المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان جمال

القمر أخر الدنيا  .. 

بقلم .... جيهان جمال

السبت 23 مايو 2020

 

هذا العمل تطرق للغالبية العظمى من مشاكلنا المجتمعية دون تشنج أو تزييف .. لذا تجد أن السيناريو  الراقي سار بنا خلف الأم التائهة دون أن يشير من قريب أو من بعيد عن  أن هذا التوهان جاء عن عمد  أم لا ، وهكذا كانت رحلة البحث عن الأم هى الرحلة الحقيقية التي طافت للبحث بدواخلنا دون عصا الأستاذ .. فكانت العبقرية فى هذا النهج المتكامل الذي ابحر بنا عبر كل الشخصيات سواء الأساسية بسير الأحداث أو الثانوية المتشعبة بنعومة بالغة اميل أليها ليصب فى عمق الأصل الدرامي .. فجاءت كل الشخصيات   دون اسراف أو ابتذال حقيقية نتنفسها من دم ولحم  مجتمعنا .

تأثرت جداً بالمشهد العبقري الذي جمع بين أولاد الأم ، وصديقتها السيدة ماتيلدا المسيحية والتي اتقنت وبرعت فى أداء شخصيتها فنانة كبيرة لم نعلم عنها الكثير من قبل ، وهذا حال المُبدعين كما أشارت تفاصيل الأحداث وسوف اوضحه فيما بعد .. نعود للسيدة ماتيلدا والتي افصحت لهم عن مشاعرها وكيف أنها صارت صديقة أمهم بعد أن جمعتها الجيرة بخالتهم بمدينة بورسعيد ، وكيف أن امهم صارت لها الأخت ، ورفيقة المشوار قبل أن تأتي ماتيلدا للعيش بالقاهرة ، و انها  عاشت فترة كبيرة من عمرها بمدينتي الحبيبة بورسعيد ، وكأن ماتيلدا عزفت بكل المعانى الراقية عن حال مدينتي الحبيبة ، وكيف أن تلك المدينة الساحرة  كانت تضم بكل محبة على شاطيء البحر المتوسط كل ديانات ، واجناس الأرض تماماً كحال مصرنا الحبيبة  بهذا الزمان القديم .. 

ليأخذنا المشهد للحقيقة المؤكدة  أن الأيمان ماوقر بالقلب ، وما صدقه العمل .. فظهرت مشاعر الصديقة المسيحية جلية الأخلاص مع تلك الخلفية المطمئنة للسيدة مريم العذراء .

تماماً كما اذابتنا مشاهد المتصوفين لننعم بتلك المساحة الحالمة الأنسانية ، والتي لعبت فيها الموسيقى لجانب الحوار الممتع دوراً بليغاً فى العيش فى كنف السلام الداخلي ولو للحظات .. 

وبتلك النعومة ذابت الأحداث ، وتعمقت لأوجاع مجتمعنا التي  يعاني منها كهذا الأداء المتميز للفنان سناء شافع ، والذي لامس الكثيرين من الموهوبين و بحق  ، والذين تضيع فرصهم الحقيقية أمام وحشية المحسوبية ، وطغيان المادة .، أو ضياع الأحلام ، وبيعها إما بالاستسلام للقهر أو للسماح بسرقتها جهاراً نهاراً دون خشية  .لذا وعلى سبيل المثال الحي حُرمنا من مشاهدة عبقرية أداء السيدة ماتيلدا كثيراً . 

لذلك جاء العمل الدرامي " القمر آخر الدنيا " ليستوعب كُل ما صار إليه الحال من بطالة ، وعنوسة ، وعلاقات متهالكة ، واختيارات الغير متأنية .. فتطرق لكل ذلك بتفاصيل كانت فى غاية البراعة وهو مايحسب لكاتبة السيناريو والحوار إلى جانب الأخراج المتميز وكذلك الديكور الذي يشعرك مع كل مشهد أنك كنت معهم فبيت الأم يشبه كثيراً بيوت امهاتنا ، وكذلك الشوارع ، والميادين ، ولانغفل طواف المسلسل حول أكثر من مدينة مصرية ليؤكد مشاعرنا بالدخول فى صميم دواخلنا .، و كذلك فعلت الموسيقى التي كان لها مفعول السِحر فجعلتنا نعيش الأحداث المؤلمة بهدوء .. والمعبر الأكثر تأثيراً جاء من خلال أغنية المسلسل واختيار المشاهد المصاحبة لها ، و التي تؤكد أن تطرق هذا العمل فى حالة فريدة لكل مايعاني منه المجتمع لم يكن أبداً وليد الصدفة .. فاختيار أكثر من حالة طلاق دفعة واحدة  بعمل واحد جاء بمثابة الصفعة لمن يعنيه الأمر  .

لذا كانت كل حالة تعبر بحيادية عن كل بيئة آتت منها .. لذا تجد أن السيناريو الراقي اوضح  كيف أن  الأبنة دلال من بعد مواجهة صادقة مع تلك الحياة التي لا تشعر معها بأي حياة مع زوج لايشعر بها طلبت الطلاق ..، وكذلك زوجة الأبن أحمد التي ذهبت لبيت أهلها وطلبت الطلاق رغم قصة الحب التي كانت تجمع بينهما يوماً ما لكنها لم تصمد كثيراً أمام مغريات ومتطلبات العصر.، وبنت الجيران التي اتت بأولادها لتعيش ببيت العيلة رغم الظروف التي طالت هذا البيت  .. 

لنرى حقيقة ماصار إليه حال معظم الأُسر المتوسطة من فقر ، وانهزامية .. ثم أتت الصرخة من خلال حالة مجدية والتي ادتها ببراعة الفنانة ثراء چبيل لتُعبر دون مواربة عن حال الكثير من الفتيات التي فاتها الكثير من العلم والتنوير المجتمعي  ، وهكذا وضعنا هذا العمل أمام مايعانيه مجتمعنا من سوء اختيار .، وسوء تصرف ، وتعامل مع العيشة واللي عايشنها.. 

العمل بالمجمل جميل وناعم،  ويستحق المشاهدة وكما نوهت قبلاً هو أكثر عمل مُعبر عن حال المجتمع وحال أمنا الحبيبة مصر فجاءت  الرمزية  لتتيح  حالة من التفكير ، والتعمق لكل مايمر به المجتمع لذا كانت النهاية عبقرية جدا للوصول للهدف المنشود من خلال قصة لكاتب كبير وسيناريو وحوار لقلم متزن هاىء رشيق للأستاذة ثناء هاشم ، ومن خلال فريق عمل متكامل متناغم ..  فأتت الكبيرة سميرة  عبد العزيز كما اعتدناها هادئة .. محترمة ، و  كذلك كانت الفنانة بشرى متميزة فى اداء دور الأخت الحنونة والزوجة المهزومة ..  وكذلك الفنان عمرو عابد فى دور متميز جداً مع بقية الفنانيين المحترمين ..