بث مباشر
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

علي هاشم

معا للمستقبل

المصريون وجهوا صفعة قوية لدعاة المقاطعة والمشككين

بقلم .... علي هاشم

الخميس 25 أبريل 2019

* لا أري مبرراً مقبولاً ولا مستساغاً للداعين لمقاطعة الاستفتاء علي التعديلات الدستورية التي وافق عليها البرلمان» ذلك أن المقاطعة في حد ذاتها عمل سلبي ومعوق لأي نشاط إنساني.. فما بالنا لو كان هذا النشاط هو ممارسة لحق دستوري يتعلق بتقرير مصير شعب وأمة باتت في مهب الريح فالمقاطعة فضلاً علي أنها سلاح العاجزين. تجلب من الضرر أكثر بكثير مما تحقق من المنفعة ان كان ثمة نفع أصلاً يُجني من ورائها . ناهيك عما يعنيه ذلك من إعاقة التحول الديمقراطي ونزع الروح من العمل السياسي الذي يقوم علي النضال الطويل والمشاركة الجماهيرية الواعية التي تسبقها نخبة مخلصة تمهد الأرض أمام الجماهير للمفاضلة بين البدائل لاختيار أمثلها وأكثرها رشدا ولعل البدائل في حالة الاستفتاء منحصرة بين التصويت بـ "نعم" لتلك التعديلات.. أو رفضها عبر التصويت بـ "لا".. لكن المهم هنا هو المشاركة والخروج لإتمام المسيرة الديمقراطية وإعلان الرأي الحر أما العالم أجمع الذي ينتظر بالقطع كلمة المصريين في مثل هذا الموقف التاريخي الرشيد. 

والسؤال هنا: ماذا تعني المقاطعة في رأي هؤلاء النفر القليل من الكارهين لمصر في الداخل والخارج .. رأيي أنها لمجرد إثبات الوجود عبر افتعال "الشو الإعلامي" وهي بهذا المعني رسالة موجهة للخارج تعول عليه أكثر مما تعول علي الداخل الذي هو وحده صاحب المصلحة الحقيقية في استقرار هذا الوطن وتقدمه للأمام.. كما أنها تعكس بالدرجة ذاتها مدي ما يعانيه الداعون للمقاطعة من إفلاس وخواء فكري .. فهل من اللائق أن يرهن أصحاب الأجندات والمصالح الخاصة والمعارضون من أجل المعارضة وعلي رأسهم بالطبع جماعة الإخوان الإرهابية.. أن يرهن هؤلاء وأولئك آمال شعبنا ومستقبله علي ضغوط الخارج بزعم أن الاستفتاء شابه سلوكيات أوتجاوزات غير مقبولة وهو ما دحضه شعب مصر بحضوره الرائع حرصاً علي مستقبله وصالح الوطن ومستقبل الأجيال القادمة. 

* المقاطعة -في رأيي- لا تعني سوي الهروب الكبير من تبعات النضال السياسي الذي هو دون غيره الطريق الأمثل والأكثر أمناً لكسب الحقوق وتحقيق الآمال وإحداث التغيير.. ولا أدري أيضاً لماذا رغم الدرس الكبير الذي لقنهم المصريون إياه علي مدي أيام الاستفتاء بحضورهم اللافت من جميع فئات الشعب وأطيافه أمام الصناديق.. لماذا ينسي دعاة المقاطعة أن تحريضهم علي المقاطعة يعني ضمن ما يعني دعوة المواطنين إلي التفريط في حقوقهم السياسية واختيار الطريق الصحيح بـ "نعم" أو بـ "لا" وتعطيل الدستور والقانون الذي نسعي جميعاً لإعماله والاحتماء به وكأنهم أرادوا من تلك الدعاوي إشاعة روح اليأس والإحباط وتثبيط الهمم وإثناء العزائم وصرف الناس عن التمسك بأهم حقوقهم وواجباتهم معاً رغم زوال كل الشوائب التي خالطت الانتخابات والاستفتاءات في عهود سابقة من تزوير وتزييف للإرادة .. وحل محلها الشفافية والإدارة الكفء في تسيير عملية الاستفتاء بحرية كاملة والتزام تام بنصوص الدستور والقانون وهو ما يفتح الآفاق أمام طموحنا السياسي لبلوغ مستوي ديمقراطي يليق بمصر وشعبها. 

* ولا أبالغ إذا قلت لدعاة المقاطعة وكذلك لأحزابنا وجميع القوي السياسية إن كانوا يعلمون أو لا يعلمون إن حضور الناخبين أوالمستَفتين وإصرارهم علي ممارسة حقوقهم في التصويت هو أقوي ضمانات النزاهة والحيدة وأمضي الأسلحة لفضح التزوير لو افترضنا أنه قد يحدث وهو ما لم ولن يحدث. 

