كلام في الهوا

المحمودية .. شاهد عيان

 

منذ يومين شهد الرئيس السيسي تدشين محور" ترعة المحمودية"، وتحويله من أكبر مقلب قمامة فى مصر ومستنقع للمخلفات والأوبئة والعشوائيات إلى شريان مرورى ومحور تنموى متكامل بطول 21 كيلو متراً، بدءاً من تقاطع الكوبرى الدولى الساحلى بالكيلو 55 ترعة المحمودية شرقاً حتى المصب بمنطقة الدخيلة بالكيلو 77 ترعة المحمودية غرباً، ليجعل المنطقة واحدة من المناطق الراقية فى مصر الزاخرة بالخدمات الصحية والتعليمية والرياضية والرفيهية والسياحية أيضا.

وقد شاءت الظروف أن أكون شاهد عيان لما كانت عليه" ترعة المحمودية التي تغذي محافظة الإسكندرية بالمياه لمختلف الانشطة التنموية وعلى رأسها مياه الشرب، ففي عام 2015 كنت مرافقا لوزير الري السابق حسام مغازي خلال زيارته للترعة ضمن - الحملة القومية التي أطلقت في يناير من نفس العام لإزالة كافة التعديات على شبكة المجاري المائية ومستمرة حتى الآن – وكانت البداية من منطقة خورشيد الواقعة علي الحدود بين محافظتي البحيرة والاسكندرية ،وحتي نهاية المحمودية ، حيث فوجئت ومع الكثير من الزملاء حجم التعديات  التي قام بها الاهالي،وكذلك بعضا من رجال الاعمال الذين قاموا بإنشاء معارض لبيع السراميك علي حرم الترعه مكيفه ،وانتشار ورش السمكره والدوكو والاسواق العشوائية التي تلقي مخلفاتها في مياه الترعه، يضاف اليهم بعضا من العشش والمساجد بدورات مياه تلقي الصرف الصحي في الترعه،وانتهاء المرور الميداني بالوصول الي نهايتها حيث شاهدنا  حجم التلوث البيئي بأشكاله المختلفه،والمعاناه التي يواجهها المواطنين المقيمين على جانبيها من الأمراض نتيجة هذا التلوث.

ايضا اتذكر وقت حكم الإخوان عام 2012،ومحاولتهم في الاستيلاء علي اراضي في هذه المنطقة بعد ان تم الاستغناء عن جزء من الترعه والاراضي المحيطة بها وكانت ملكا للدولة لإقامة مشروعات لحسابهم،باوراق مضروبة و باسماء وهميه،استغلالا لحالة الفوضي بالبلاد والحجه انتشار العشوائيات،مما يتطلب ردم الترعه، خاصة مع فشل الدولة طوال الخمسين عاما الماضية التعامل مع تلك العشوائيات، هنا ايضا لابد من القول لا يتخيل حجم الإنجاز فى هذا المشروع إلا من عاش وعاصر هذه الترعة، التى عانت بشكل كبير من الإهمال، حيث تضخمت الحشائش النابتة على ضفتيها، واستفحلت عمليات إلقاء القمامة فيها، وأيضًا أصبحت المياه فيها ضحلة بشكل كبير.

ويأتي قرار الرئيس السيسي بتحويل الترعة إلى مشروع قومى ومحور تنموي ضخم، بالمناسبة كنت متخوفا من تأثير تغطية بعض أجزاء من الترعه علي معدل سريان المياه وإمكانية انسداد تلك الأجزاء نتيجة قيام الاهالى بالقاء المخلفات كما كان يحدث في بعض التغطيات للمجاري المائية في بعض المحافظات،لكن بعدما رأيت المشروع  القومي والتخطيط المتكامل، وما يحققه من طفرة تنموية حضارية تعكس قدرة المصريين، وإصرارهم على التغيير بالبناء ، كان الاعتذار واجب عن هذا الخوف الذي كان دافعه الحرص على الشأن العام.

خارج النص:

أن توجيه الرئيس التحية للمصريين خلال الاحتفال لقدرتهم على تحمل مسؤولياتهم تجاه الوطن" مصر" في مختلف القرارات التي يتم اتخاذها لبناء الدولة العصرية إنما يؤكد انه قريب جدا من المواطن وأنه يؤمن بمشاركته لتعظيم البناء ، وعلي المغرضون أن يتوقفوا .

[email protected]