هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

أمجد المصري

دهب غريب.. بنت مصر ضد الكسر

بقلم .... أمجد المصري

الثلاثاء 09 يوليو 2019

فيها حاجه حلوه ... هكذا اعادتنى بنت مصر الرائعه ( دهب غريب ) إلى الكتابه مره اخرى بعد انقطاع ومنحتنى الهاماً كان قد ندر أو كاد أن يختفى .. انها قصة الأمل والإيمان بالذات وتحدى اليأس . أنها حل المعادله وقمة البهجه وميلاد النجاح من رحم المعاناه ..!!

 

دهب .. فتاه من دهب .. ابنة اسره مصريه بسيطه تخرجت من الجامعه مثل ملايين الشباب لتصطدم بواقع أنغلاق سوق العمل وندرة الفرص التقليديه لمن لا يملكون واسطه او حظوظاً مميزه فقررت أن يكون لها مشروعها الخاص مهما كان صغيراً من اجل أن تكون رقمًا مميزًا تحت شمس الحياه وهى لا تملك حينها اكثر من 5000 جنيه .. فى القاهره وتحديداً فى منطقة وسط البلد بدأت بنت مصر القويه رحلتها منذ عدة اعوام لتقف بكل شجاعه وثبات بين المقاهى التى تملأ المكان لتبيع بعض المأكولات داخل فاترينة طعام زجاجيه ليصبح ذلك المطعم الصغير الذى اسمته ( أم دهب ) اجلالاً وتقديرًا لوالدتها علامه مميزه لكل رواد وزوار منطقة وسط البلد حتى اليوم .

 

فى الممر الملاصق لمسرح قصر النيل بوسط البلد يعرف الجميع دهب ويتعاملون معها بكل حب وأحترام وكأنها جزء هام من حياتهم تعودوا على وجودها بينهم رغم انها الفتاه الوحيده بالمكان ورغم انها فتاه جامعيه لم تعتاد التعامل مع اصحاب المستويات الثقافيه البسيطه من رواد مطعمها الصغير ولكن يبدو أن عبقرية الفتاه المصريه الجميله فى أن تكسب أحترام الجميع ودعمهم لتجربتها الفريده كانت حاضره مع زبائنها بل ومنافسيها وكل زوار منطقة وسط البلد من المصريين وحتى الأجانب فأسموها ب ( البنت الجدعه ) التى كسرت تابوت الفشل واليأس وتخلت عن حلم الوظيفه التقليديه وقررت أن تعمل وتتعلم من وجودها بالشارع الكثير من الدروس التى لم تحصل عليها فى الجامعه ذاتها ..

 

قد تبدو القصه عاديه خاصة فى ايامنا الأخيره ولكن اجمل ما فيها هو ان تلك الفتاه خريجة كلية التجاره الخارجيه لم ترتضى ان يكون اخر طموحها ان تستسلم للبطاله او ان تعمل كموظفه داخل احدى الشركات ولكنها حلمت بأن تصبح صاحبة عمل مهما كانت البدايات ضئيله فخاضت تلك التجربه الصعبه جداً على فتاه جامعيه بأن تقف فى الشارع فى اجواء شاقه بل ومقلقله احيانا ثم هذا الثبات الغريب فى أن تستمر كل هذه السنوات دون ان تفتر عزيمتها او تندم على اختيارها لهذا الطريق .

 

بعد هذه السنوات ورغم رحيل والدتها التى كانت تعينها وتمثل لها كل الحياه ما زالت دهب بنت مصر الأصيله تمارس عملها بأنتظام وتستغل ما يتبقى لها من وقت لتقرأ وتدرس ايضا بعض الكورسات فى الأعلام وغيره وتحلم بأن تصبح يوما ما أعلاميه او صاحبة برنامج شهير تبث من خلاله قيم الأمل وحب الحياه وكسر الروتين وهجر الكسل الذى دب فى اوصال الكثيرون من شبابنا اليوم وهم يجلسون ليل نهار على المقاهى فى انتظار فرصة عمل مريحه قد لا تأتى ابدا .. 

 

شكراً بنت مصر وليتعلم منك هؤلاء الذين استسلموا لليأس ورفعوا الرايه البيضاء ونسوا ان الحياه لا تمنحنا دائمًا كل شىء ولكن بالصبر والأجتهاد والخروج من الصندوق الضيق نحيا ونعيش لنردد دائماً ان اليأس خيانه للروح والوجود .. فيها حاجه حلوه رغم من ينشرون في نفوسنا يأساً وأحياطاً .