هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

السيد البابلي

رأي

الوزيرة والمدير وطالبات المنصورة والدواعش

بقلم .... السيد البابلي

السبت 09 مارس 2019

وزيرة الصحة أصدرت قراراً بإقالة مدير معهد القلب وتضمن القرار إحالته للتحقيق بادعاء تقصيره في عمله ووجود قوائم ضخمة للمرضي الذين ينتظرون إجراء عمليات قلب لهم. 

وقرار الوزيرة قد يكون صائباً. قد يكون مخطئاً. ولكن الطريقة والأسلوب الذي تعامل به البعض مع القرار كان خاطئاً ويعكس استمرار حالة الفوضي والارتباك السائدة في الفكر والعقل منذ أحداث يناير 2011. 

الوزيرة أصدرت قرارها.. وهو قرار يجب أن ينفذ ويحترم. وأن يكون هناك مراجعات وتقييم للقرار بعيداً عن الاحتجاجات والمزايدات علي الوزيرة والقرار. 

فليس مقبولاً مع كل قرار يصدر عن وزير أن يكون هناك ضغوط من هنا وهناك وتدخلات ممن يعلم وممن لا يعلم. ولجوء إلي الإعلام لتضخيم أي قضية وتحجيم أي مسئول عن إصدار القرار وعودة إلي سياسات الأيدي المرتعشة التي تتباطأ وتترد في اتخاذ القرار وتحمل المسئولية. 

وإذا كانت هناك احتجاجات من داخل معهد القلب و"يا جمال يا بلاش. واحد غيره ما ينفعناش". فإن هذه الاحتجاجات تدعم موقف المدير الذي تمت إقالته. ولكنها في الوقت نفسه لا تعني ولا تعفيه من أخطاء في العمل قد تستوجب التحقيق والمساءلة. 

والقضية التي وصلت إلي البرلمان لا تتحمل كل هذا "الهيجان" والاحتجاج. فهناك قرار بالتحقيق ومدير المعهد عليه الالتزام بالمثول أمام لجنة التحقيق وإذا تمت تبرئته وأثبت عدم تقصيره فإنه في الإمكان عودته لممارسة عمله بشكل طبيعي وقانوني. 

ما حدث في واقعة مدير معهد القلب سيعني أن كل وزير ومسئول سوف يتردد كثيراً في اتخاذ أي قرار بالثواب أو العقاب وسيؤثر السلامة بالصمت وشراء الذمة و"الطبطبة".. وكلنا نعشق الطبطبة!! 

*** 
ولأننا مازلنا "نطبطب" و"ندلع" منذ الثورة إياها التي أعادتنا للوراء عشرات السنين فإن "الانضباط" أيضاً خرج ولم يعد. وكل يوم نسمع عن سلوكيات لم تكن معهودة أو معروفة. وتجاوزات أصبحت تتسم بالجماعية وخروج مستمر علي التقاليد والثواب والعادات والأخلاق أيضاً..! 

وآخر ما انتشر علي مواقع التواصل الاجتماعي هو فيديو يصور طالبات كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة المنصورة وهن يرقصن بحماس بالغ واندماج رهيب مع أغنية حمو بيكا "رب الكون ميزنا بميزة"! 

ورئيس جامعة المنصورة أحال الواقعة للتحقيق واصفاً ما حدث بأنه غير مقبول..! 

وما حدث في جامعة المنصورة من الرقص داخل مدرجات العلم والوقار والاحترام تكرر في جامعات أخري في مناسبات كثيرة. 
والجميع في هذه المناسبات يرقص.. لا فارق في ذلك بين التي ترتدي الحجاب أو التي ترتدي البنطلون "المقطع".. ففي الرقص تهتز الأجساد وتضيع كل المعايير.. وتظهر معادن التربية الحقيقية..! 

ولم يكن غريباً إزاء ذلك أن نسمع عن الطالب الذي احتضن زميلته في الجامعة.. والطالب الذي ركع علي ركبته ليتقدم طالباً يد زميلته ثم يضمها إليه بشدة وسط هتافات وإعجاب الطلاب.. وأن نسمع أيضاً عن ارتفاع في نسب الزواج العرفي والسري بين طلاب الجامعات.. وأن ندرك ونتأكد أن هناك ضياعاً وفقداناً للمفاهيم والمعايير.. وحمو بيكا يكسب ويطلع لسانه. 

*** 
واللي يرقص يرقص.. فهناك من يرقصون ويستمتعون. وهناك من ينتظرون المقررات التموينية الشهرية لإطعام أفواه وأرانب. ولكن الغريب والمؤلم هو أن هناك من يريدون أيضاً السطو علي دعم الغلابة.. وعلي مقررات التموين التي تمثل زاداً وزواداً لمحدودي الدخل. 

يقول مستشار وزير التموين للتكنولوجيا ونظم المعلومات اللواء عمر مدكور إن هناك 700 مواطن يملكون سيارات الـ بي إم دبليو ويصرفون مقررات التموين. وهناك ثمانية آلاف شخص يملكون سيارات فارهة ومع ذلك يحرصون علي أن تكون لديهم بطاقات تموينية..! 

واللواء عمر مندهش في ذلك أو يعبر لنا عن سوء توزيع المقررات التموينية علي غير مستحقيها.. وهو أمر علي أية حال اعتدنا عليه لعقود وسنوات طويلة مادام الناس قد اعتبروا أن الدعم الحكومي حق للجميع.. واعتادوا أيضاً "التدليل" والبحر اللي يحب الزيادة. 

*** 
ونترك حواراتنا الداخلية لنعود إلي الإرهاب الذي يهدد العالم بأسره. وصحيفة "الفاينشال تايمز" تتحدث عن "نهاية الخلافة" بعد انهيار وسقوط تنظيم الدولة الإسلامية. 

وما تقوله الصحيفة البريطانية صحيح. ولكن الخطر مازال قائماً. فعناصر هذا التنظيم بدءوا في العودة إلي بلادهم الأصلية بعد أن هربوا من العراق ومن سوريا. 

وعودة هذه العناصر قد تعني أنهم سيخططون لعمليات إرهابية انتقامية داخل هذه الدول.. وهو ما يعني أن علينا أن نكون أكثر استعداداً وأن يكون هناك مراقبة "للدواعش" الذين سيعودون ويتسللون لأرض الوطن. فالذين اعتادوا الدم والقتل والإرهاب لا ينتمون إلينا.. ولم يعودوا منا.