بث مباشر
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

أمجد المصري

الممر : ليلة للوطن 

بقلم .... أمجد المصري

الثلاثاء 08 أكتوبر 2019

 

ليله استثنائيه بكل المقاييس حين أجتمعت الأسره المصريه بكل أجيالها وأتجاهاتها الفكريه لتشاهد هذا العمل السينيمائى المميز الذى يحكى عن بطوله رائعه من آلاف البطولات التى سجلها تاريخ الشرف والفخر للعسكريه المصريه ولأبناء هذا الوطن المخلصين .

 

ليله للتذكر وليست ابدًا للنسيان فمثل تلك الحالات لا ينبغى أن تمر هكذا دون أن نبنى عليها للمستقبل وأن نعى جيدًا ان الرهان على الرقى والوعى والفن الهادف يربح دائمًا ضد كل الهجمات المبتذله من بعض المنتجين ومرتزقة الفن على عقول ووجدان صغارنا .. ليس الفن عرى ودعاره ومخدرات وبلطجه والفاظ خارجه وعنف غير مبرر وانما هو أرتقاء بالروح لتسمو فوق الواقع ذاته ومنبر لنشر الفكر والهويه والأنتماء وحب الوطن وليست تلك بدعه او اختراع فلنا فى افلام الغرب انفسهم عبره حين تجدهم يمجدون اوطانهم ويخلدون بطولاتهم فى اعمال سينيمائيه ضخمه حتى وان كانت بطولات استعماريه حقيره ولنتذكر افلام هوليوود عن حرب فيتنام وحرب العراق وغيرها لنرى الفارق بين من يخلد بطوله شريفه ومن يخلد بلطجه عسكريه وقحه .

 

أجتمع افراد البيت المصرى اخيرًا بعد غياب وتركوا هواتفهم جانبًا فى لحظه فريده يجب أن نتوقف عندها كثيرًا فليست امرًا مالوفا ابدا رغم ان هذا التوحد والتجمع ولم شمل الاسره فى مكان وزمان واحد هو الأصل والأساس ولكن الواقع المصرى المشتت مؤخرًا جعل من ليلة عرض هذا الفيلم عيدًا ومناسبه عظيمه لتجميع الأسره الغائبه عن بعضها منذ سنين حتى وأن كنا نعيش فى نفس البيوت ولكنها الجزر قد انعزلت وكاد الماء الرابط بينها أن يجف وانزوى كل فرد داخل عالمه الخاص واصبح هاتفه المحمول هو وطنه واسرته ودنياه دون اى رقابه او حتى مناقشه او التقاء بين الأجيال على ارض مشتركه فكان الممر هو تلك الأرض التى أستوعبت الجميع فى ليله للوطن والأسره المصريه .

 

الرهان كان صائبًا فلعلنا نُحسن تعميمه ليس فقط على الأعمال الفنيه ولكن ايضاً على الإعلام والسياسه والفكر والثقافه والخطاب الدينى وشتى مجالات تشكيل العقل وبناء الأنسان المصرى فحين تقدم مستوى مميز وراقى ستجد انصات واهتمام من جمهور الشعب الذى انصرف مؤخرًا عن أعلامه ونخبته الفكريه والسياسيه واصبح فى شوق شديد لمن يقدم له هذا المستوى الرفيع من الأداء كما حدث فى فيلم الممر .. انهم يبحثون عن القيمه الغائبه فهل نمنحها لهم اليوم أم نغفو مجددًا لتمر هذه السحابه الرائعه التى صاحبت عرض فيلم الممر دون أن تُمطر على ارضنا الطيبه خيرًا وفيرا.

 

أفتحوا جميع الممرات فمازالت العقول قادره على الفرز وما زال الوعى المصرى بخير ولكن يبقي أن نقدم ما يستحق التفاف الأسره المصريه من جديد حوله في شتى المجالات .. كفانا انماطًا وقوالب معلبه وممله ولنمنح اهل الأبداع والخبره والعطاء فرصتهم الكامله بدلاً من تلك الوجوه القديمه التى أحترقت ومل الناس منها .. جددوا هواء الوطن حتى نسد كل منافذ الشطان على هؤلاء الذين يصرون أن يشيعوا فى ارضنا فكرا باطلاً ليكسروا به عزيمتنا ويغيبون به عقول الصغار كي ينسوا من هم وما تاريخهم وكيف يمكن ان يكون مستقبلهم إن التفوا حول الوطن وعرفوا قيمة جيناتهم العبقريه الفريده التى لا تتكرر فى اى بلد اخر . افتحوا النوافذ للنور فخفافيش الظلام تخشى ضوء النهار ... لعله خير ..!!