هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد أبو الحديد

آخر الأسبوع

المقاتلون الأجانب أكبر خطر

بقلم .... محمد أبو الحديد

الخميس 07 مارس 2019

أصبح المقاتلون الأجانب ومتعددو الجنسيات المنضمون لصفوف "داعش" و"القاعدة" وغيرها من التنظيمات الإرهابية. يمثلون صداعاً مؤلماً في رءوس بلادهم. وخطراً مرعباً علي غير بلادهم. بما يحتاج إلي تصنيفهم والتعامل معهم من المجتمع الدولي بصورة جماعية. باعتبارهم "مصدر تهديد للسلم والأمن الدوليين". 

لقد فتحت الفوضي العارمة التي ضربت منطقتنا العربية بداية من عام 2011 فيما سمي بـ "الربيع العربي" الباب علي مصراعيه أمام تدفق المقاتلين الأجانب علي دول المنطقة بأعداد كبيرة للقتال في صفوف التنظيمات الإرهابية بهدف إسقاط أنظمة الحكم في هذه الدول. وتفكيك وحدتها الجغرافية والديموجرافية وفق مخطط شيطاني لإعادة رسم خريطة المنطقة لصالح أطراف غير عربية.. إقليمية وعالمية. 

وقد استدعي وفود هؤلاء المقاتلين الأجانب للمنطقة ظهور دعوات رسمية في الدول الكبري وعلي رأسها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن: أمريكا ــ روسيا ــ بريطانيا ــ فرنسا.. بضرورة التدخل العسكري بدعوي محاربة التنظيمات الإرهابية. وادعاء عدم قدرة الجيوش الوطنية المحلية في الدول التي نشطت فيها هذه التنظيمات علي مواجهتها منفردة بعد أن عززت نفسها بهؤلاء المقاتلين الأجانب. 

وبعد أن كانت دعوات التدخل الأجنبي من جانب هذه الدول فردية. أصبحت جماعية. وجري تشكيل تحالفات عسكرية دولية حدث هذا التدخل تحت مظلتها في العراق وفي سوريا وفي غيرهما. 

وبعد أن كان الهدف المتفق عليه ــ ظاهرياً ــ هو محاربة هذه التنظيمات. انقسم هؤلاء المتدخلون وأحلافهم. إلي محاربين للإرهاب عبر مساندة ودعم الأنظمة الحاكمة في هذه الدول وجيوشها الوطنية.. ومحاربين للإرهاب عبر السعي لإسقاط تلك الأنظمة وتفكيك جيوشها.. وإلي فئة ثالثة تجمع بين الهدفين. فهي تحارب الإرهاب في الظاهر. وتسعي إلي تغذيته وتمويله وزيادة انتشاره في الباطن.. وكل في النهاية يعمل لتحقيق أهدافه ومصالحه الخاصة. 

وجدنا روسيا مثلاً علي رأس الفئة الأولي. ووجدنا أمريكا علي رأس الفئة الثانية. ووجدنا تركيا علي رأس الفئة الثالثة. وهي أكثر من لعب بورقة المقاتلين الأجانب. 

لقد جعل أردوغان من بلاده معبراً لهؤلاء المقاتلين القادمين من أوروبا وآسيا إلي العراق وسوريا وليبيا ولعب دور الوسيط في تسويق البترول العراقي والسوري الذي كانت "داعش" تسرقه وتسعي لبيعه لتمويل حربها في هذه الدول. مستعيناً بقطر في عملياته القذرة. 

في نفس الوقت. جعل بلاده معبراً للاجئين السوريين والعراقيين وغيرهم في الاتجاه المعاكس ليدقوا بعنف أبواب أوروبا للضغط عليها. ثم يساوم بهم حتي يحصل من الاتحاد الأوروبي علي ثلاثة مليارات يورو مقابل عدم الدفع بهم عبر الحدود إلي دول الاتحاد.. ثم يجنس الآلاف منهم بالجنسية التركية ويخطط لإعادتهم إلي شمال العراق وشمال شرق سوريا في المناطق التي يريد خلق أغلبية تركية فيها تسمح له عند التقسيم بأن يفوز بضمها. أو يواجه بها الأكراد المعادين له في البلدين. 

