رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فاطمة الدمرداش

القنبلة السكانية ...وحقوق الإنسان

بقلم .... فاطمة الدمرداش

الاربعاء 23 يناير 2019

 ستظل القنبلة السكانية التى إنفجرت وتناثرت شظاياها  فى وجه المجتمع فى السنوات العشر الاخيرة .  بآثارها وانعكاساتها على كافة مناحى الحياة. فى التعليم و الصحة والبيئة والبطالة وإنخفاض فى مستوى المعيشة وإنهيار فى القيم والاخلاق والمبادئ  وإنتشارللفساد والجريمة بشكل فج ومزعج ، أشعرنا جميعا بتغيير شديد فى طبيعة وسمات الشخصية المصرية.وصولا بها الى حد  التطرف الفكرى والإرهاب الذى وجد البيئة الصالحة لانتشاره . بل وإستخدامه كأداة لإسقاط الدولة و تهديد أمنها  القومى . 

بل إننى أرى أن هذه الآثار المؤلمة سببها الأول هى الزيادة السكانية الغير مخططة . من شعب إنفلت إنجابيا.  ومن دولة لم تواجه بحسم وشمولية وجدية هذه القضية على مدار 60عاما قبل إنفجارها  . بأبعادها وجوانبها الثلاث سواء كان فى صنبورالمواليد المفتوح على البحرى  أو جانب  إنخفاض الخصائص السكانية للسكان  أو  سوء التوزيع السكانى على خريطة مصر
ولن أكون مبالغة حين أقول بأن المعاناة من آثارها  كانت السبب الرئيسى  فى خروج الشباب و الشعب  المصرى البسيط فى ثورة يناير لتغيير نظام  مبارك .

وأرى أن الدولة  لم تتقاعس فقط فى مواجهة شاملة للقضية.بل أنها  تركت الحبل على الغارب للمنتفعين فى كل مجال  يقفون حجر عثرة أمام مصلحة الوطن العليا . بل وإقصاء من يفكر فى حلها . بل لم نجد إرادة سياسية لحلهابشمولية . أوعلى الأقل  مواجهة مسبباتها من العادات والتقاليد المصريه المتوارثه من مئات السنين . كعقدة تفضيل إنجاب الذكور على الاناث وزواج القاصرات وعدم تنظيم فترات الانجاب بتدريسها بمناهجنا التعليمية  لغرس عقيدة وفكر الاسرة صغيرة العدد وتنظيم النسل . 

وكما أذكر هنا ..أنه قد تم إقصاء وزير الصحة دكتور محمد عوض تاج الدين  وزير الصحة الاسبق الذى كان قد إقترح  عام 2000 حافزا ماديا للتشجيع على تنظيم الاسرة.عبارة عن ... مكافأة (ثلاثه آلاف جنيها للأسرة)  التى تباعد بين فترات الانجاب بين الطفل الاول والثانى لمدة خمس سنوات على الاقل . ووثيقة شهادة إستثمار ذات عائد كل ثلاثة شهور للأسره التى تحتفظ بطفلين فقط حتى يصل سن الأم الى خمسين عاما..

  وقد تجاوبنا حينها مع هذا الإقتراح عندما كنت  مديرا لمركز إعلام مديرية التحرير بالهيئة العامة للاستعلامات ومعى فريق العمل بالمركز بعمل إستطلاع رأى ميدانى حول إقتراح الحوافز  لنقيس مدى تأييد و رضا السيدات  المتزوجات  فى سن الإنجاب وكذا المقبلين على الزواج ذكورا وإناثا بالقرى الريفية .ومعرفة مقترحاتهم وآليات تنفيذه .. وقد قمنا بإرسال نتائج الإستطلاع والتى كانت مبشرة و مؤيدة  وبشدة له ..وقد وجدنا فيه الأمل فى حينها لأنه كان مطلبا ومقترحا جماهيريا أيضا . وهنا أقول بأننى قد  صدمت عندما سألت فى أحد المؤتمرات السكانية السنوية التى كان ينظمها مركز الاعلام والتعليم والاتصال التابع للهيئة العامة للاستعلامات بالتنسيق مع وزارة الصحة برد من  د. ساميه الشافعى منسق وزارة الصحة  حينها (على جنب) .  بأن الجانب الأمريكى الذى كان يمول برامج التوعية  بتنظيم  الأسرة لمركز الاعلام والتعليم والاتصال ووزارة الصحة حينها قد رفض الإقتراح بدعوى أنه ...ضد حقوق الانسان فى إنجاب ما يريد من أطفال ...وتيقنت الآن ونحن نرى إستخدام أمريكا والغرب لحقوق الإنسان كفزاعة ضد إرادة الدول وماهو فى مصلحة الوطن .. والآن و بسوء ظن منى  أشك فى  سبب إقالة د. عوض تاج الدين !! وأجزم أن مصر يجب أن تظل تعانى و لا يجب ألا تحل مشكلتها السكانية . 

وختاما أوجه رسالة شكر و تقدير لبرنامج رأى عام للإعلامى عمرو عبد الحميد لشعوره بالمسؤلية وتناوله للقضية السكانية والتعداد اليومى للسكان والذى أشعرنى  بالخطر ..وقد شعرت اكثر بحجم الخطر عندما علمت بأن نسبة ممارسه تنظيم الاسرة إنخفضت الى  58 فى المائه بين السيدات فى سن الإنجاب .

وأختتم حديثى موجهة لرسالة للرئيس عبد الفتاح  السيسى  والذى جاء قدره ليواجه سلبيات ثلاثين عاما مضت  . بضرورة  عقد مؤتمرا عاما  لمناقشة القضية السكانية على وجه السرعة لإيجاد حلول لها غير تقليدية . فهى  التحدى الأعظم أمام الدوله المصرية الآن .  لتأثيرها المباشر على الأمن المجتمعى والقومى.بل أنها تهدد بإبتلاع نتائج المشروعات والانجازات الكبرى التى تنفذها الدولة على مدار الساعه فى سباق من الزمن ... قبل أن يضيع الشعور بها وتصبح  هباء منثورا ...

وكيل وزارة الاعلام بالهيئة العامة للاستعلامات سابقا