المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمود البدوي

جَبْر الْخَوَاطِر إحْيَاء لِلنُّفُوس وَعِلَاج للتنمر بمجتمعنا

بقلم .... محمود البدوي

الثلاثاء 03 ديسمبر 2019

 


جبر الخواطر خلق عظيم يدل على سمو نفس وعظمة قلب وسلامة صدر ورجاحة عقل وكرامة أصل ، وله في تاريخنا الإسلامي قصص تملأ النفوس فخراً وزهواً ، ولا شك أن كل واحد منا يدخر في ذاكرته اسم شخص سجل أمامه موقفاً أو قول أو كلمة مشجعة جبرت خاطره واثلجت صدره ، فهو لا ينساها له كما لم ينس النبي عليه الصلاة والسلام موقف المطعم بن عدي حين أدخله في جواره يوم عودته من الطائف حزيناً أسيفاً ، فقال يوم أسر أسرى بدر : ( لو كان المطعم بن عدي حياً وكلمني في هؤلاء لأجبته فيهم ) أو كما قال (ص) ، وجبر الخواطر يعني فيما يعنيه تثبيت الآخر ورفع همته وتهوين مصيبته وإقالة عثرته والأخذ بيده حتى يقف على قدمه ، والخاطر ما يرد على القلب أو النفس من رأي أو معنى أو فكرة .

واليوم شاهدت مقطع فيديو متداول عبر برامج التوك شو ومنصات التواصل الاجتماعي احدث نوعاً من الرواج والتداول من خلال كثرة مشاهداته عبر موقع يوتيوب للشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي ، اثناء استقباله ولي العهد السعودي ، وأثناء سيرهما في موكب رسمي ، كانت تقف طفلة صغيرة مع أطفال آخرين على جانب الطريق لتحيته ، ولكنه صافحهم جميعا باستثنائها هي لعدم انتباهه لها ، وهو ما تسبب في خيبة أمل للطفلة وحزن أظنه كبير ، إلا أن الرجل النابه بعدما شاهد الموقف الذي ألم بالطفلة الصغيرة ، ذهب ليزورها في منزلها وقبل رأسها ويدها ، وجلس معها محادثا إياها ، في لفتة أظن انها أدخلت السعادة إلى قلبها ، وأجدني لا أستغرب هذا التصرف النبيل من الرجل ، لا لأنه مسئول كبير وولي عهد أبو ظبي وكذا وكذا ، ولكن لأنه ابن لرجل احسن تربيته ، وكان رجل خير واحد حكماء العرب وبحق ، وايضاً مُحب لمصر وشعبها الشيخ زايد آل نهيان اسكنه الله فسيح جناته ، أو #زايد_الخير كما يطلق عليه كل الناس .

يا لها من لقطات ولمحات غاية في البساطة ، ولكنها بالغة الآثر والتأثير في نفوس البسطاء ، ولعل ذات المشهد الرائع يجلب على ذاكرتي ذكريات عده لرجل كان له تدخلات إنسانية كثيرة ومتكررة ولكننا للأسف تداولناها بالحديث لدقائق في حينها دونما أن نخرج منها بدروس نستطيع أن نستفيد منها فيما بعد ، ولم اجد من يتحدث عنها بذات الكثافة وذات التداول للرئيس عبد الفتاح السيسي ، فهو الرجل الذي ذهب ليزور السيدة ضحية التحرش بميدان التحرير ويجبر خاطرها ، وهو الرجل الذى قبل رأس أمهات الشهداء والأبطال من شهداء الوطن الآبرار بالجيش والشرطة والمدنيين ، وجلس مع أبناء الشهداء صبيحة يوم العيد واهداهم الهدايا المتعددة ليدخل على نفوسهم الفرح والسرور ، ورأيناه يأخذ احد الأطفال ليجلسه بجواره ، بعد ان تمسك به الطفل ورفض تركه ، يا لها جميعاً من لمحات ترسخ لمنهج أخلاقي غاية في الرقى والإنسانية ، وما اجملها لو أننا عظمنا من قيمة تلك الخصال الطيبة فيما بيننا وبين بعضنا البعض، وسار كلً منا بين الناس جابراً لخاطر اخوانه وأصدقاءه والمخالطين له ، وبخاصة بعد أن تزايدت فيما بيننا وبشدة ظاهرة قبيحة عرفت مؤخراً باسم (التنمر) أو الاستقواء والاستعداء على الاخرين باستغلال قوه بدنية في المتنمر وضعف بدني بالمتنمر عليه ، او استغلال سلطة رب عمل تجاه عامل او عامله ، أو استغلال أي حالة من حالات الضعف او الفقر او العوز لممارسة فعل الاستقواء والتنمر تجاه أشخاص اضعف من أن يقوون على رد هذا الفعل عن انفسهم ، وبخاصة في اننا لدينا في الدين الإسلامي مما يؤسس لجبر الخواطر في القرآن الكريم قوله تعالى : ( فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) فكان هذا الوحي لتثبيت يوسف ولجبر خاطره ، فإنه ذاك المظلوم الذي أوذي من أخوته ، فالذي يؤذى ويظلم يحتاج إلى جبر خاطر ، ومن ثَم شرع لنا جبر الخواطر المنكسرة .

وهو ذات التوجه والتسامح والمحبة التي نشر تعاليمها سيدنا المسيح عيسى ابن مريم البتول الطاهرة ، عليه  وعلى نبينا افضل الصلاة واتم التسليم حينما قال ( أَحَبُّوا أَعْدَائِكُم ، باركوا لاعنيكم ، أَحْسَنُوا إلَيّ مبغضيكم ) ، لعلني أيضاً أتذكر كلمة رائعة لقداسة البابا شنودة الثالث رحمه الله حينما قال ( ازْرَع الْحُبُّ فِي الْأَرْضِ تُصْبِح الْأَرْض سَمَاء ، وَأَنْزَع الْحَبُّ مِنْ الْأَرْضِ تُصْبِح الْأَرْض قبراً ) ، فهل ياتري نستطيع أن نحذو حذو هؤلاء ، وأن نجعل من المحبة وجبر الخواطر سلوك نطبقه في كافة معاملاتنا ؟ وقتها فقط أظن أننا سنرتد الي الخلف خطوات تعيدنا الى إنسانيتنا وفطرتنا الخالية من شوائب علقت بها حينما نسينا أن المحبة حياة والتسامح فضيلة ربانية انعم الله علينا بها فالله محبة .