المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جمال سالم

آمال وآلام

تساؤلات حائرة!!

بقلم .... جمال سالم

الثلاثاء 12 مايو 2020


ساعات قليلة وتبدأ العشر الأوائل من شهر رمضان الكريم، والتي تتضمن "كنز الثواب المغفرة" إلا وهي ليلة القدر التي أجزل الله فيها الثواب لأمة سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- ليعوض لهم قِصر أعمارهم مقارنة ببقية الأمم، ولهذا نص القرآن على أن هذه الليلة خير من ألف شهر، وفيها تتنزل الملائكة بالرحمات حتى مطلع الفجر، وثبت بالسنة النبوية الحثّ على تحرّي هذه الليلة وخصوصا في الأيام العشر الأواخر، وبالأخص الأيام الفردية أو الوتر.


تأتي هذه الليلة المباركة هذا العام في ظرف استثنائي لم يعشه أحد من الأحياء في عصرنا حيث الغالبية العظمي من المساجد في مشارق الأرض ومغاربها مغلقة- حتى الحرمين الشريفين- كإجراء وقائي لمنع انتشار فيروس كورونا، ولهذا فإن كلا منا يتساءل: هل هذا الثواب مستمر إذا اعتكف المسلم في بيته؟! وما هي ضوابط هذا الاعتكاف وهو موجود وسط أسرته في حياته العادية بكل ما فيها؟ وهل الجيش الأبيض بكل جنوده من الأطباء والممرضين والعاملين بالمستشفيات لعلاج المرضى عامة ومرضى كورونا خاصة، وهل ضباط وجنود الشرطة والجيش الذين يواصلون الليل بالنهار لحماية أمن وسلامة البلاد والعباد، وكذلك العاملين في مختلف المرافق الحيوية للبلاد، يُكتب لهم ثواب ليلة القدر كاملا؟ أم أن الفقهاء سيختلفون ويزيدون صفوف المسلمين تمزقا؟!


قبل أن يتوقف الجدل حول ليلة القدر في ثوبها الجديد، يبدأ جدل آخر حول صلاة عيد الفطر المبارك، حيث يطالب البعض بصلاته في الساحات إلا أنه يجتمع في الساحة الواحدة الآلاف، مما يهدد حياة المواطنين في ظل تلك الظروف، وخاصة أنه من المرجح استمرار تحذير وزارة الصحة من التجمعات وإعلان دار الإفتاء تمسّكها بأهمية المحافظة على النفس، انطلاقا من القاعدة الشرعية "الساجد قبل المساجد والإنسان قبل البنيان"، وبالتالي فإن الالتزام بالقرارات الاحترازية عبادة شرعية يُثاب فاعلها، ومن اعتاد صلاة العيد في جماعة فتركها لهذا الأمر فهو معذور، والمعذور له أجر صلاة الجماعة في المصلّى تمامًا.


في النهاية يبقى التساؤل الشائك الذي لا يعلم إجابته إلا الله تعالى وحده: هل ما نحن فيه من تحولات بسبب غلق بيوت الله في الأرض وتعليق فريضة الحج هذا العام ابتلاء نُثاب عليه؟ أم انتقام وغضب بسبب ما يفعله بعض السفهاء منا ومن غيرنا؟!

كلمات باقية:
يقول الله تعالى: "وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين"