كلام بحب 

انقذوا لبنان من الفاسدين 

مائة عام مرت على إعلان لبنان الكبير عام 1920.. وخلال هذا القرن لم يهنأ الشعب اللبنانى بالسلام والأمان والوفاق سوى سنوات قلائل حيث تمزقه الحروب الأهلية من ناحية والتدخلات الخارجية من جانب آخر .. فقد تحول هذا البلد إلى ساحة لتصفية حسابات القوى الإقليمية والدولية .. والغريب إن العالم كلما يظن ان النهاية جاءت .. يعود لبنان كبيرا وأكبر مما كان فهو بلد " بسبع أرواح   

‎كتاب «المشرق العربى المعاصر» للمؤرخ الراحل أستاذنا الدكتور صلاح العقاد يتحدث عن لبنان تحت الإنتداب الفرنسى بعد الحرب العالمية الأولـى وإعـلان لبنان الكبير وجهاد الشعب للحصول على الإستقلال عام 1943 وتحديد الهوية والإتفاق على عروبة هذا الوطن وإبعاده عن التحالفات والتزامه بالحيادية والديمقراطية.. ثم يصل إلى أزمـة 1958/57 والإتفاق على «الترويكا» أو الصيغة الثلاثية التى أوصلت للطائفية فرئيس الجمهورية مارونى ورئيس الوزراء سنى ورئيس البرلمان شيعى وقد تكون أفضل فترة عاشها اللبنانيون هى سنوات الستينيات التى عندها يتوقف الكتاب ولكنك لو عدت لقراءتة اليوم فستجد نفس الانشقاقات والخلافات المذهبية والحرص على السلطة و لقلت ان الدكتور العقاد كتبه عن لبنان الآن .. فالبلد لم يشهد هدوءاً منذ بداية الحرب الأهلية الكبرى التى اندلعت عام 1975 والتى أدت إلى الغزو  الإسرائيلى لبيروت عام  1982 و حدوث مذبحتى صابرا وشاتيلا وخروج الفلسطينيين واستمر القتال حتى تم الإتفاق فى الطائف وتوابعه بين عامى89 و1990 وبعدها توالت الأزمات خاصة وإن نظام المحاصصة قد ترسخ .. والأهم ان الميليشيات التابعة لكل فرقة وطائفة قد أصبح لها السيادة وللأسف أصبح فى لبنان أكثر من دولة داخل الدولة .. وكانت النتيجة مقتل رئيس الـوزراء رفيق الحريرى «رغم انه لم يكن يشغل المنصب وقتها» وجاء حادث اغتياله البشع يوم 14 فبراير عام 2005 فى يوم عيد الحب ولكن من يومها يمكن ان نقول ان الحب والوفاق ضاعا بين الطوائف والنخب السياسية الحاكمة فى لبنان  .. وبالمناسبة فقد تأجل حكم المحكمة الدولية الخاصة بمقتل الحريرى بسبب انفجار مرفأ بيروت ومن المقرر صدورة خلال الاسبوع القادم 

‎لم يعرف هذا البلد طعم الإستقرار فى السنوات الأخيرة وعشش الفساد فى دواوين الأجهزة الحكومية فخرج الشعب فى أكتوبر الماضى مناديا بإنهاء هذا النظام الطائفى المذهبى الذى يحدد تبادل السلطة بين عائلات حاكمة بعينها لان أفرادها يحققون المعادلة الصعبة والتوافق المطلوب فليس المهم الخبرة و الكفاءة فى إدارة أمور الدولة .. ولكن الأهم ان تأخذ كل طائفة حصتها من المناصب وإذا لم يحدث فإن  الميليشيا التابعة للطائفة تتدخل على الفور لتفرض مرشحيها بالقوة اعتماداً على ميثاق وطنى أعمي والغريب ان ذلك يختلف عن الدستور الذى لايوجد فى موادة أى ذكر للطائفية ولا للمارونية أو الروم والأرمن ولا للسُنة أو الشيعة والدروز

‎كان مازال هناك أمل عند الشعب خاصة الشباب فى إصلاح سياسى واقتصادى لذلك أعطوا حكومة حسان دياب فرصة حتى جاء 4 آب «أغسطس» ليثبت ان لبنان يحتاج إلى تغيير شامل وإلى إنهاء للطائفية والقضاء على فساد النخب السياسية التى تمسك بتلابيب البلد وتأخذه إلى الهاوية مما جعل أهله يصرخون «انقذوا لبنان من الفاسدين 
••••••••••••••
شعبك يهوى الصمود

سلام عليك يا لبنان 
سلام عليك وألف سلام
يا أبو الشرائع .. يا نبع الحنان
يا رمز العدالة .. يا مهد الوئام
ترانيمك محبة .. وصوتك آذان
حرقوك بالأمونيا
دفنوك تحت الرماد
باعوك لكل طايفة 
قتلوك بغدر وبارود
قوم يا بلد السلام 
شعبك يهوى الصمود
**
لبنان يا أرض السماحة
شجرة أرز ف السما واحة
ناسك أوادم و أخر ملاحة 
لسانهم حلو  كلامهم فصاحة
للى يجيلهم بحب وصراحة 
يا ويلة اللى ياكل حقوقهم 
بفساد يسوسهم ونهب ببجاحة
يثوروا مرة واحدة إحنا شعب واحد
لا حزب الله يقودنا
 ولا أمل ولا كتايب
المستقبل بإيد خالقنا 
مش بتيار ولا حزب خايب 
زهقتونا وطلعت ريحتكم
ملعونين فى كل ساعة
كُلن يعنى كُلن
شعارنا فى كل ساحة
••‎••••••••••••••


بيروت .. دخلك لا تنحنى !! 

