المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

منال عازر - رئيس تحرير بالتلفزيون المصرى

بنات ثانوى.. (ميديا وحجاب ... شباب وحساب)

                

تابعت فى الفترة الأخيرة حملة الدعاية وايضا المقالات النقدية لعدد من الأفلام التى تعرض حاليا على شاشات السينما ... ولاحظت أن هناك اجماعا على فيلم بعينه من حيث القصة والهدف ورسالة الفيلم والاخراج المتميز فيلم (بنات ثانوى)

الذى كان لى شرف مشاهدته وأقولها بلا أى مجاملة أو مبالغة ...

وأجمعت معظم الكتابات النقدية عن الفيلم على الاشادة بالابطال وحسن اختيارهم وأدائهم لأدوارهم بمنتهى البراعة ... وبالطبع أشادوا ايضا بالقصة والسيناريو والاخراج المتميز ...

وبعد مشاهدتى للفيلم قررت أن أختلف فأنا لن أتحدث عن الأبطال أمام الكاميرا بل سأتحدث عن الأبطال خلف الكاميرا الذين صنعوا وخلقوا وأبتكروا 90 دقيقة مروا وكأنهم عشرون دقيقة فيلم طويل بنكهة وسرعة وجودة فيلم قصير ...

بدأ السيناريست المبدع ( أيمن سلامة) الفيلم بالسوشيال ميديا وختمه به ايضا !!!

وكأنه وضع كل أحداث الفيلم بين قوسين ...

قوس السوشيال ( المجتمع ) وقوس الميديا ( الشهرة والانتشار)

وليحدث ما يحدث بين القوسين !!!

وبدأت الرسائل وكان أولها (الحجاب ولا الحساب) ...مشهد جمع الثلاث صديقات يستعدن لجولة فى الشوارع والمولات وقبل الجولة خلعن الحجاب وهن يتحدثن عن جواب استدعاء ولى الأمر فى المدرسة !  لم يتناقشن  أو يتساءلن هل سنخلع الحجاب أم سنرتديه.. اتخذن القرار وبدأن التجول ...لم يتجاوز مشهد خلع الحجاب بضع ثوان ولكنه حكى أفكارا وقناعات كثيرة بدون كلمات !

وكانت الرسالة واضحة حجاب فرض بالقوة من الاسرة والمدرسة والمجتمع فكانت النتيجة يخلع بلا اى حساب !

وتبعها السينارسيت المبدع (أيمن سلامة) برسالة اخرى أكثر جرأة فقد عرى حقيقة تجار الدين من يحرمون ويبيحون حسب أهوائهم وشهواتهم  فكان الشيخ امام الجامع الذى تزوج احداهن بلا ورق ولا مأذون فالزواج عنده سؤال وجواب نعم ولا !

عرى حقيقة من يفسرون الآيات حسبما يريدون فهم من مؤيدى شعار ومبدأ نصف الآية (ولا تقربوا الصلاة)...

وتوالت الرسائل وفى موقف عتاب جمع الصديقات صرخت احداهن (أنا وحيدة ماليش أب ولا أم ولا اخوات) فردت صديقتها بكلمات كأنها رمح انطلق وأصاب قلوب المشاهدين (انتى فاكرة اننا عشان وسط أهالينا يبقى احنا مش حاسين بوحدة !) ...

رسالة مضمونها (مش كل لمة تبقى دفء وونس ... ممكن وسط الزحمة نعيش الوحدة ! )...

وجاءت نهاية الفيلم فى مشهد وصفه الوحيد (هم يضحك وهم يبكى) كانت الميديا خير ختام ...

 قالت البطلة جميلة عوض كلمات اختصرت بيها تجربتهم الأليمة وقالت (اتعلمنا الدرس ومش كل القديم وحش) اشارة الى ان التربية الحديثة والحرية الزيادة مش دايما صح !

وفى أثناء اللايف جاءت صديقتها باكية وارتمت فى حضنها وقالت (أنا حامل) وهنا قالت جميلة الجملة التى أضحكتنا ولكن ضحكات مبللة بالدموع (مصر كلها عرفت انك حامل ! احنا لايف) ...

كل هذه الرسائل الهادفة والعميقة لم يكن لها أن تصل لنا دون أن تحركها وتصيغها وتضعها فى برواز أنيق كادرات وحركات كاميرا أدارها المبدع والبطل الثانى خلف الكاميرا المخرج الفنان (محمود كامل)...

وأنا أشاهد الفيلم لم أشعر أننى أمام الشاشة بل شعرت أننى مع الابطال فى كل مشهد وكل لوكيشن لم أنفصل عنهم لحظة

استطاع المبدع (محمود كامل) أن يدخلنا فى كل تفاصيل الفيلم دون أن نتوقع أو نتنبأ بما سنراه بعد دقيقة واحدة...

السرعة والواقعية والمفاجأة كانت أدواته وريشته التى رسم بها كادرات الفيلم ...

فقدم لنا وجبة سينيمائية دسمة التهمناها وعيوننا وأفكار ذهننا تطلب المزيد ...

وبالفعل سننتظر منكم المزيد ولتكن اعمالكم بداية ل 100 سنة سينما جديدة ...

--------------------------

 رئيس تحرير بالتلفزيون المصرى