هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مجاهد خلف

إلى الأمام

"الوزير" وأحلام عودة المجري من جديد

بقلم .... مجاهد خلف

الخميس 14 مارس 2019

ما بين محطة مصر.. ومصر المحطة!

محطة مصر ليست محطة قطارات سكك حديد عادية.. ليس لها شبيه علي خريطة النقل في العالم بحكم المكان والمكانة وبحكم التاريخ والجغرافيا والاهم دلالات الاسم ورمزية المعاني الكامنة فيه. 
فمع التاريخ تطاولت محطة مصر في المكان وفي الزمان الي ان اصبحت مصر هي المحطة فهي واحدة من الاقدم في العالم "ثاني محطة" ولذلك لم يكن غريبا ان تكون الهدف ومركز التنشين حتي يصيب الوجع قلب مصر وقلوب المصريين.. 
كل اهل مصر الطيبين يسمونها مصر ولا يعرفون سوي انها هي قلب مصر.والادراك العام والوعي الجمعي لا يعرف انها محطة قطارات او مجرد مكان للركوب ولكن يعرف انها مرفأ الوصول الي قلب مصر الحقيقي هذا هو الاعتقاد الراسخ في العقلية المصرية تأمل اجابة أي مصري مسافر ليس لديه جواب او كلمة اخري الا رايح مصر اذا كانت وجهته محطة مصر اذا سأله كمساري القطار الي اين؟ فيجيب تلقائيا مصر.. يعني محطة مصر ولم تفلح تبريرات بعض اللغويين في ان الامر ليس الا هروبا من نطق حرف القاف في كلمة القاهرة..فيقولون مصر بدلا من القاهرة 
ايضا لم تفلح اي محاولة لتسميتها بغير مصر.قالوا باب الحديد ولم يصمد فانصهر وعاد الاسم محطة مصر وسموها رمسيس.. وتم استدعاء الملك الي المكان فلم يفلح الفرعون الاكبر رمسيس الثاني في ان يجبر احدا علي القول بغير محطة مصر..واضطر الفرعون الي مغادرة المكان وهو غارق في مياه مستنفرة! 
وعلي ما يبدو كان العالم ينظر الي مصر وصورتها وسمتها وتوجهها السياسي من خلال محطة مصر او مصر المحطة.فلما كان باب الحديد هو الاسم الغالب عيرونا وقالوا بلد بلا هوية واضحة فماذا يقول الواصل الي مصر المحطة وهو يطالع طابعها العام ماذا سيقول واي صورة ستعلق بذهنه عند الوهلة الاولي؟! 
ولما جاءوا برمسيس الي جوار المحطة وقلب الميدان..اتهموا مصر بالفرعونية وان هذا لا يجوز ولا يصح مع توجهات مصر الحديثة وتطلعاتها العربية والاسلامية وانخراطها في الوحدة العربية! 
حاولت مصر الخروج من المأزق ببناء اكبر مسجد واعلي المآذن في قلب الميدان مسجد الفتح حتي يخرج الراكب او السائح من محطة مصر فتصافح المآذن العملاقة بصره وبصيرته مع اول نظرة وابتسامة وهي الاعلي بين مآذن القاهرة علي الاطلاق. 
وقد كان بناء مسجد الفتح علي الطراز الرفيع الذي هو عليه والمستوحي من كل العصور وطراز العمارة الاسلامية اختيارا مهما ومناسبا مع شهر ة القاهرة باعتبارها في ذاك الزمان مدينة الألف مئذنة وبالتالي من المناسب وجود المسجد في احضان مصر المحطة. 
وايضا كان في ذلك رد علي اتهامات بان قلب مدينة الالف مئذنة بلا مئذنة واحدة وان شارع رمسيس علي طوله وعرضه لا يوجد به مئذنة مناسبة او حتي مسجد كبير من بدايته عند مبني المتحف المصري وحتي امتداده الي نادي السكة الحديد ومدينة نصر مرورا بالعباسية مع انه يوجد المبني الرئيسي للكاتدرائية المرقسية في العباسية والذي امر ببنائه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر تم افتتاحه في العام 1986 باستثناء عدة زوايا صغيرة متوارية رغم ان احداها كان يحمل اسم الملك فاروق عند مركز جمعية الشبان المسلمين الشهيرة. 
