المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمود البدوي

اُسْكُتْ لَا اندهلك الْعَسْكَرِيَّ !

بقلم .... محمود البدوي

السبت 25 يناير 2020

 

فاكر زمان واحنا عيال صغيرين كان اللي بيعمل شقاوة وما يسمعش الكلام ويحبوا يخوفوه يقولو له (أسكت لا اندهلك العسكري) ، ومش عارف ليه تحديداً اختاروا العسكري ( وكان يقصد بها هنا رجل الشرطة على وجه التحديد ) ، ولا أدري لماذا تم اختيار رجل الشرطة ليخوفونا به أو منه ؟ أهو لترسيخ صورة ذهنية مفادها أن رجل الشرطة هو المسئول إحلال الأمن والانضباط ؟ أم لكونه هو من يحارب الجريمة ، ويعمل على سيادة القانون بين الناس في المجتمع ككل ؟ وكنت احس في صغري أن كلمة العسكري هي مصدر للخوف في نفوسنا لحداثة عهدنا بالحياة ، ولعدم مقدرتنا على تكوين صورة منضبطة عن رجل الشرطة وحقيقة دورة المجتمعي ، ذلك أن رجل الشرطة هو صمام الأمن بالمجتمعات المتحضرة ، ووجوده هو ضمانة حقيقية لعدم تحول تلك المجتمعات من مجتمعات منضبطة تعترف بمفهوم سيادة القانون الي مجتمعات تسود فيها شريعة الغاب .

وما زلت مقتنعا بخطأ هذا الموروث التربوي الذي خلق حاجزا نفسيا لدى البعض تجاه رجل الشرطة ، وهو وبحق ظلم كل من ينتمي الي تلك المؤسسة الوطنية العريقة ، ودورها المجتمعي الهام الذي يستحيل أن تقوم بدونه المجتمعات المتحضرة ، ولنا في احداث 25 يناير 2011 وما تلاها من تداعيات أحدثتها مخططات جماعة أخوان الشياطين الإرهابية والتي استهدفت في اولي تحركاتها الشرطة بشكل مباشر بالحرق والتعدي بكافة أشكاله ، والتي جميعها برهنت على ما تحمله تلك الجماعة الشيطانية من غل للشرطة المصرية ورجالها عي مر العقود ، ولما لا فالشرطة كانت تقف دوماً كحائط صد فيما بين شرورهم وبين المواطن الأمن في كافة شوارع وحواري وأزقه هذا البلد الأمين .

واليوم ونحن نقف لنتذكر سوياً حدثين هما وبحق مسار خلاف وجدل وإحداث نوع من المتغيرات المجتمعية والسياسية في الدولة المصرية وبحق ، والأول هو 25 يناير من عام 1952 وما يحمله من ذكري مشرفة لكل رجل ينتمي الي المؤسسة الشرطية ، وما سطرته بدماء شهدائها البواسل من سطور في سجل الواجب والكرامة الوطنية ، وفي واقعة أجبرت القائد البريطاني أن يقف ورجاله ليقدموا التحية العسكرية لقوة الشرطة المصرية المرابطة بديوان المحافظة على ما قدموه من بسالة ، في واقعة كًتب عنها محلياً وعالمياً مما أهلها وبحق أن تكون عيد للشرطة ، وهو دور لم يتوقف للحظة منذ هذا التاريخ ومن قبله ، وأيضاً حتى الأن من تضحيات شهداء جادوا بدمائهم الذكية في سبيل أمن الوطن ، ولحين أن يرث الله الأرض ومن عليها .

والتاريخ الثاني هو 25 يناير 2011 ، والذي كان كاشفا لحجم المؤامرة الكبرى التي صيغت بأيدٍ آثمه للمنطقة العربية ككل ، ولدرة التاج بها وهي الدولة المصرية ، وما رأيناه من أفعال لا تخطر على عقل الشيطان شخصياً تجاه الدولة الأمنه ، ولعل 30 يونيو 2013 وما تلاه من تداعيات كان خير شاهد على اجرام تلك الجماعة ، وأيضا شاهد على بسالة وإيثار وبطولات رجال الشرطة المصرية الذين قدموا في ميدان الواجب الوطني تضحيات لا ينكرها إلا جاحد أو كاره لهذا الوطن .

واليوم ونحن نحتفل بالذكري ال68 لعيد الشرطة المصرية ، وهو ما حملني علي كتابة تلك السطور في محاولة جادة من شخص بحكم المهنة والتخصص في تعامل مباشر وشبه يومي مع رجال الشرطة من واقع عملي كمحام متخصص في محال القضايا الجنائية من ناحية ، ومن ناحية اخري بوصفي احد العاملين بالحقل الحقوقي وهو ما حقق لي تعاملات مباشرة مع وزارة الداخلية المصرية متمثلة في قطاعات حقوق الإنسان والعلاقات الإنسانية وقطاع السجون وقطاع العلاقات العامة والإعلام ، وهو ما حقق لي الوقوف على طبيعة دورهم الوطني الذي لا يمكن أن يستقيم إيقاع حياتنا اليومية بدونه ، وحرصهم علي تطبيق المنهج القانوني والنهج الحقوقي في كافة تعاملاتهم مع ملايين المواطنين بشكل يومي في العديد من مجالات الحياة ، والغرض المباشر هنا لتلك السطور والكلمات التي أقر بأنها أقل من أن تفي تلك الثُّلَّةُ الوطنية حقها ، وتزيل عنها آثار ظُلم موروث دعنا نقول تربوي ومجتمعي مغلوط عاني منه رجال الشرطة المصرية الوطنية المخلصة لوطنها ولعدالة رسالتها التي تحملها طواعية وإختياراً حباً وكرامة لهذا الوطن الغالي .

دعونا نربي أبناءنا على أن الشرطة المصرية والجيش المصري الباسل هُم وبحق (خَيْرُ أَجْنَادِ الْأرْضِ) وهي شهادة أخذناها عن المصدوق صلى الله عليه وسلم ، وأنه قال فيهم ايضاً(عَيْنَانِ لَا تُمْسِهُمَا النَّارَ عَيْنَ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَعَيْنَ بَاتَتْ تَحْرِسُ فِي سَبِيلِ اللهِ) ، دعونا نحاول أن نرد لهم ولو القليل مما يستحقونه من عرفان بدورهم الوطني ، ولن أقول لجميلهم تجاهنا وتجاه الوطن ، لأنهم لم يطلبوا منا يوماً تكريم ، ذلك أنهم حملوا الأمانة بتجرد ورغبة في رضوان الله ، أو الفوز بجنة عرضها السموات والأرض ، وكمان ها نقول لكل من أراد بهم سوء وشر ، أو حاول تشويه صورتهم الرائعة في عيوننا وعيون أبنائنا وشبابنا ، وبصوت عال وبكل قوة وثقة (اُسْكُتْ لَا اندهلك الْعَسْكَرِيَّ !)