هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصر للطيران
 ياسين سالم الزوبعي

تركيا المعصومة

هدد قبل ايام وزير تركي السياح القادمين لبلاده بقصد قضاء وقت النزهة في مدن تركيا السياحية تهديدا شديد اللهجة تلفه اشباح الغموض والغدر والبلطجة ولا يفهم من كلامه إلا ان دولته حسب تصريحاته المستفزة اصبحت دولة مارقة بوليسية تستخدم التعنيف ضد كل من ظهر له انتقاد او اعتراض على سياساتها!

حيث ان الوزير ذكر في معرض حديثه وهو بين اتباع الحزب الحاكم ان بلاده ستقبض على كل سائح في مطاراتها حين قدومه للبلاد طالما انه قد قام بنقد تركيا او الحكومة التركية! وان الشرطة التركية تحتفظ بأكوام من الملفات التي جمعت ورصدت بها انتقادات هؤلاء حتى لايبقى على وجه الارض من ينتقد تركيا! قد يرى انه يحق له ان يلجم كل من يشك بسياسات بلاده "المعصومة" او قائدها "الخليفة المعصوم" لكن لايحق له تهديد الزوار غير الاتراك بأكوام الملفات المليئة بالتهم ورميهم بالسجن! ومن يعلم عن هذه الملفات غير الاتراك وكيف جمعت وهل هي مجرد إلصاق تهم جاهزة او اخباريات من مرتزقة الاخوان الذين يقيمون بتركيا لغرض جلب الاخبار ويتهمون كل من يخالفهم بالرأي ولو على صفحات التواصل من اعلاميين وناشطين في الوطن العربي. ألا يعلم الوزير بأن هناك نظاما دوليا تحتكم له كل دول العالم! الوزير فضح سياسة بلاده بلا قصد وأظهر للعالم عورتها  - بشكل أوضح - التي انكشفت منذ الانقلاب المفبرك الذي ادخل بحجته ألوف من المواطنين السجن.

ولو كانت حكومته بالفعل لا ترحب بمن لا ترغب به فلا عليها إلا رفض القادم قبل قدومه وعدم قبوله ومنحه تأشيرة دخول لكن عندما يكون الاعتقال في المطارات فهذه خدعة للمسافرين.

وهذا الأسلوب الذي اتخذه ذلك المسئول معبرا به عن لغة التهديد والوعيد أشبه ما يكون بأساليب المافيات وقطاع الطرق.

هذه من أقوى الدلائل على أن من يعيش في تركيا سواء أكان مواطنا أو مقيما فهو يرزح تحت حكم استبدادي ظالم يمنع حرية التعبير ويقصي كل من يخالف سياسة حكومة تركيا الرأي ولو بمجرد النقد وطرح الآراء.

ولم يكف هذا بل جاء الدور على ضيوف تركيا من سياح وزوار

فمن ينوي السفر لتركيا لغرض السياحة أو العمل عليه أن ينبش ذكرياته ويفتش حساباته الالكترونية على وسائل التواصل فقد يكون انتقد أردوغان أو تركيا أو الحزب الحاكم بكلمة أو ربما ضغط سهوا بالإعجاب على منشور أو تغريدة شخص آخر انتقد به سياسة تركيا، فعلا إنه أمر محزن إذ وصل الحال لهذه النقطة ولهذا الانحدار الذي اتصل بقاع الأرض في لهجة وزراء دولة بحجم تركيا!

لغة رجب طيب أردوغان قبل وزرائه نزلت للوحل في مهاتراته وتصريحاته ضد زعماء دول لهم مكانتهم إقليميا وعالميا فكيف الحيلة بمن هو دونه من نواب ومسئولين "فإذا كان رب البيت للدف ضاربا فشيمة أهل البيت الرقص" وهذه من تناقضات المسئولين الأتراك إذ يتهمون بعض شعوب الدول العربية ويصفونهم بالذباب الإلكتروني وهم بذات الوقت يعلنون عن إنشاء أكبر مجموعة إلكترونية تضم أعدادا هائلة من "الهكارز" وهذا ما قد أعلنه مستشار الرئيس أردوغان الكاتب التركي اسماعيل ياشا في تغريدة له على تويتر بالعربية والأن يناقضون انفسهم ويتوعدون كل من انتقدهم بالقبض عليه حين وصوله إلى أرض تركيا.

لا أعلم هل تركيا معصومة ولا يجوز نقدها أم هذه استراتيجية الحزب الحاكم أو غباء سياسي انتهجه هذا الوزير المتحدث أم هي ثقافة الأتراك أم تخبط سياسي أو هي آثار العزلة السياسية ! الجدير بالذكر اني قد حجزت مقدما تذكرة اعتقال مجانية مستقبلا في مطارات تركيا مقابل هذا المقال وقد أحصل على مزيد من التذاكر المجانية لزملائي بالجمهورية أون لاين مقابل جهودهم المبذولة !!.