كلام في الهوا

الكورونا وقانون المحليات

كنت قد عقدت العزم على تناول ما يدور في انتخابات الرئاسة الأمريكية والتحولات المتوقع حدوثها مع تصاعد العنف بين المواطنين في الولايات المختلفة انعكاسا للعنصرية المتزايدة ،وانعكاس ذلك على الرئيس الأمريكي القادم ، لكن فوجئت بالقارئ محمد جعفر يبعث رساله يقول فيها "منذ فترة قليلة كتبت تعليقا تذكره جيدا عن دور ومسؤولية المحليات وتراخيها إلى حد الإهمال والنتيجة هي ظهور العشوائيات، وكنت انت شخصيا شاهد عيان عليها وهنا اتساءل عن قانون المحليات الجديد ،وتنفيذه وانتخاباته وهو ما جعلني أعود إلى  ملف المحليات .

هنا اكتشفت انه بالرغم من التوجيهات المستمرة للقيادة السياسية،بضرورة مناقشة وإصدار قانون الإدارة المحلية،وأهمية تدريب،وإعداد الشباب لخوض انتخابات المجالس المحليه،وتأكيد الرئيس مرارًا وتكرارًا حرص الدولة على إجراء الانتخابات واستكمال بناء مؤسسات الدولة، وأهمية المجالس المحلية فى مكافحة الفساد،فان القانون مازال في حوزة البرلمان وينتظر خروجه للنور، ولهذا الوضع عدة اسباب اهمها ضرورة إجراء حوار مجتمعي حول قانون الإدارة المحلية للوصول لصيغة توافقية بين جميع الأطراف، يتولي إقامتها وتنظيمها "ائتلاف دعم مصر " صاحب الأغلبية البرلمانية، ورغم إعلان الائتلاف عن عقد 20 جلسة حوار مجتمعي وأنه سيدعو كل الجهات الأطراف المعنية والمهتمة بالقانون ومجال الادارة المحلية، وتم بالفعل عقد عدة جلسات استماع في الائتلاف، ولكن جاءت جائحة فيروس كورونا توقف جلسات الحوار المجتمعي،وذلك في ضوء الالتزام بالإجراءات والتدابير الاحترازية وقرارات منع التجمعات حرصا على صحة وسلامة الناس وعدم تفشي الفيروس.

ومع استقرار الأوضاع و تعامل المصريين مع تداعيات الجائحه،ولحين اجراء الانتخابات الجديدة لمجلس النواب المقرره "نوفمبر القادم "، يمكن لنا ان نلقي الضوء علي بعضا من مواد القانون الجديد التي تنظم مستقبل إدارة محافظات الجمهورية و المواد الخاصة بالانتخابات،وكذلك المنظمة لشئون الوحدات المحلية الإدارية والمالية، بما يسهم في تنظيم الحياة اليومية للمواطن واستمرار بناء الدولة المصرية الجديدة بعد ثورة 30 يونيو..

وقد نص مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد المنتظر مناقشته في الجلسة العامة للبرلمان  علي العديد من العناصر والمواد التي تتواءم مع المرحلة القادمة ومن بينها كما يحدد تشكيل واختصاصات المجلس المحلي المنتخب للقرية، كما نص مشروع القانون، على أن يشكل فى كل محافظة مجلس محلى من أعضاء عن كل مركز ومدينة بواقع ثمانية أعضاء عن كل وحدة محلية منها، وبالنسبة للمحافظات التى بها مدن رئيسية يزيد عدد أحيائها على خمسة تمثل بثمانية أعضاء عن كل حي، ويكون للمدينة ذات الطابع الخاص التى يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية مجلس محلى يشكل طبقا لنص الفقرة الأولى من هذه المادة وتكون له كافة الاختصاصات المقررة للمجلس المحلى للمحافظة المنصوص عليها فى هذا القانون.

ووفقا لمشروع قانون الإدارة المحلية، يتولى المجلس المحلى للمحافظة فى حدود السياسة العامة للدولة الرقابة على مختلف المرافق والأعمال التى تدخل فى اختصاص المحافظة طبقاً لأحكام هذا القانون، وله أن يطلب عن طريق المحافظ أى بيانات تتعلق بنشاط الوحدات الأخرى الإنتاجية والاقتصادية وغيرها العاملة فى دائرة المحافظة

كما خصص القانون الجديد 15 مصدرًا لتمويل الموارد المالية لموازنات المحافظات من بينها علي سبيل المثال إيرادات المديريات،وفروع الوزارات، والجهات التى تنقل اختصاصاتها للمحافظة، ونصيب المحافظة من حصيلة الضريبة الأصلية المقررة على الأطيان الزراعية، وكذلك من حصيلة الضريبة الإضافية على ضريبة الأطيان فى المحافظة، والضريبه العقارية، وحصيلة الثروة المعدنية والمحجرية،وضرائب ورسوم السيارات،والدراجات بأنواعها، ووسائل النقل المرخص بها من المحافظة، وكذلك الضرائب الأخرى ذات الطابع المحلى التى تفرض لصالح المحافظات، والرسوم التي يفرضها المجلس المحلى للمحافظة لصالح مشروع معين أو قطاع معين، ويجوز أن يكون هذا الرسم لمدة معينة أو أن يتم تحصيله من منطقة معينة أو من فئة معينة.. وللحديث بقيه ....

خارج النص:

حذر كثير من الكتاب،والمراقبين للشأن الأمريكي ان الانتخابات الأمريكية القادمة سوف حالة  الاستقطاب السياسي الذي  أصبح يمثل  أحد ملامح السياسة الأمريكية  منذ النصف الثانى من التسعينيات و أن ذلك الاستقطاب راح يزداد حتى صار أكثر حدة مع تولي أوباما، ثم وصل لذروته بوصول ترامب للرئاسة، وكما يشير المراقبون للملف فإن أهم ملامح الاستقطاب في عهد ترامب زادت بنسبة لا يمكن تجاهلها ،وذلك علي مستوى الحزبين الديمقراطي والجمهوري ، وهو ما يعني في اعتقادي الشخصي ان امريكا سوف تعاني خلال العقود القليلة القادمة من زيادة الانقسام ، وبداية الانهيار الداخلي بين مكونات المجتمع الأمريكي حيث يكشف عن أن المسألة العرقية في الجوهر أصلاً من الاستقطاب السياسى ومن ثم تتفاقم العنصرية وزيادة حدتها.

[email protected]