المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

لويس جرجس

حرية الصحافة و"وباء التضليل" وذكرى كامل زهيري

بقلم .... لويس جرجس

الخميس 07 مايو 2020

 

مر منذ أيام، في هدوء تام، اليوم العالمي لحرية الصحافة (3 مايو كل عام). وإن كان هذا الهدوء يرجع إلى انشغال العالم بالوفاء القاتل المتفشي في معظم دول العالم، فان منظمة اليونسكو أحيت هذا اليوم بما يتوافق مع الحدث العالمي، حيث اختارت لاحتفال العام الحالي شعار: "مكافحة الأخبار المضللة المتعلقة بكوفيد-19"، حيث وصف أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس الأخبار الكاذبة المتعلقة بفيروس كورونا بـ"وباء التضليل الخطير"، وركزت اليونسكو في احتفالها على موضوع "مزاولة الصحافة دون خوف ولا محاباة" في ظل مشهد إعلامي يزداد تعقيدًا، حسب ما جاء على الموقع الرسمي للأمم المتحدة. وشددت المنظمة على ضرورة معالجة التضليل في سياق انتشار وباء كورونا المستجد. في حين تحدثت منظمات دولية أخرى عن دخول مهنة الصحافة مرحلة حاسمة، حيث توفي 55 من أفراد وسائل الإعلام في 23 دولة، بعد اصابتهم بعدوى كورونا خلال الشهرين الماضيين، نتيجة افتقار الطواقم الإعلامية في كثير من الأحوال للوازم الحماية الضرورية أثناء تغطية مستجدات الوباء، وهو ما يؤكد الحاجة الى توفير مزيد من وسائل الحماية للاعلاميين، حتى يتمكنوا من أداء رسالتهم النبيلة دون خوف. ونحن في مصر لم نكن يومًا بعيدين عن قضية الحرية منذ بداية ظهور الصحافة الحديثة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث خاض الرواد: عبدالله أبو السعود (تلميذ رفاعة الطهطاوي) وعبدالله النديم وأديب اسحق ويعقوب صنوع وأحمد حلمي ومصطفى كامل ومحمد فريد ولطفي السيد وسلامة موسى وأمين الرافعي ومحمود عزمي، معارك متواصلة دفاعًا عن حرية الصحفي والصحافة.

وعلى ذكر الصحفي الرائد محمود عزمي، الذي أصدر صحيفة "الاستقلال" في 1921، نذكر أنه بعد ثلاثين عامًا من هذا التاريخ أصبح مندوبًا لمصر في الأمم المتحدة، وشارك من موقعه هذا في وضع ميثاق الشرف الصحفي العالمي عام 1951، وهو الميثاق الذي يؤكد أهمية الدفاع عن حرية الصحافة، وكانت رؤية عزمي للصحافة وحريتها ودورها الوطني والاجتماعي، ناضجة ومتكاملة، لأنه ربط بين الحرية والأخلاق.

ومن مصادفات القدر أن يتوافق 3 مايو، يوم حرية الصحافة في العالم، مع ذكرى ميلاد واحد من أبرز المدافعين المصريين عن حرية الصحافة والصحفي، وخاض ـ مدفوعًا بقناعته تلك ـ معارك مستمرة طوال فترة عمله بالمهنة التي عشقها، وأعطاها كل وقته. إنه الراحل الكبير كامل زهيري (3 مايو 1927 - 24 نوفمبر 2008) صاحب الباب اليومي المتميز في الجمهورية "من ثقب الباب" طوال ربع قرن، ونقيب الصحفيين مرتين (1968 ـ 1971) و(1979 ـ 1981)، الذي دافع عن النقابة دفاعًا مستميتًا في وجه هجمة شرسة من جانب الرئيس الراحل أنور السادات الذي حاول تحويلها إلى مجرد نادي اجتماعي لا دخل له بالمهنة ولا بالسياسة، عقابًا للصحفيين على معارضتهم زيارته للقدس وتوقيعه معاهدة كامب ديفيد، إلا أن تلك المحاولة فشلت نتيجة صلابة النقيب المؤمن ايمانًا لا يتزعزع بان النقابة هي بيت الصحفيين الذي يحميهم من أي عدوان على حريتهم، ونتيجة أيضًا لالتفاف الصحفيين وقتها حول نقيبهم دفاعًا عن نقابتهم وعن حريتهم. 

لا شك أن للصحافة المصرية تاريخًا طويلًا من النضال دفاعًا عن الحرية، والدعوة لتقدم مصر في جميع المجالات. وهي وإن كانت تعاني كثيرًا من المشكلات التي جعلت دورها يتراجع إلى حد ما، فانها حتمًا ستستعيد مكانتها في المستقبل بفضل جهود أجيال جديدة نأمل أن تدرس جيدا التاريخ المشرف للصحافة المصرية، وأن تعمل على التمسك بقيم ومثل المهنة، وأهمها الحرية والموضوعية.