كلام في الهوا

حكايه التيجراي" الاثيوبيه "

 


لا يمكن تجاهل ما يحدث من تطورات حاليا في في الشأن الاثيوبي وبدايات الحرب الدائره حاليا بين نظام الحكم في اديس ابابا واقليم التيجراي الواقع علي الحدود بين اثيوبيا والسودان  لما له من اثار وتداعيات تلقي بظلالها علي دول الجوار ويهدد الامن والسلم الافريقي بالمنطقه وكذلك ملف السد الاثيوبي وبعيدا عن التخمينات واطلاق الامنيات نلقي بعضا من الضوء علي تلك الازمة التي من المتوقع الا تكون لها نهاية قريبه، - التوجه نحو حرب اهليه  لا يتوقع موعدا لانتهائها- خاصة مع خروج رئيس الوزراء آبي أحمد الاسبوع الماضي، ليطمئن الإثيوبيين أنه لا مخاوف من انزلاق البلاد في فوضى، مشيرا إلى أن عمليات إنفاذ القانون ستنتهي قريبا، متجاهلا دعوات من الأمم المتحدة للتفاوض مع القادة المحليين في اقليم التيجراي، يضاف الي ذلك االتغيرات التي قام بها آبي الأحد بتعيين قادة جددا للجيش والمخابرات والشرطة الاتحادية ، ووزيرا جديدا للخارجية، وكما يقول محللون إنها جمعت حلفاء مقربين في مناصب عليا - وزير الدفاع من الأمهرة- يحدث لاول مره-

وقبل الخوض في التفاصيل علينا ان نوضح طبيعه النسيج الاجتماعي" القوميات" بالدوله الاثيوبيه حيث نلاحظ الاتي:    

قوميه التيجراي يمثلوا نحو 6.1 % من الشعب الاثيوبي وأغلبهم يعيش في شمال البلاد، وقد حكمت صفوتها دولة إثيوبيا لمدة عقدين من الزمان - منها رئيساً لوزراء إثيوبيا الراحل ميليس زيناوي،وكان يأتي منها كل من وزير الدفاع ،ووزير الخارجية عند أي تشكيلة حكومية،وهي التي اعلنت استقلالها عن الحكومة الفدراليه واجراء انتخابات تشريعيه رغم تأجليها من قبل اديس ابابا بسبب الكورونا كما اعلن "ابي احمد "- اعتبر الزعماء في تيغراي أن "آبي" استهدفهم بطريقة غير عادلة ضمن حملة على انتهاكات حقوق الإنسان والفساد في الماضي-

قومية "الأورومو"أكبر مجموعة عرقية في البلاد- كانت تقود الاحتجاجات المناهضة للحكومة السابقة على مدار ثلاث سنوات- يعتبر"آبي أحمد" أول رئيس وزراء من عرقية أورومو يحكم إثيوبيا- ويشكلون نحو 34% من عدد السكان البالغ نحو 103 ملايين نسمة.

قوميه الامهره .. من أهم ولايات أثيوبيا التسع وتنتشر فيها القومية الأمهرية التي تمثل نحو 27 % من عدد السكان وينتمي لها العديد من الرموز في التاريخ الاثيوبي مثل الإمبراطور هيلا سيلاسي والزعيم الشيوعي منغستو هيلاماريام،وتعد اللغة الأمهرية هي اللغة الرسمية في البلاد.

نبدا في تسجيل بعضا من الاثار الجانبيه لهذه" الحرب الدائرة الان " وتترك اثارها علي دول الجوار بها حيث تعاني ولاية القضارف السودانية الواقعه علي الحدود من دخول الإثيوبيين الفارين من القتال داخل إقليم تيغراي للمناطق داخل ولاية القضارف ،و بلغت حتي الان وفقا للمصادر نحو 20 الف مواطن ، الامر الذي سيلقي عبئا علي حكومة الخرطوم لاتخاذ  كافة التدابير لتلبية الاحتياجات الصحية العاجلة للاجئين الإثيوبيين بالتعاون مع المنظمات الطوعية والهيئات الداعمة،بما في ذلك توفير بالمعونات الضرورية للمتأثرين، من الماء الصالح للشرب الى الطعام والمأوى بالتركيز على وضع الكلور في المياه لتفادي الإصابة بأمراض معدية"،

ايضا يهدد التصعيد الحالي المنطقة الشمالية المتاخمة "إريتريا والسودان"بزعزعة الاستقرار في اثيوبيا، يضاف الي ذلك ما اشار اليه مؤخرا ديبرتسيون جيبريمايكل، المسؤول المحلي في تيغراي، الذي قال الخميس الماضي عبر قناة تيغراي التلفزيونية إن غارات جوية ضربت "سد تيكيزي"، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة- وهو ما نفته قوات الطوارئ التابعه لحكومة اديس ابابا – وان كان هذا لا يمنع توقع مثل حدوث ذلك.

وهنا نجد انفسنا امام سؤال يطرح نفسه لماذا تستمر الحرب الاهليه ؟الاجابة كما يراها الكثيبر من المراقبين  إن قوات جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي الجبهة التي تحكم الإقليم، هي قوات متمرسة على القتال في المعارك، وتمتلك مخازن ضخمة من المعدات العسكرية، وبحسب المجموعة الدولية للأزمات، يصل عددهم مع حلفاء آخرين في الإقليم إلى 250 ألف مقاتل.

ومن الاثار السلبيه لتلك الحرب الدائره مصير"ملف مفاوضات السد الاثيوبي" التي يرعاها  الاتحاد الأفريقي ، خاصة بعد محاولات إقليم التيجراي إعلان الانفصال؟ وبعد عمليات القصف التي ينفذها الجيش الإثيوبي ضد الإقليم؟ وفي اعتقادنا انه  سوف يظل غامضا لفتره ، حيث من المتوقع ان يتوقف البناء، كما ان الأموال التي كانت تخصص لبناء السد سيتم توجيهها لتمويل الحرب والنزاع- خاصة أن إثيوبيا تقوم حاليا بإكمال البناء من موازنة الدولة وتبرعات المواطنين، وهو ما قد يتوقف بعد تحويل هذه الأموال لتسليح الجيش وتمويل نفقات الحرب.

خارج النص:

لايوجد الآن في أثيوبيا، ذلك السياسي الأثيوبي القوي المتوافق عليه من الأثيوبيين، بقبائلهم المتعددة - حوالي ٨٠ قبيلة و أكثر من مائة لغة- القادر على الوصول إلى صيغة للاتفاق حول ملء و تشغيل سد النهضة، في إطار اتفاق قانوني ملزم، و آلية لفض المنازعات حال حدوثها بالمستقبل، وعلينا ان نراقب وننتظر بهدوء وحكمة .

[email protected]