هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

خارج الصندوق

العيد فرحة.. ثمار.. انتصار

يتواصل فيض الكرم الإلهي.. ونعمه سبحانه وتعالي علي عباده المؤمنين.. بعد أن وفقهم وأعانهم علي صوم رمضان المبارك.. وجهاد الشهر الفضيل ضد الخطايا والشهوات والشبهات.. بسطوع شمس العيد حاملة الفرحة للمسلم والمحيطين به.. درجات متتالية وبنيان مرصوص.. الفرحة الأولي تتمثل في خوض التجربة بنجاح.. وضم حسناتها إلي سنوات ماضية وأيام قادمة إلي ما شاء الله.. مع فجر العيد.. عقب الصلاة يجلس الصائم مع نفسه.. مستعرضاً أعماله وأفعاله.. أيام وليالي رمضان.. يحاسبها ويطمئن كيف نجح في اختبار التصدي للشيطان والأبالسة من أعوانه.. كيف كان كاظماً للغيظ.. مترفعاً عن الإغراءات والممنوعات لأنه يدرك أن الله سبحانه وتعالي.. شاهده في الاختبار العظيم.. وعده الحق سبحانه "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنه أجزي به" وسعادته تتوهج بالاطمئنان علي عائلته.. رعيته.. والتزامها بمناسك وشعائر الصيام.. وأن القلوب والعقول استوعبت الدروس والحكم وأخلاقيات رمضان. 

يسعد بالعيد.. مناسبة للعطاء وفعل الخير.. بعد زكاة الفطر.. ذلك الواجب الجماعي المفروض علي جميع المسلمين.. كل الأعمار والمهن والثروات.. بعدها يتيسر مظاهر السعادة وتطييب الخاطر.. من خلال العيدية.. بالإضافة إلي الزيارات العائلية والنزهات والملابس والحلوي وكل ما يرسم السعادة في عيون الأطفال.. وبالطبع لتكتمل الفرحة.. من حق الصائم.. مع نهاية أيام الصوم.. وقفة مع النفس ليعدد المكاسب الأخلاقية والسلوكية والصحية والاجتماعية التي خرج بها. 

وفي هذا اليوم العظيم.. تختلط الفرحة بالثمار والانتصار.. فما أجمل الانتصار علي النفس الأمارة بالسوء.. وجسر الامتداد من صوم شهر في عام مضي.. إلي شهر كريم في عام في طريقه للرحيل.. لأن ما يتعلمه المرء من دروس.. يهضمه العقل ويتواصل ظهوره بعد ذلك في سلوكيات تحمل الخير للفرد والمجتمع معاً.. وبالطبع تزداد مكانة الصائم الصادق بين جميع من حوله أو يتعاملون معه.. ويصبح علي الأرجح مثلاً أعلي للكثيرين. 

أما الثمار.. ربما يتقدمها كم الصداقات العديدة التي يكسبها المرء من علاقاته ومواقفه خلال أيام شهر رمضان.. ومجالاتها متعددة.. جيران المنزل.. المواظبون علي أداء الصلاة في المسجد.. المشاركة في مآدب الرحمن أو دعوات الإفطار الخاصة.. أعمال الخير والتبرعات التي تتعدد مصارفها.. منذ التمهيد لمقدم الشهر وحتي انتهاء أيام العيد التي ترتبط بليالي رمضان.. وتكملها.. ربما تحدث المعرفة.. وتوجد الصداقة في المترو أو الاتوبيس أو أي وسيلة مواصلات.. حتي خلال عبور الطريق.. والذي يضاء بالمساء.. أولئك الشباب المنتشرون بكثرة في الشوارع يقدمون التمر واللبن والماء للصائمين.. المتأخرين عن العودة لمنازلهم.. وهي الظاهرة التي تعتبر مع موائد الرحمن امتداداً للتقليد الريفي.. مازالت رائحته الزكية في القري.. من خلال التقليد الاجتماعي.. تناول الإفطار أمام بيوت القرية والتنافس علي دعوة عابري الطريق والغرباء. 

** ومن الثمار ايضا.. دعم الصوم لقدرة المحتمل والإجادة داخل الإنسان فالصائم يتوكل علي الله.. سائلاً إياه التوفيق والانجاز.. يحول الصوم لطاقة إيجابية ويستغرق في أداء العمل المطلوب منه.. ينسي الجوع والعطش.. ويحقق في القلب الدعوة الإسلامية الكريمة في حث المؤمن علي العمل.. واعتباره قيمة كبري من الإيمان ومن الثمار أن الصائم يكسب نفسا طيبة وشخصية إيجابية.. نعتمد الصدقة والحق والأمان والسلام وتساعده هذه السمعة الطيبة علي التقدم بعمله أو تجارته.. أو حياته.. أو علاقاته وتعاملاته.. ويزيد الصوم من قدرة المرء التعامل علي الظروف الصعبة.. ويمنحه صفاء ذهنياً يحتاج إليه مدي الحياة. 

** العيد وفرحته.. ثماره.. وانتصاراته في جميع الأحوال.. حزمة متكاملة تصل لجميع الصائمين.. من جميع الأعمار والاهتمامات.. ولكن كل منا يحصل علي نصيبه وفقاً لما قدمت يداه.. الجميع يدرك الأهمية المتجددة.. للصوم في أيام معدودات كل عام.. وتحرص الشعوب في أنحاء الأرض.. علي استحضار فرحتها واهتمامها والتزامها ضمن تقاليد استقرت علي مر السنين والأعوام.. وأصبحت من أعمدة الحضارة الإنسانية.. كما أن الصوم قاسم مشترك بين كل الكائنات.. لكل صلاته وتسبيحه وصيامه.. سبحان الله العظيم خالق السماوات والأرض الغفور الرحيم.. ونسأل الله سبحانه وتعالي التكرم علينا ونكون من العائدين.