هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

عين العقل

المولودون من جديد


خلال الشهور الماضية أعلن عدد من مشاهير العالم اعتناقهم الإسلام ، منهم فنانون ومغردون على مواقع الإنترنت ورياضيون نجوم فى كرة القدم وكرة السلة والمصارعة والملاكمة ، وهؤلاء الأخيرون ،  أبطال الملاكمة والمصارعة ، حين يتحدثون عن إسلامهم يتحدثون عن التغيير الكبير الذى طرأ على حياتهم ، والتهذيب الذى حدث فى سلوكهم وجعلهم أكثر إنسانية ،  وعندما نشاهد فيديوهاتهم ونسمع تصريحاتهم نشعر بأنهم ولدوا من جديد فعلا ، وأنهم يعرفون الإسلام الحق الذى يضبط السلوك ويهذب الأرواح. 

فى أبريل الماضى أعلن المصارع الألمانى النمساوى الأصل (فيلهلم أوت) إسلامه ، وهو المعروف ببطل أوروبا فى الفنون القتالية المختلطة ، ومن قبله أسلم المصارع الأمريكى الشهير مايك تايسون أسطو رة الملاكمة ، ومن قبلهما أسلم بطل العالم الأشهر فى الملاكمة للوزن الثقيل محمد على كلاى ، وهناك آخرون مثلهم  ممن كانوا يعدون أشرس خلق الله ، ترى كيف ارتعشت هذه الشخصيات شديدة القوة والقسوة والاندفاع والعنف أمام الإسلام ؟ كيف خشعت قلوبهم التى قدت من حديد وكيف دمعت أعينهم المتحجرة وهم يتلون القرآن الكريم أو ينطقون بالشهادتين فرحا باعتناق الإسلام ؟  

يقول فيلهلم أوت  "37 عاما " : فكرت لسنوات فى الإسلام ، خصوصا خلال مراحل حياتى التى عانيت فيها من الركود والإحباط ، لكننى كنت أنصرف عنه واستسلم للدعايات السياسية المعادية ، وفى فترة الحجر الصحى المفروضة بسبب وباء الكورونا توفر لى الوقت لكى أفكر بجدية فى الإسلام ، واقتنعت به بعد بحث وتعمق ، وحين نطقت بالشهادتين وأديت الصلاة لأول مرة اغرورقت عيناى بالدموع ، وشعرت أننى قد هديت إلى الطريق الصحيح الذى كنت أبحث عنه ، طريق السلام ، كنت أسير على غير هدى ، أشرب الكحول وأهلك بدنى ،  وكانت عندى مشكلة كبيرة فى البحث عن مغزى الحياة ، أما الآن فقد غيرنى الإسلام ، أستطيع أن أعرف تماما ما أقوم به ، أشعر أننى أقوى وأفضل ، أستطيع أن أصلى الفجر وأؤدى الفروض فى أوقاتها ، حياتى صارت أكثر يقينا وانتظاما ، لقد وجدت ضالتى ، الإسلام حسن من حياتى ، لم يعد لدى مشاكل ، الأمور هادئة من حولى ، لا أعانى من التوتر والجهد النفسى ، الدين منحنى القوة التى تواجه مشاكل الحياة بثقة كاملة فى الله ، وعندما خسرت زوجتى عملها بسبب إسلامها وارتدائها الحجاب ، وتغيرت معاملة الناس لأسرتى بعد إسلامنا ، كانت قوة احتمالنا قد بلغت الذروة.

أما مايك تايسون الملقب بالرجل الحديدى فيقول : أمضيت فى السجن ثلاث سنوات قضت على غرورى ، ومنحتنى الفرصة للتعرف على الإسلام وإدراك تعاليمه التى كشفت لى عن حياة أخرى لها مذاق مختلف ، حين درست القرآن الكريم وجدت فيه إجابات على كل أسئلتى بخصوص الحياة والموت ، وأشد ما أقنعنى فى القرآن الكريم أنه يحترم اليهودية والمسيحية ، لقد جعلنى الإسلام حنونا وأكثر تواضعا واحتراما للآخرين ، وأمدنى بقدرة فائقة على الصبر ، وعلمنى أن أشكر الله حتى على الكوارث ، وكونى مسلما لايعى أننى أصبحت ملاكا ، وإنما أصبحت شخصا أفضل ، أحافظ على الصلوات الخمس لأكون مسلما صادقا فى إيمانى ، مطيعا لربى ، راجيا رضاه ومغفرته ، مخلصا فى إسلامى ، أبتعد بنفسى عن الرذائل ، وأعيش حياة إسلامية هادئة مع أفراد أسرتى الذين أسلموا جميعا.

 وفى الأسبوع الماضى انتشر على مواقع الإنترنت مقطع فيديو للملاكم السوبدى بادو جاك وهو يصلى مع تايسون فى مقهى أمريكى بكل خشوع وتبتل ، كما انتشر فيديو لفيلهلم أوت وهو يقرأ بعضا من قصار سور القرآن فى حالة اندماج كامل مع الآيات ، كأنها تخرج من قلبه قبل لسانه ، وانتشر أيضا فيديو للمطربة الأمريكية جينيفر جروت وهى تتلو آيات القرآن الكريم على طريقة الشيخ المنشاوى بكل اتقان وتمكن ، كما ينبغى أن تكون التلاوة ، كأنها تربت وتعلمت وتدربت على أيدى كبار القراء.

ولعلنا نعجب من هذه المكانة الرفيعة التى ارتقى إليها هؤلاء القوم فى تعلقهم بدينهم رغم حداثة عهدهم بالإسلام وعدم اتقانهم للغة العربية ، بل ورغم الواقع الأليم الذى يعيشه المسلمون فى ضعف وتخلف لايجذب أحدا إلى دينهم ، وأيضا رغم مايتعرض له الإسلام ذاته من تشويه وتشويش ودعاية مغرضة وإهانات كان آخرها حرق المصحف الشريف فى السويد وإعادة نشر الصورالمسيئة لنبى الإسلام صلى الله عليه وسلم فى مجلة " شارلى إبدو " الفرنسية ، وادعاء الرئيس ماكرون الكاذب بأن هذا النشرمن قبيل حرية الإبداع ، وهو مانفته المحكمة ألأوروبية العليا فى حكم شهير. 

وهناك مجموعة أخرى من المشاهير فى مجالاتهم أحدثوا زلازل على مواقع الإنترنت بعد إعلان إسلامهم خلال الأيام القليلة الماضية ، أبرزهم المغرد " اليوتيوبر" البريطانى الشهير (جاى بالفرى) الذى يعمل فى مجال تصوير الأزياء ، والمعروف بحبه للسفر وكثرة التنقل  واكتشاف الثقافات والعادات الاجتماعية للبلدان التى يزورها ، واليوتيوبر الأمريكى (وهاتوا) الذى أعلن دخوله الإسلام بعد دراسة طويلة واقتناع ، واليوتيوبر الكورى ( كيم جاى ) الذى كشف عن اعتناقه للإسلام فأحدث ضجة كبرى على السوشيال ميديا فى كوريا والعالم . 

هذه كلها علامات للتفاؤل بأن دين الله منصور لامحالة ، بنا أو بغيرنا ، وأن مايقال فى الغرب عن أن الناس أعطوا ظهورهم لكل أديان الأرض ليس دقيقا بالكامل ، على الأقل لاينطبق على الإسلام .