‎  لا توجد عاصمة يجمع العالم على حبها مثل بيروت .. و لا توجد عاصمة من المحيط إلى الخليج يعشقها كل العرب ويتمنون زيارتها إلا « ست الدنيا».. لذلك انكسرت القلوب عندما انفجر مرفأ بيروت .. وردد كل محبيها مع راغب علامة 
حبيبتنا يا بيروت .. 
‎دخلك لا تنحني

‎تجد فيها الثقافة والأدب والفن والموضة والجمال والإبــداع .. تعرفها من آلاف عناوين الكتب التى تخرج كل عام من مطابعها.. كانت قبل أن تمزقها الطائفية والحروب والأهلية هى واحة الحرية والديمقراطية.. كل ما تريده تجده فيها.. فبيروت بحق هى عاصمة الحياة 

‎كان انفجار مرفأ بيروت إيذانا بمرحلة جديدة لهذا البلد العربى العزيز على قلب كل عربي.. وجاءت استقالة حسان دياب وحكومته لتضع الشعب بكل طوائفه فى امتحان صعب والسؤال الآن : هل فعلاً اللبنانيون جادون فى تغيير حياتهم وإنهاء الطائفية و المذهبية والمحاصصة وإلغاء الميليشيات وسحب أسلحتها حتى يعود لبنان دولة واحدة بشعب واحد وجيش واحد .. أم ان قنبلة نترات الأمونيا شبه النووية لن تستطيع بكل قوتها التدميرية أن تطيح بفساد الطبقة السياسية التى أنتجت تلك الكارثة والتى قال عنها حسان دياب رئيس الوزراء المستقيل « لا نستطيع مواجهة منظومة الفساد التى تواجه الدولة»؟

‎هل يمكن للشباب الثائر فى ساحات بيروت أن يحدث التغيير ويؤثر فى تماسك النظام الطائفى المترسخ فى المجتمع منذ سنوات وأصبح جزءا من النسيج اللبناني .. هل يمكن فعلاً إحداث ولو «حلحلة» فى عقلية النخبة السياسية أم إنه لا يوجد فى
أم إنه لا يوجد فى العالم من يمكنه هدم هذه المنظومة .. وعندها ربما تكون ضاعت الفرصة الأخيرة للإصلاح السياسى والإقتصادى وانقاذ الوطن.. وساعتها ستكون سحابة فطر عيش الغراب «المـشـروم» التى ملأت سماء بيروت قد حجبت رؤية طريق النجاة .. ولن يجد ضحايا الإنفجار ممن تهدمت منازلهم ومحالهم وتشردوا نظاما يعوضهم عما فقدوه .. وستكون دماء شهداء «جريمة الرصيف أو العنبر نمرة 12 فى المرفأ» قد راحت هباء؟!    

‎أخطر ما يواجه لبنان ان الشعب أصبح فى واد وقيادته وكل السياسيين فى واد آخر تماما و لا توجد ثقة فى كل رموز النظام.. وقد شاهدنا كيف ان المواطنين يلتفون حول الرئيس الفرنسى ماكرون يشكون له همومهم ويرتمون فى أحضانه .. فهل هناك مصيبة لأى وطن أن يكون خلاصه على أيدى من وضعوه يوماً  تحت الإنتداب ؟  

‎الأخطر .. ان المجتمع الدولى أيضا فقد ثقته فى حكام لبنان وظهر ذلك جلياً خلال المؤتمر الذى دعا إليه ماكرون .. ولكن هل فساد النظام يجعل دول العالم تخذل الشعب اللبنانى وترك بلاده للضياع أم لابد ان يتفق العرب والعالم على تقديم مساعدات حقيقية وليس مجرد 252.7 مليون يورو فلبنان يحتاج لأكثر من 30 مليار يورو لإعادة بناء ماتهدم  وإصلاح إقتصادة ؟ 

‎بالتأكيد لن يصلح أحوال لبنان فرض «روشتة» البنك وصندوق النقدالدوليين .. فالبرامج جاهزة التعليب لا يمكن أن يتحمل قسوة تطبيقها المواطن فى هذه الظروف .. ولابد من البحث عن رؤية غير تقليدية للإصلاح  الإقتصادى تناسب اللبنانيين أما الإصلاح السياسى فله رب يحميه وشعب هو وحدة بالإرادة والتكاتف يجنية

‎لن ينقذ لبنان سوى شعبه بتماسكه على اختلاف طوائفه وبأن تظل الإحتجاجات سلمية بلا عنف أو تدمير .. وهو قادر على أن يعود من تحت الأنقاض وينفض الرماد ليخرج أقوى لانه يعشق الحياة .. وبصراحة بدون لبنان وشعبه لا يكون هناك على هذه الأرض طعم أو روح للحياة
••••••••
أقوى من الرحيل 

بيروت يا زهرة برية 
يا واحة مسحورة ومخفية
صباياتك عرايس بحر 
قولوا جنية 
زلاماتك أشاوس والحب
عندهم غية
يعطيكى ربى العافية 
والأمن والنجاة 
دا إنت يا عمرى 
عاصمة الحياة
**
بيروت يا ساحرة الشواطىء
يا كل ما فيكى جميل 
يا زينة دروبك والمرافىء
لما تميل شمس الأصيل
تغيب الدنيا تغيب النفوس
وانت أقوى م الرحيل