المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

بسيوني الحلواني

لوجه الله:

تطوير واجب.. لخطبة الجمعة

بقلم .... بسيوني الحلواني

الخميس 19 ديسمبر 2019

    

 

   

 

  رحم الله زمانا كان خطيب المسجد بركة تمشي علي الأرض، وكانت الجماهير فى كل مكان تسير خلفه، وتهتدى بعلمه، ويضعون بين أيديه أسرارهم وشكواهم.. فهو واعظ دينى وسطي.. ومفتى مستنير ينقل للجماهير صحيح الدين.. وموجه اجتماعى يعرف كيف ينهى الخلافات، ويعيد الصفاء الى نفوس كل من يلجأ إليه.. وخبير تربوى يعرف كيف يربى الأطفال والشباب الذين يرتادون المساجد على قيم وأخلاق الإسلام.. وطبيب نفسي يخاطب مشاعر ووجدان جماهيره من الكبار والصغار.. وهو جدار صلب تستند عليه الجماهير وقت الشدائد.

 

 بشهادة العلماء والجماهير.. نحن فى أمس الحاجة الى أداء أفضل لخطيب المسجد لكى  يؤثر فى جماهيره، ويعرف كيف يستحوذ على  عقول من يستمعون إليه، ويدرك جيدا رسالة المساجد وما يلقى فوق منابرها وفى ساحتها من خطب ودروس تعيد الإنسان الى الحالة النفسية والأسرية والاجتماعية والأخلاقية والحضارية.. نحن فى أمس الحاجة الى خطباء يستعيدون ثقة الجماهير لتعمل بتوجيهاتهم وتهتدى بما يرددونه فوق المنابر.

 

****

 

فى استطلاع رأى لمجموعة من الجماهير المصرية من مختلف الفئات والأعمار والمستويات الفكرية والثقافية تعددت الملاحظات على أداء خطباء المساجد.. ومع احترام وتقدير الجميع للخطباء الأفاضل سواء أكانوا يتبعون الأزهر أو الأوقاف فإن تطوير الأداء أصبح مطلبا جماهيريا ملحا فى ظل التحديات الفكرية والاجتماعية التى يواجهها المجتمع المصرى.. فخطيب المسجد العصرى يجب أن يكون مسلحا بالعلوم والمعارف العصرية، فلا يكفى أن يستشهد فى خطبته بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.. بل هو مطالب بتأييد ما يطرح من أفكار وما يدعو إليه من سلوك رشيد فى مختلف المجالات بعرض ما توصل إليه العلماء والخبراء فى مختلف العلوم والمعارف العصرية.

 

ولعل هذا ما دفع الدكتور عصام الطوخى أستاذ طب وجراحة العيون الى اقتراح وضع برنامج للاستفادة بالأطباء والعلماء فى مختلف التخصصات لنقل خلاصة العلوم المفيدة والضابطة لسلوك الناس من خلال خطب الجمعة ودروس المساجد.. وفعلا ما المانع من الاستعانة بكبار الأطباء الذين يمتلكون ثقافة دينية لمخاطبة جماهير المساجد ونقل السلوك الصحى الرشيد الذى وجهنا إليه الدين وأيدته العلوم الحديثة؟!.

 

ما يدعو إليه الدكتور الطوخى جدير بالبحث والدراسة من جانب الأزهر والأوقاف، فكثير من مشكلاتنا الصحية- على سبيل المثال- تعود الى تجاهل تعاليم وتوجيهات دينية صريحة.. فما الذى يمنع استضافة نخبة من كبار الأطباء فى المساجد لتوعية الجماهير بالسلوك الطبى والدينى الرشيد فى التعامل مع الطعام والشراب والتعامل الصحى والأخلاقى فى العلاقات الزوجية؟.. وما المانع أيضا من استضافة أساتذة فى الاقتصاد الإسلامى فى المساجد لتوجيه الجماهير الى السلوك الانفاقى والاستهلاكى الرشيد الذى يلزمنا به الدين حتى نواجه السفه الاستهلاكى الذى يسيطر على حياة الكثيرين من الأغنياء ومحدودى الدخل على السواء؟.. وما المانع كذلك من استضافة أساتذة فى العلوم الاجتماعية والطب النفسى لعرض الحلول المثالية للمشكلات الأسرية والخلافات الزوجية ومواجهة مشكلة عقوق الأبناء أو تخلى بعض الآباء عن واجباتهم تجاه أولادهم.. وهى مشكلات كثيرة موجودة فى واقع الحياة ولا يكفى أن يعالجها خطباء المساجد الأجلاء ببعض الخطب الوعظية التى ينتهى غالبا مفعولها بمجرد خروج الجماهير من المساجد.