وكالعادة فإن الجماهير بوعيها الفطري وحبها الصادق لوطنها سبقت حركة نخبتها وأحزابها السياسية التي يلامس عددها حدود المائة.. خرجت تلك الجماهير بوازع من ضميرها وبمعزل عن أي تأثير أو وصاية من أحد وهو ما يؤكد مدي الوعي الذي عليه شعبنا الذي يدرك بحاسته مكامن الخطر المحدق بنا من كل جانب .. ويعرف كيف يختار مستقبله ويقرر مصيره بإرادته الحرة. 

لاشك أن الديمقراطية طريقها طويل وصعب ولم تصل إليه حتي أعرق الدول ديمقراطية من فراغ بل عبر نضال وتضحيات وممارسات طويلة حتي استقرت علي هذا الدرب الرشيد .. ومن ثم يخطيء من يتصور أن المقاطعة التي دعت لها وتبنتها جماعة الإخوان ومن لف لفها قد تحرج النظام أمام المجتمع الدولي. بل إنها ضد الديمقراطية التي هي ليست غاية في ذاتها بقدر ما هي ممارسة سياسية محكومة بضوابط تحقق أهدافها المثلي التي لن تتحقق أبداً إذا جري الامتناع عن ممارسة هذا الحق.. فهل جُعلت الأحزاب والقوي السياسية إلا لتتنافس وتشارك سياسياً سعياً لتحقيق الاستقرار والمصالح العليا للأوطان. 

وبقدر ما نرفض أي خلل أو شائبة في عملية الاستفتاء بقدر ما نرفض أي دعوات للمقاطعة التي هي كما قلت حجة العاجزين والمتشككين والخالين من أي شعبية أو وجود حقيقي علي الأرض أو بين الجماهير.. فهؤلاء هم الأعداء الحقيقيون للديمقراطية الذين يجب التصدي لهم بالحضور القوي أمام لجان الاستفتاء أو الانتخاب لانتزاع الحق في اختيار ما يراه المواطن صواباً أو حقاً بكل حرية. 

* ولا عجب أن يكتب المصريون التاريخ من جديد كعادتهم..فقد خرجوا بحرية ونزاهة دون وصاية من أحد.. خرجوا انتصاراً لإرادتهم الحرة .. ذهبوا لصناديق الاستفتاء في أجواء كرنفالية لا تجاذبات فيها ولا صراعات ولا استقطابات. فرحين بما حققته الدولة من إنجازات علي أصعدة عديدة» فالجيش والشرطة أحرزوا انتصاراً علي الإرهاب وداعميه ومموليه.. كما أحرزت الحكومة مكاسب عديدة في معركة البناء والتعمير.. ويعلم المصريون يقيناً حجم المشروعات التي جري تشييدها هنا وهناك علي أرض الكنانة.. ويدرك المصريون كم ينعمون الآن بالأمن والأمان الذي حرموا منه في أعقاب أحداث يناير 2011 التي خلفت انفلاتاً أصاب كل شيء في حياتهم وشتان بين ما يعيشونه من استقرار بعدما استردت الدولة هيبتها وقوة مؤسساتها التي عادت لتمارس دورها بقوة واقتدار في الداخل والخارج وما عاشوه غداة يناير. 

* المصريون يعرفون من هو مخلّصهم من الإرهاب وجماعة الإخوان التي جثمت فوق صدورهم عاماً كاملاً في غفلة من الزمن.. وفي المقابل تخلف عن الاستفتاء من أطلقوا علي أنفسهم "نشطاء" أو "نخبة" أكلت بلا حياء علي الموائد أو "معارضة" من أجل مصالحها الذاتية لا من أجل مصالح الوطن. 

ومهما يكن من أمر هؤلاء فكم يمثلون إذا ما قيسوا بالملايين التي خرجت للإدلاء بأصواتها وقول كلمتها من أجل استقرار الوطن. 
وكالعادة كان الشعب هو بطل المشهد وصانعه من جديد .. تحمل معاناة كبيرة وتعرض لحملة شائعات منظمة لكن ذلك لم يفت في عضده أو يحرفه عن بوصلة الوطن وكان أقوي من كل التحديات. متحملاً للمسئولية بعزم وإصرار. 

