كلام بحب 

حكومة اسرائيل.. على كف عفريت !! 

‎ تتسع الخلافات كل يوم بين طرفى الحكومة الإتلافية فى إسرائيل بنيامين نتنياهو وبينى جانتس مع إنهما مازالا فى الشهور الأولـى من المشاركة بعد ٣ انتخابات عامة أجريت خلال عام ونصف .. لم يتم التوصل إلى اتفاق حول القضايا الأساسية المعلقة منذ تشكيل الحكومة «وذلـك حتى كتابة المـقـال».. ومن أهمها الموزانة العامة وهل تكون لعامين مرتبطين كما يريد نتنياهو أم لعام واحد على رغبة جانتس .. وتحديد اختصاصات وصلاحيات كل جانب عندما يتولى الآخر رئاسة الحكومة التبادلية .. حيث يريد جانتس ألا يتخذ رئيس الوزراء أى قرار إلا بموافقته وهى النقطة التى تعرقل ضم نتنياهو لأراض فلسطينية محتلة فى الضفة الغربية وغـور الأردن .. صحيح انهما متفقان على الضم ولكن الخلاف على التفاصيل هل يتم ضم  ٣٠ ٪ أو  ١٠ ٪ أو بعض المستوطنات .. وهل يكون الضم بخطوة أحادية الجانب أم بالاتفاق وهى أمور شكلية ففى إسرائيل لا يوجد حمائم فكلهم صقور 

‎جــاءت جائحة كـورونـا لتزيد مـن هـوة الخلافات بين جانتس زعيم حزب الجنرالات «أبيض- أزرق» ونتنياهو أو «بيبي» كما يطلقون عليه ، ويشهد الكيان الصهيونى حالياً مظاهرات منذ أسبوع تطالب بإسقاط الحكومة لفشلها فى علاج أزمة كورونا خلال ٤ أشهر مرت على مواطنى الكيان فى معاناة وإحباط لذلك ولأول مرة تشارك كل القوى السياسية مجتمعة فى هذه الإحتجاجات ومنها الأحزاب الدينية المتطرفة التى كانت لا تشارك أبداً فى مظاهرات العلمانيين .. ولكن أمام الصعوبات الإقتصادية من توابع الجائحة وارتفاع معدلات البطالة بصورة كبيرة وفقدان الآلاف لوظائفهم خرج الإسرائيليون إلى الشوارع لان نتنياهو لم يف بوعده بصرف تعويضات للمضارين .. كما أن  المصابين بالعدوى والوفيات يتزايدون .. ورفع المحتجون شعارات منها : لا يمين ولا يسار   كلنا ضحايا حكومة أشرار   

‎يـرى المحللون فى وسائل الإعــلام الإسرائيلية أن هذه المظاهرات فى صالح جانتس .. بينما يقول السياسيون والعسكريون هناك ان نتنياهو يتعمد هذا التصعيد لكسب الوقت وليدفع الأمور إلى انتخابات جديدة فى نهاية العام وانـه يضمن نجاح حزبه هذه المـرة  و الفوز بالأغلبية داخـل الكنيست ولـن يكون وقتها فى حاجة إلـى زعيم الجنرالات 

‎مـا يهمنا ان على الـعـرب والفلسطينيين عـدم تفويت الـفـرصـة واسـتـغـلال هذه الـخـلافـات فــى تصعيد العمل الدبلوماسى وكسب تعاطف العالم واستصدار قرار من مجلس الأمن بإلغاء ضم الأراضى المحتلة نهائياً والعودة إلى حل الدولتين لإقرار السلام وعودة الفلسطينيين إلى أراضيهم وإقامة دولتهم وعاصمتها القدس .. خاصة ان الرئيس الفرنسى ماكرون وجه تحذيراً شديد اللهجة لإسرائيل بأن الضم سيدمر السلام فى المنطقة وطالب نتنياهو بالتخلى عن أى خطط لضم أراض فلسطينية .. وكـذلـك فعل بـوريـس جونسون رئيس وزراء بريطانيا الذى هدد بالوقوف ضد إسرائيل فى المنظمات الدولية إذا قررت الضم
‎فلماذا لا يكثف العرب تحركاتهم لنصرة الفلسطينيين الذين هم أيضاً عليهم أن يتحدوا قبل ضياع كل أراضيهم ؟ 

‎ستكشف الأيام القادمة من هو «العفريت» الذى يضع الحكومة فى كفة.. ويمسك بخيوط اللعبة فى إسرائيل هل هو الداهية «بيبي» الذى فرض على جانتس الإئتلاف إلى أن يدبر أموره ويتمكن ويدعو لإنتخابات جديدة تضمن له الأغلبية.. أم أن زعيم الجنرالات هو الذى ضحك على نتنياهو وحـرك المظاهرات فى الشارع للقضاء على ما تبقى من شعبية وسمعة نتنياهو المتورط في قضايا فساد .. أم ستظهر قوة جديدة فى الكيان الصهيونى أشد تطرفاً .. فكلهم صقور لا يريدون السلام

•••
محمد على .. فرماوى .. ناصر 
أحزان بالثلاثة !!

