هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

أمجد المصري

خطوه علي طريق الوعي

بقلم .... أمجد المصري

الخميس 15 أغسطس 2019

 

أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي ابداً ... هكذا علمونا قديماً وهكذا جاء قرار نقابة المهن الموسيقيه الأخير الذى صدر منذ أيام بمنع أعطاء تراخيص الغناء وأقامة الحفلات لبعض من يدعون أنهم مطربين ومن يروجون هذا العبث المسمي كذباً وبهتاناً بفن المهرجانات وتلك الأغانى الهابطه التى افسدت الذوق العام وغيبت لغتنا العربيه الأصيله وشتتت وجدان اطفالنا وشبابنا الصغير فجاء القرار ليكون بدايه حقيقيه لتطهير سماء الفن المصرى من هذه الغيوم التى كادت أن تحجب شمس ابداعنا وريادتنا الفنيه والثقافيه الراسخه عبر التاريخ .

 

تأخر القرار بعض الوقت ولكنه جاء قوياً ومعبراً عن طموحات أغلب المهتمين بمستقبل الفن والثقافه في مصر فمنذ أن أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي مرحلة بناء الأنسان في مؤتمر الشباب بجامعة القاهره منذ حوالي عام تفائلنا جميعا ثم أنتظرنا أن تفطُن كل المؤسسات المسئوله عن الفكر والفن والثقافه لمعنى وقيمة هذا المصطلح الذى قصده الرئيس فبناء الأنسان الذى ننشده يبدأ من الوجدان والروح وهذه وظيفة الفن والمثقفين مروراً وبالتوازى مع مرحلة بناء العقل والجسد السليم وتلك وظيفة اهل التعليم والصحه التى بدأتها الدوله المصريه بقوه في الأعوام الأخيره من جهود حثيثه لتطوير التعليم وحملات ومبادرات راقيه لصيانة صحة المواطن المصرى والكشف عن الأمراض الساريه وعلاجها بالمجان مروراً بمبادرة حياه كريمه التي تهدف لدعم الفئات الأكثر أحتياجاً من أبناء الشعب المصرى لنصل في النهايه بعد تلك المنظومه المتكامله إلي إنسان مصرى سليم البدن متطور التعليم راقي الفكر والثقافه قادر علي الحياه بكرامه ويسر .

 

قرار شجاع من نقابة الموسيقيين رغم تأخره في مرحله بدأنا نرى فيها أرهاصات مبشره بالخير أيضاً لعودة السينما المصريه لدورها الريادى ورشدها الغائب منذ حين فشاهدنا مؤخراً فيلم الممر الذي يجسد بطولات الجيش المصري الخالد والذى كسر كل القواعد وحقق أعلي الأيرادات في دور السينما ليُفند تماماً مقولة ( أن الجمهور عايز كده ) فأتي الفيلم ليقول أن الجمهور المصرى مازال ذواقاً وقادراً علي الفرز والتدقيق وتبقي مهمة المبدعين وأهل الفن والدوله المصريه ذاتها في دعم وتقديم فناً وفكراً يليق بهذا الشعب العريق وذلك الوطن الخالد صاحب الرصيد والتراث الفني الذى لايقارن بين شعوب الأرض .

 

تحية أحترام لمثل هذه القرارات المُضيئه وليعقبها حاله من التوهج الفني والفكرى لنعيد معاً تشكيل الوجدان المصرى بفن وفكر وثقافه تناسب تاريخنا وحضارتنا وتتماشي مع الطفره الحضاريه الرائعه التي نعيشها منذ سنوات في شتي ربوع الوطن ونحن نبني دوله عصريه حديثه قائمه علي العلم والتطور ومواكبة أحدث فنون البناء وأساليب التنميه التي اشاد بها العالم ولكن دون أن تسرقنا تلك الهجمات الفكريه والثقافيه وهذه الأنماط الفنيه الدخيله علي عقل ووجدان وطننا العريق .

 

مازال البناء مستمراً ومازالت مصر المحروسه تنتظر المزيد من ابنائها المخلصين في شتى المجالات لنعود قريباً مناره للفكر وقبله لأهل الفن الراقي والأبداع المميز وننبذ هؤلاء الدخلاء الذين اشاعوا في عقول صفارنا قيماً هابطه وعنفاً لا نعرفه ولتنشط كل مؤسساتنا الوطنيه العريقه لتقديم البديل الراقي الذى يربي اطفالنا علي قيم الهويه والأنتماء وحب الوطن وأحترام مؤسساته الوطنيه وصيانة تاريخنا المميز من العبث والتزييف لنظل دائماً نردد .. عظيمه يا مصر .