سطَّر المصريون بخروجهم الكثيف ملحمة تاريخية قائلين "نعم للاستقرار والبناء والتعمير" وصدروا للعالم مشهداً حضارياً قلّ أن تجده في الدول المنكوبة بما عرف بالربيع العربي.. أثبت المصريون للعالم أن مصر قادرة علي الاختيار والفرز والتغيير واستقلال قرارها الوطني. 

المصريون خرجوا بشجاعة غير عابئين بما تروجه كتائب الإخوان وأعداء مصر وجاء ردهم عملياً بأن قالوا كلمتهم الفصل في الاستفتاء وقدموا للعالم أجمع أروع الأمثلة في النضال والتعبير عن الرأي بكل حرية ليوجهوا صفعة قوية علي وجه الداعين للمقاطعة وللجماعة الإرهابية. 

المعدن النفيس للمصريين لا يظهر إلا في الشدائد والمناسبات التاريخية ودائماً ما يبهرون العالم بروعة أعمالهم ومواقفهم» فلم يعيروا فتاوي الخراب والدمار اهتماماً وكتبوا بأيديهم تاريخهم ووجهوا بذات اليد صفعة لأعداء مصر وقاموا بثورة جديدة في مسيرة البناء والتعمير والإصلاح وتطهير البلاد من فلول الإرهابيين. 

وبهذا العدد الهائل الذي خرج علي مدي الأيام الثلاثة للاستفتاء علي التعديلات الدستورية كتب المصريون كلمة النهاية لكل من يحاول هدم مصر أو تفجيرها من الداخل بأيدي حفنة من أبنائها الذين أضلهم المال وأعماهم الحقد والغل. 

هذا الخروج يعني ببساطة أيضاً أن المصريين اختاروا مستقبلهم الذي يرونه أفضل الخيارات. ويعني كذلك وعي المصريين واستنارتهم ورغبتهم في تصحيح ما شاب دستور 2014 من عوار ورغبتهم في إنقاذ بلادهم من مخططات الهدم والتدمير التي حيكت ولا تزال تحاك ضدهم. 

* قدم المصريون بإقبالهم علي لجان الاستفتاء في شتي ربوع مصر نموذجا يحتذي في الممارسة الديمقراطية كما خرجوا قبل نحو ست سنوات ليخلعوا رئيساً لا ينتمي إلا لجماعته وعشيرته واستبدلوه برئيس ينحاز لوطنه وشعبه ودولته. 

ولا يزال المصريون يقدمون نموذجاً في الصبر علي الشدائد وتحمل الأعباء الصعبة للإصلاح الاقتصادي الذي طالما أشاد به الرئيس السيسي في مناسبات عديدة ويتحملون نصيبهم بدأب في معركة التنمية والبناء والتعمير .. كما ناصر الشعب دولته في حربها الضروس ضد الإرهاب الذي لا دين له ولا وطن .. ولا يزال هذا الشعب صامداً في وجه آلة الشائعات والأكاذيب يراهن علي مستقبل أفضل بعد انحيازه للتعديلات الدستورية التي تأكد للعالم كله حقيقة ما يجري علي أرض مصر وكيف أنه ترجمة حقيقية لإرادة شعبها الرافض لأي وصاية. الكاره للإرهاب. الراغب في الاستقرار والأمن. 

صلابة المصريين ثابتة علي مدار التاريخ. عصية علي التذويب ودائما ما كانت ولا تزال مسار الإعجاب والإكبار.. ولا يزالون بوعيهم الفطري قادرين علي الفرز والاختيار.. إنه الشعب القائد والمعلم وصاحب القرار الأول والأخير فيما يخص مستقبله ومستقبل أبنائه. 

صحيح أن البرلمان هو من اقترح التعديلات الدستورية ووافق عليها .. لكن الشعب دون غيره هو من يملك حق الموافقة أو الرفض. هو صاحب القول الفصل وقد قال كلمته.. فتحية إعزاز وتقدير لشعبنا العظيم الذي يثبت يوما بعد الآخر كم هو جدير بحياة أفضل يجد فيها راحته في قادم الأيام ليستريح من عناء الغلاء الذي أثقل كاهله وجشع التجار الذي سلب راحته وبدد مدخراته.. آن الأوان لأن يرتاح هذا الشعب وأن يجني ثمار الإصلاح الاقتصادي الذي كان ضرورة لعلاج اختلالات اقتصادية قديمة وقد أتي هذا الإصلاح ثماره بالفعل وحصد إشادات المنظمات الاقتصادية الدولية ويبقي أن يزداد شعور المواطن به أكثر فأكثر واقعاً ملموسا في حياته اليومية بعدما أثبت إخلاصه وحبه لهذا الوطن ومساندته له في كل الأحوال.