في البدء كان عدد غير قليل من المقاتلين الأجانب قد جذبتهم عقيدة تنظيم "داعش" وهدفه المعلن وهو إقامة ما سمي بـ "الدولة الإسلامية في العراق والشام". وهي دولة الخلافة الذي اشتق اسم "داعش" منها. فاعتنقوا عقيدته. وجاءوا يحاربون في صفوفه. بينما جاء الباقون كمقاتلين مرتزقة. لديهم استعداد للعمل تحت أي مظلة مقابل ما يحصلون عليه من دولارات. دون ارتباط بهدف أو ايديولوجية محددة. 

الآن.. وبعد الضربات التي تعرض لها التنظيم في معقله بالعراق وسوريا. وإعلان كل من أمريكا وروسيا علي حدة قرب القضاء عليه وطرد فلوله. وإن لم يجزما بعدم إمكان عودته مرة ثانية.. كان السؤال الذي دق رءوس كل دول المنطقة. بل كل دول العالم هو: 

إلي أين سيذهب الإرهابيون بعد خروجهم من سوريا والعراق؟! 
لقد دب الرعب في قلوب الدول الأم المصدرة ــ بالقصد أو بالغفلة ــ لهؤلاء الإرهابيين من احتمال عودتهم إليها متسللين أو متخفين.. فكل منهم سيصبح بمثابة قنبلة موقوتة تهدد مجتمعاتهم. وعارض الجميع الدعوة التي أطلقها الرئيس الأمريكي ترامب لهذه الدول باستعادتهم. 

ودب الرعب في قلوب المحيط الاقليمي. حيث البيئة حاضنة للأفكار المتطرفة. وحيث يسهل القرب الجغرافي عمليات انتقال هؤلاء الإرهابيين الأجانب عبر الحدود إلي المواقع الأخري المرشحة للاستهداف. وحيث تتوافر قنوات الاتصال ونقل الأموال عبر مراكز ووسطاء محليين. 

الأمر غاية في الخطورة. فانتهاء حلم إقامة الدولة الإسلامية المدعاة ــ ولو مؤقتاً من وجهة نظر أصحاب هذا الحلم وأنصاره ــ لا يعني استسلامهم النهائي.. بل يعني بحثهم عن ساحة حرب أخري يواصلون منها عملياتهم. 

والمقاتلون الأجانب مدربون جيداً. ومنظمون أيضا. ولا تربطهم عاطفة بأي مكان يحلون فيه بعد أن تخلوا أصلاً عن أوطانهم وهجروها. 

وبعض هؤلاء المقاتلين مجندون من قبل أجهزة استخبارات دول كبري وصغري. توفر لهم كل وسائل جمع المعلومات وأحدث أجهزة الاتصال والرصد وغيرها. 

وقد أعلن الرئيس السيسي منذ أيام. أننا اكتشفنا إرهابيين أجانب في سيناء. خاصة بعد أن تم مساعدتهم علي الانتقال من سوريا والعراق إلي ليبيا لتهديد الأمن القومي المصري. وهو ما كانت مصر أول من حذر منه. 

وقد بدأت كل دولة في اتخاذ اجراءات حماية نفسها ضد هؤلاء. 
وأمس الأول ــ الثلاثاء ــ أعلنت وزارة الداخلية في ألمانيا ــ علي سبيل المثال ــ علي أنها ستعمل في المستقبل علي إسقاط الجنسية الألمانية عن كل من يحمل جنسية مزدوجة وانضم للقتال في صفوف داعش. وترددت دعوات في بريطانيا وفرنسا برفضهم. 

لكن الجهد الفردي وحده لا يكفي. لأن القضية عالمية. وخطرها يطول ويهدد الجميع. 

لابد من جهد جماعي. قد يبدأ باتفاقات ثنائية لتبادل المعلومات الاستخباراتية عن حركة هذه السحابة السوداء. وعلي اجراءات محددة لضبط هؤلاء.. وتتطور إلي اتفاقات متعددة الأطراف عبر المنظمات الدولية الإقليمية والعالمية وآليات مكافحة الإرهاب المنبثقة منها. لقطع كل مصادر التمويل عنهم. ومحاسبة مموليهم سواء بالمال أو السلاح أو بأي صورة من الصور. وتجفيف منابعهم وتفكيك خلاياهم. 

وإلا.. فالجميع في مرمي الخطر.