 

منذ أيام شاهدت كلمة للطبيب المصرى الشهير د.حسام موافى داخل أحد المساجد يربط فيها بين توجيهات الدين وتعاليمة والسلوك الطبى الرشيد وشاهدت كيف تجاوبت معه الجماهير.. وتساءلت: ما الموقف لو ردد تلك الكلمات أفصح الخطباء.. هل كانت الجماهير تتجاوب معه بهذا الشكل؟

 

أيضا.. أتابع ما يقدمه د.محمد المهدى أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر من خلال حملات بوابة الأزهر الالكترونية من ربط شيق بين المشكلات النفسية والاجتماعية التى نعانى منها فى حياتنا المعاصرة وبين تجاهل تعاليم وتوجيهات الدين.. وبالتأكيد ما يقدمه أستاذ الطب النفسى المتمكن فى تخصصه أكثر تأثيرا فى الجماهير من كلمات ومواعظ خطباء المساجد.

 

****

 

ما يتردد على ألسنة الأساتذة المتخصصين الذين يجمعون بين الثقافة الدينية والعلوم والتخصصات الحديثة أكثر تأثيرا فى الجماهير من الخطب الانشائية التى تلقى فى المساجد ومن خلال الندوات والمحاضرات التى تتناثر هنا وهناك.. ولدينا مئات بل آلاف الأساتذة فى كل التخصصات العصرية الذين يرحبون بالمساهمة فى أداء الواجب التنويرى من خلال المساجد.

 

المساجد ليست أماكن للعبادة فقط.. بل هى مراكز إشعاع فكرى تستهدف هداية الناس الى طريق الحق والعدل من خلال توجيه دينى ودنيوى وسطى مستنير.. لذلك يجب وضع استراتيجية واضحة المعالم للارتقاء بدور المسجد ورسالته فى حياتنا المعاصرة.. ولن يتحقق هذا الدور- كما أكد العديد من علماء الإسلام أنفسهم- إلا إذا أعدنا للمسجد رسالته الحقيقية وجعلناه مركزا لتوجيه كل أفراد المجتمع، وأداة جذب للشباب والأطفال من مختلف الأعمار لكى يؤدوا الصلوت به، ويتلقون من خلاله التوجيهات التربوية والأخلاقية الصحيحة.

 

لقد انتشرت المساجد فى كل شارع وحارة والدولة تنفق على رعاية المساجد من خلال وزارة الأوقاف وهذه المساجد ينبغى أن يكون لها دور فى التوجيه الدينى والتربوى والأخلاقى وفى توعية الجماهير ضد حروب الجيل الرابع والخامس والتى تستهدف عقول وضمائر المصريين.

 

نعم.. تم تطهير معظم مساجدنا من عناصر "جماعات الضلال الدينى" الذين وظفوا الدين لتحقيق مآرب سياسية وحزبية.. ويجب أن تتواصل حملات التطهير لتصل الى هؤلاء الذين لا يدركون رسالة المسجد العصرية ولا يريدون تطوير الأداء وتحسين الرسالة.

 

استعادة رسالة المسجد فى ظل التحديات العصرية التى تستهدفه أمر مهم للغاية ويجب السعى إليه لو كنا بالفعل جادين فى تجديد وتطوير الخطاب الدينى.. وعلينا أن ندرك أن المسجد طوال عصور التاريخ الإسلامى كان يؤدى رسالته وفقا لحاجة كل عصر وتحدياته.. وما نواجهه الآن فى عالمنا العربى – وليس فى مصر وحدها- يفرض علينا السعى الجاد لتطوير وتحديث رسالة المسجد والاستفادة فى ذلك بكل العناصر الفاعلة فى حياتنا من علماء دين وأساتذة فى كل التخصصات العصرية التى ترتبط بحياتنا.      

   

[email protected]