدة الفيلم أكثر من مرة لو أن هناك مشاريع فنية أخري تحكي قصص بطولات الأجداد مثل رمسيس الثاني وتحتمس الثالث وكل ملوك مصر العظام.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا