بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

أمجد المصري

المُبدعون يهزمون إبليس 

بقلم .... أمجد المصري

الجمعة 23 أغسطس 2019

من جديد تبوح عروس البحر الأبيض المتوسط ببعض اسرارها الدفينه وتُخرج لنا بعضاً من خباياها التى لا تنضب فناً وفكراً وإبداعاً رغم التراجع الشديد والغير مبرر للتوهج الفني فى مدينتى الساحره فى سنواتنا الاخيره إلا انها تعود وتثبت انها مازالت مدينة الفن والنور والجمال القادره كل يوم على أنجاب المزيد والمزيد من المبدعين .

 

فرقة المبدعون المسرحيه .. هكذا اطلق هؤلاء الشباب اليانع على أنفسهم وهم يشكلون فرقه واعده تحاول أن تشق غبار الصمت الفنى الذى ضرب مسارح الأسكندريه بعد ان كانت حتى وقت قريب كاملة العدد خاصة خلال موسم الصيف بمسرحيات لكبار نجوم المسرح فى مصر والذين كانوا يعلمون جيداٌ قيمة جمهور الأسكندريه الذواق فينتقلون بفرقهم وعروضهم اليها ليضيئوا لياليها بالفن والأبداع قبل أن يهجروها مؤخراً بعص الشىء لأسباب مازالت غير مقنعه ... !!

 

شباب صغير السن قادتنى الصدفه وأدمان البحث عن اللآلىء الكامنه من ابناء هذا الجيل الشاب الواعي المدرك لقيمته أن اراهم وهم يقدمون عرضاً جيداً على احد المسارح بالأسكندريه وسط حضور جماهيرى مقبول خاصة مع إنخفاض سعر تذكرة الدخول وروعة العرض الذى استمر قرابة ساعتين متواصلتين دون أن ينصرف احد من الحضور حتى المدعويين الذين جاءوا ليقيموا او ليدعموا ابطال العرض واغلبهم من صغار السن الذين ربما يقف عدد كبير منهم على خشبة المسرح لأول مره فى تاريخهم ورغم ذلك كان لديهم قدراً جيدًا من الجرأه والثبات فى مواجهه هذا الجمهور الكبير داخل مسرح صغير يستطيع فيه الممثل وهو على الخشبه ان يسمع همسات واراء وإنتقادات الحضور اولًا بأول اثناء العرض بكل سهوله ولكن يبدو أن من اعدهم نفسيًا لهذا الغرض كان ماهراً جدا فلم نرى سقوطًا فى الحوار او خروجًا عن النص المكتوب طوال العرض وانما رأينا ثبات واتزان مسرحي رغم ضعف الأمكانيات المساعده للممثل وكأنهم يتحدون كل الظروف ليثبتوا أن اليأس ما زال خيانة عظيمه .

 

 اختار مؤلف العرض عنوانًا مستفزا للعقول وهو مملكة ابليس واجاد المخرج الشاب محمد سامى توظيف النص مع قدرات الشباب المؤدى ليخرج فى النهايه بعرض متوازن فكرياً يحمل رساله طيبه هى ان الأصل فينا هو الخير ولكننا فقط نبتعد احياناً عن الله وعن ثوابتنا واصولنا وقيمنا الراسخه فتتعثر الخطوات ويتعاظم دور الشيطان الى أن نعود مره اخرى الى الحق والنور فننتصر .. فكره اخلاقيه ومثاليه راقيه والاروع هو تقديمها بشكل بسيط وبأقل الأمكانيات التى تكاد تكون منعدمه فى هذا العرض لدرجة انهم يقدمون عرضًا لليله واحده فقط نظرًا لعدم وجود دعم مالي يمكنهم من أستئجار مسرح بشكل دائم ولكن الأثر فى النهايه كان رائعاً جدٌا بين الحضور من مختلف الاعمار .

 

فريق شاب محترم نرجو ان يتم دعمه من مسئولى الثقافه واهل الأسكندريه ورجال المحافظه فهؤلاء المبدعون الصغار فى التأليف والأخراج والتمثيل والغناء احق بالدعم والمؤازره من اجل ان تعود الأسكندريه مره اخرى مهداً للمبدعين وقبله لعاشقى الفن وحتى نعطى لشبابنا الصغير املاً وقدوه فهؤلاء اختاروا طريق الفن الراقى رغم صعوبته بدلاً من ان تتخطفهم الأفكار والإتجاهات المتطرفه سلوكاً وفكراً والتى اصبحنا نعانى منها بين شبابنا فى سنوات التشتت الأخيره .

 

تحيه الى هذا الشباب الواعى ومن أكتشفهم ونظمهم فى شكل فريق متكامل بعدد كبير وموهبه واضحه ولنرى كثيراً من هذا التجارب الجيده على ارض الأسكندريه الحبيبه فهذا قدرها وقدرنا معها لنظل دائمًا نردد فيها حاجه حلوه رغم أنف من يزرعون فى ارضنا ياساً وإنكساراٌ ومن يبثون فى وجدان ابنائنا وصغارنا فناً هابطاً لا يليق بعراقة وقيمة هذا الشعب العبقرى الخالد ... عظيمه يا مصر .