هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

آخر الاسبوع

خواطر على هامش   يوم عيد

 السطور التالية،   جزء من مقالى الذى نشرته فى هذا المكان   يوم الخميس   27    يناير   2011    أى منذ ثمانى سنوات وذلك عقب اندلاع مظاهرات الثلاثاء   25    يناير بيومين واستهداف المتظاهرين   يومها لرجال الشرطة فى عيدهم واسقاط شهيد منهم هو المجند الشاب أحمد عزيز   20    سنة الذى كان   يؤدى عمله فى حمايتهم وحماية موقعه فقذفوه بحجر أصابه فى رأسه وأدى لوفاته فضلا عن اصابة عدد كبير من الضباط .

وكان عنوان هذه السطور هو  » رجال الشرطة جزء منا «  وفيما   يلى ما تضمنته بالنص : رجال الشرطة جزء مناهذا   يوم عيد الشرطة . والشرطة جهاز من أجهزة الدولة ..  وجزء من الشعب . أفرادها مصريون مثلى ومثلك ..  ليسوا أعداء ولا هم مستوردين من الخارج . قد   يكون بينهم أخى وأخوك ..  ابنى أو ابنك ..  جارى وجارك ..  أو أبى وأبوك . يعانون مثلى ومثلك ومثل كثير من المصريين،   من قلة الدخل وكثرة الأعباء . ومع ذلك فإنهم   يصلون الليل بالنهار سهرا على راحتى وراحتك ..  وحماية أمنى وأمنك . فمهمتهم حماية المجتمع كله من أى خروج على القانون فيه فرديا كان أم جماعيا .

ليست مهمتهم كما   يدعى أو   يتصور الجاهلون حماية النظام السياسى أو قياداته فالنظام فى البداية والنهاية اختيار شعب وإرادة مجتمع . وحماية النظام تأتى من حماية المجتمع كله وتأمينه فى حياته وممتلكاته فهذا ضمان استقرار أى نظام فيه . وعيد الشرطة هو   يوم   يقول المصريون فيه لجهاز شرطتهم ..  أفراده وقياداته :  -  شكرا على جهودكم في   خدمتنا طوال العام وكل سنة وأنتم ونحن ومصر بنا وبكم فى خير وعزة وأمان . نقولها لجندى   ينظم المرور فى الشارع تحت شمس الصيف أو مطر الشتاء أو   يحرس منشأة أو   يؤمن المال العام أو   يطارد تجار السموم .

هم   يستحقون تلك التحية المصرية البسيطة والعميقة ..  ويقدرونها ويعيشون بها مطمئنين وقانعين حتى   يأتى عيد شرطة جديد . هم   يستحقون فى عيدهم ان   يصالحهم من خاصمهم  -  لأى سبب  -  وان   يبتسم فى وجوههم  -  لأى سبب  -  من قد   غضب   يوما منهم . يكفى انهم الفئة الوحيدة التى بعد اعباء جسام   يتحملها افرادها طيلة العام ننعم نحن فى عيدهم بيوم اجازة رسمية بينما لا   يملكون هم اصحاب العيد هذا الترف .

بل   يبقى كل فرد مكلف منهم بخدمة فى موقعه لا   يغادره   يحرسنا ويؤمن   يومنا ونحن نستمتع بعيده وهو محروم من ان   يستمتع مثلنا به . لا   يستطيع ان كان مكلفا بخدمة ان   يذهب فى   يوم العيد إلى بيته ويرتدى زيه المدنى ويأخذ زوجته وأطفاله فى نزهة متواضعة فى حديقة عامة أو فى زيارة عائلية . ثم ان عيد الشرطة هذا   يوم مجد وطنى لكل المصريين . انه جزء من تاريخ نزهو به ونفخر على مر العصور .

لقد أراد الاحتلال البريطانى فى   يوم   25    من   يناير عام   1951    ان   يكسر إرادة شعب مصر ممثلا فى شرطته فقاومه رجال الشرطة فى معركة   غير متكافئة بالاسماعيلية وصمدوا وسقط من رجال الشرطة   يومئذ شهداء برصاص الاحتلال لكنهم اسقطوا ايضا هدف الاحتلال وانتصرت بهم إرادة الشعب . انتهت الفقرة ومرت     سنوات ..  واليوم نسأل : من الذى خاض ويخوض معارك الوطن طوال هذه السنوات إلى جانب الجيش والشعب ويقدم الشهداء من خيرة الرجال كل   يوم؟ !  الشرطة أم من دبروا وخططوا فى ذلك اليوم لضربها وضرب الجيش وهدم مؤسسات حماية الأرض والعرض واسقاط الدولة وتحويل الخروج العفوى للملايين إلى فرصة لإشاعة الفوضى؟ ! 

***

  كتبت الأسبوع الماضى فقرة عن  » منتدى   غاز شرق المتوسط «  الذى أسسته مصر بالمشاركة مع ست دول لتكون القاهرة مقرا له ووصفته بأنه  » ضربة   معلم «  كما وصفت صياغة بيان تأسيسه بالعبقرية . وأضيف اليوم نقطتين تأكيدا لهذا التوصيف . الأولى .  ان هذا المنتدى وبيان تأسيسه هو أول اعلان دولى توقع عليه إسرائيل   يثبت ويوثق حقوق فلسطين كدولة فى   غاز شرق المتوسط ومن ثم فى الثروات البحرية الأخرى التى تقع فى مياهها الاقليمية . الثانية ان المنتدى كان ضربة استباقية لإجهاض مخطط قطرى  -  تركى فى نفس الاتجاه استعانت فيه تركيا بقطر باعتبارها أكبر منتجى الغاز لقيادة تحالف   يعزز حقوق تركيا المدعاة فى   غاز شرق المتوسط وانسحبت بموجبه قطر من منظمة الدول المصدرة للبترول  -  أوبك  -  بشكل مفاجىء الشهر الماضى حيث لم   يعد لها صوت مؤثر فى ظل قيادة السعودية التاريخية للمنظمة ووجود الإمارات فى عضويتها أملا فى أن تتفرغ   لإنشاء وزعامة تكتل للغاز   يضم تركيا وغيرها . 

*** 

تحويل التحدى إلى فرصة ..  هذا ما   ينطبق على معاهدة التحالف الثنائى بين ألمانيا وفرنسا التى وقعها أول أمس الثلاثاء فى مدينة آخن الألمانية كل من مستشارة ألمانيا انجيلا ميركل والرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون . المعاهدة فى حد ذاتها ليست جديدة كفكرة وواقع بالنسبة للبلدين بل هى تجديد لمعاهدة صداقة قائمة منذ   56    عاما وقعها عام   1963    كل من الجنرال شارل ديجول رئيس فرنسا وكوزار اديناور مستشار المانيا والاثنان من الزعامات التاريخية للبلدين ولأوروبا بشكل عام . الجديد هنا   يتمثل فى أمرين : الأول هو توقيت تجديد المعاهدة وتحويلها إلى تحالف ثنائى فى وجه التحدى الأكبر الذى   يواجه الاتحاد الأوروبى الآن سواء بخروج بريطانيا   من عضويته أو بتصاعد التيار الشعبوى المؤيد لأفكار الرئيس الأمريكى ترامب وسياساته ووصول هذا التيار للسلطة فى أكثر من دولة أوروبية . تجديد المعاهدة الآن هو الرد العملى من الدولتين الأكبر فى الاتحاد الأوروبى على هذا التحدى المزدوج . الثانى هو الاضافات الجديدة التى تم دعم المعاهدة بها وفى مقدمتها إنشاء منطقة اقتصادية ألمانية فرنسية وتعزيز التعاون العسكرى والعمل على إنشاء جيش أوروبى موحد ووضع استراتيجية مشتركة لمواجهة الهجمات الارهابية المحتملة ضد الدولتين . وهى رسالة قوية من الدولتين اللتين تمثلان حجر الزاوية فى أوروبا بأن أوروبا ستظل متحدة وأن ما   يربط دولها من مصالح   يفوق ما بينها من   خلافات أو اختلافات . ليتنا كعرب ..  نتعلم .