‎يبدو ان الأخبار المحزنة مثل المصائب لا تأتى فرادي .. خلال ساعات قليلة تلقيت أنباء وفاة ثلاثة لهم مكان كبير فى قلبى ومكانة فى المجتمع.. أولهم الكاتب الصحفى الكبير محمد على إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية الأسـبـق .. ثم الفنان متعدد المواهب سعيد الفرماوي .. وأخيراً أحد ابناء عمومتى عضو  مجلس محلى محافظة القليوبية السابق الأستاذ ناصر عنبه المحامي 

‎كـان الأسـتـاذ محمد على إبراهيم من أطيب القلوب وأطهرها رغم أن ضخامة جسده وقسمات وجهه تعطيك انطباعاً أولياً بالعكس .. ولكن عندما يبدأ بفتح فمه وتنساب الكلمات منه تجد الرقة والوداعة باستثناء إذا اقترب احد من كرامته .. ومع ذلك كانت ثورته لا تدوم طويلا ً وسرعان ما ينسى من أساء إليه.. كان كاتباً متمكناً وصحفياً شاملاً ويجيد الإنجليزية مما أهله ليكون رئيساً لتحرير جريدة «الإيجبشيان جازيت» قبل ان يتولى رئاسة تحرير «الجمهورية» ليكون أول من يشغل رئاسة تحرير جريدة بلغة أجنبية ثم يتولى رئاسة صحفية قومية كبري .. وهو الـذى أعطى الفرصة لجيل من الشباب .. وشهدت الجمهورية فى عهده طفرة صحفية وتطويرا فى الأبواب المقدمة للقراء ، قد تختلف معه سياسياً ولكنك لا تملك إلا 
‎أن تحترمه لثباته على مواقفه وان تحبه إذا تعاملت معه 

‎أمـا سعيد فـرمـاوى فهو شاعر وكاتب مسرحى وأديـب ورسـام كاريكاتير ومن المحدثين الظرفاء الذين لا تمل من الجلوس معه وتحب صحبته وعشرته.. والذى لا يعرفه الكثيرون انه أحد أبـرع من عزف على آلة الناى وكان يذكرنى بالفنان الكبير «عفت» عندما يحضر الناى ويبدأ فى العزف ، وكانت أنامله تنساب على فتحات الناى كأنه يلمس محبوبته.. وكان أجمل ما فيه رغم كل مواهبه انه ‎متواضع جداً لذلك أحبه العمال قبل الصحفيين .

 عرفت فرماوى فى بدايات مشوارنا فى الصحافة فى نهاية السبعينيات من القرن الماضى كان يرسم الكاريكاتير فى العدد الإسبوعى وكنت سكرتيرا لتحرير العدد وكنا نسهر معاً يومى الإثنين والثلاثاء لإعــداد الجريدة ونخرج نتمشى فى شـوارع وسط البلد يوم الأربعاء بعد الطبعة الأولــي.. وحضرت فرحه وكان حاضراً أصحابه من النجوم وعلى رأسهم الراحل يونس شلبي .. وعندما ذهب إلى جريدة الخليج بالشارقة فى الإمــارات ذهبت إليه فى بيته وكانت أجمل عزومة على الغداء ثم ذهب إلى لندن.. وعندما عاد بعد سنوات إلتقينا فى القاهرة واسترجعنا كل ذكرياتنا.. ومازلت احتفظ له برسومات وأعمال منها مالم ينشر بعد ومنها بورتريه لوجهى بالقلم الرصاص .. و السر الذى لا يعلمه جميع من كتبوا عنه انه من مواليد طوخ فالحقيقة إنه من مواليد بلدتى سرياقوس حيث جـاءت إليها والـدتـه فى زيـارة لأقربائها وفاجأتها آلام الوضع مبكراً  فاضطرت للبقاء فى سرياقوس ووضعت طفلها «فرماوي».. وكنا نتندر بانه من مواليد قريتى ومكتوب فى بطاقته انه من طوخ وأنا لم أولد بالقرية وفى البطاقة إننى مولود بها.. المهم هو بلدياتى فكلانا من القليوبية وهو صديقى وأحد المبدعين الذين لم يأخذوا حقهم فى فن الكاريكاتير و لا فى التأليف المسرحى حيث لم يعرف الناس كثيراً عن رائعته «حكايات عزبة محروس» الذى دعانى لمشاهدتها فى وكالة الغوري .. كما لم يستفد أحد من عزفه الرائع على آلة الناى الذى بألتأكيد سيكون حزيناً على فراقة مثلى.

‎.. و الاستاذ ناصر عنبه المحامى لم يكن فـرداً ولكنه كان مؤسسة يحمل هموم قريته ومحافظته ووطنه .. ولم يكن عائلا ً لاسرته وأولاده فقط ولكن كان على أكتافه أحمال تنوء بها الجبال .. كما كان أحد المحامين المفوهين المشهود لهم بالكفاءة و النزاهة

رحم الله الأساتذة محمد على إبراهيم و سعيد الفرماوى وناصر سيد أحمد عنبه وأدخلهم فسيح جناتة .. وألهم أسرهم وأحبابهم الصبر والسلوان