كل هذا التاريخ وما يحمله علي جنباته جعل محطة مصر شيئا غير عادي ومكانا فوق العادة. 
ولعل هذا هو ما يفسر فظاعة الالم وعمق الجرح مع حادثة جرار الاستروكس وحالة الخوف الذي قارب الفزع من هول ما حدث. 
وكان مهما البحث عن رجل يهدئ ثورة الغضب الظاهر والمكتوم.. وبالفعل وقع الاختيار علي الفريق كامل الوزير ليكون المسئول الاول عن قطاع النقل ويواجه ذلك البعبع الكامن بين فلنكات السكة الحديد وقضبانها العتيقة والذي سئم من فرط الدماء المسالة للضحايا من الغلابة ولم تعد ترضيه المقاصل المنصوبة بلا جدوي لوزراء النقل في العقود الاخيرة! 
الفريق كامل الوزير يحمل رقم 56 في سلسلة وزراء النقل في بر مصر..وهو ليس الاول من رجال القوات المسلحة يتولي المنصب سبقه العقيد محمد رشاد هندي الوزير رقم 22 والوزير رقم 27 القائد جمال سالم احد الضباط الاحرار والذي رأس محكمة الثورة. 
نقطة التميز التي يحملها الفريق الوزير انه جاء متوجا بكل بوارق الامل ومحملا بشحنات البطل المنتظر المنقذ لكل الطرق في مصر ما كان منها علي قضبان سكك حديد مترو وقطارات وما كان علي عجلپوما كان سابحا علي وجه الماء والاهم مشاعر التفاؤل والارتياح والثقة في ان الحال المايل يمكن ان يستقيم بعد الدعم القوي الذي حظي به برلمانيا ورئاسيا ومن اركان الحكومة. 
تاريخ الوزير وسجله الناصع مع المشروعات الكبري لاشك انه يرفع سقف التوقعات والامال والطموحات في قطاع النقل كاملا وليس السكك الحديدية فقط .فهناك الكثير مما فقده الوطن والدخل القومي بسبب القصور والعجز في قطاع النقل البري والبحريپوعدم الافادة من تاريخنا وقدراتنا وامكانياتنا في مجال النقل البحري والنهري وما شابه.خاصة ومصر تمتلك العديد من الموانيء في مناطق استراتيجية ليس فقط علي الحدود ولكن الاهم في طريق التجارة العالمي.مما يمنحها مميزات لا تتوافر كثيرا للعديد من الدول..وهو ما يعد احد مصادر القوة الكامنة في الموقع الاستراتيجي للدولة المصرية علي مر التاريخ. 
السؤال المهم الآن.. ماذا يريد الناس من وزير النقل الجديد وماذا يريدون من السكة الحديد وغيرها من مهام قطاع النقل؟! 
وهل يطلبون المستحيل؟! 
الجواب : لا ابدا شيء بسيط جدا وعادي.. انتظام الخدمة واحترام آدميتهم وارتباطاتهم المهنية والصحية والسياحية وغيرها من امور الحياة وان تعود السكة الحديد كالساعة يضبط عليها الجميع مواعيدهم مثلما كان يحدث من قبل.. كان الفلاحون في الحقول يعرفون الساعة بمرور القطار.. المجري الساعة كذا والعادي الساعة كذا.. والاحمر الساعة كذا وهكذا او عند سماع صفارته.. وكانوا يتغنون بمواعيده.. يا وابور الساعة 12 يا مقبل علي الصعيد.. ويا وابور قل لي رايح علي فين.. 
ليتنا نعود نغني من جديد بعد سنوات من الهم والغم وسيول من الدم تجري علي القضبان.. 
نعم نستطيع..وما ذلك علي الله بعزيز..