هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

مجرد كلام

العنف .. والكون..والحياة!!

 

الكون من حولنا يعج بالحركة والديناميكية والعنف. وهو كون متجدد ويمر بحالة صيرورة وتحول دائمين، بلا توقف ولا سكون!!

وجود وزوال.. ظهور واختفاء .. ميلاد وموت .. بناء وهدم .. كل هذا على مستوى الذرة والمجرة .. في عالم الخلية والكائن عديد الخلايا .. على مستوى الأنواع الحية والجماد .. الكواكب والنجوم!!

الإلكترون في حركة دائمة حول نواة الذرة ..النواة نفسها أو العنصر يتحلل بالإشعاع ويتحول إلى عنصر آخر .. العنصر قد يتحد مع غيره من العناصر لتظهر لنا مادة جديدة تختلف في خواصها عن العناصر الداخلة فيها !!

 الهيدروجين (الذي يشتعل)، إذا اتحد مع الأكسجين (الذي يساعد على الاشتعال) ينتجان الماء، الذي هو أصل كل شيء حي، والذي يطفئ الحريق أيضا!!

النجوم والكواكب تولد وتموت .. وبها من العنف والحركة ما لا يمكن تصوره .. الشمس، مثلا، عبارة عن مفاعل نووي اندماجي ضخم يولد طاقة هائلة، منها الضوء الذي يصلنا إلى الأرض ويشكل مصدر الحياة فيها. ولولا هذا الضوء لما استطاعت النباتات إنتاج الغذاء ولما وجدت حياة تتحرك وتعمِّر، وتدمِّر أيضا، على سطح كوكبنا!!

الأرض التي تقف عليها بقدميك، يوجد في باطنها "فرن هائل" تنصهر فيه المعادن، ويطلق من الطاقة ما يكفي لتفجير البراكين ووقوع الزلازل وفيضانات التسونامي (!!) وكل ذلك يعيد تشكيل سطح الأرض ويغير معالمه ويتسبب في ظهور جزر جديدة وغرق مدن بأكملها!!

السماء مليئة بالكواكب والكويكبات والمذنبات الشاردة، الهائمة على وجهها في الفضاء، منطلقة بسرعات خيالية. وقد يدفعها مصيرها للاصطدام بكوكب مثل كوكبنا وتتسبب في انفجارات هائلة ربما تفوق الانفجارات النووية فتهلك الكائنات والمخلوقات، ولتظهر بعد ذلك مخلوقات جديدة، لم تكن موجودة من قبل!!

عندما توشك النجوم على الموت، تنفجر بقوة لا يدركها العقل ..تنطلق منها طاقة وإشعاعات مدمرة، تؤثر في محيطها لمسافات تقدر بعشرات السنين الضوئية (السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة، بسرعة 300ألف كم في الثانية الواحدة) ولك ان تتخيل قدر هذه المسافات!!

والنجوم المتفجرة تسمى مستعرات عظمى أو "سوبرنوفا". ويفترض علماء جامعة إلينوي، في دراسة حديثة، أن أحد المستعرات العظمى انفجر على بعد حوالي 65 سنة ضوئية من كوكب الأرض منذ 359 مليون سنة ، وربما يكون قد ساهم في استنفاد طبقة الأوزون وحدوث الانقراض الجماعي في تلك الحقبة السحيقة من تاريخ كوكبنا.

ويقول العلماء إن الكوارث الأرضية مثل البراكين واسعة النطاق وارتفاع حرارة المناخ يمكن أن تدمر طبقة الأوزون أيضًا، لكن الدليل على ذلك غير حاسم بالنسبة للفترة سالفة الذكر. بدلاً من ذلك، يرون أن انفجارًا واحدًا، أو أكثر، من انفجارات السوبر نوفا، على بعد حوالي 65 سنة ضوئية من الأرض، يمكن أن يكون سبب الاختفاء المطول لطبقة الأوزون.

استكشف الفريق أسبابًا فيزيائية فلكية أخرى لاستنفاد طبقة الأوزون، مثل ارتطام النيازك والانفجارات الشمسية وانفجارات أشعة جاما. وقال جيسي ميللر، طالب الدراسات العليا والمؤلف المشارك في الدراسة: "لكن هذه الأحداث تنتهي بسرعة ومن غير المرجح أن تتسبب في استنفاد طويل الأمد لطبقة الأوزون في نهاية العصر الديفوني".

وقال الباحثون إن انفجار المستعر الأعظم، سرعان ما يغمر الأرض بالأشعة فوق البنفسجية الضارة والأشعة السينية وأشعة جاما. وفي وقت لاحق، يصطدم حطام المستعر الأعظم بالنظام الشمسي، مما يعرض الكوكب لوابل من الأشعة الكونية الناجمة عن الانفجار، لمدة طويلة. ويمكن أن يستمر الضرر الذي يلحق بالأرض وطبقة الأوزون حوالي 100 ألف عام.

ومع ذلك، تشير الأدلة إلى انخفاض التنوع البيولوجي لمدة 30ألف عام مما أدى إلى الانقراض الجماعي في هذه الحقبة، وذلك يشير إلى احتمال حدوث كوارث متعددة، وربما انفجار مستعرات عظمى عديدة. لكن الحياة تزدهر من جديد بعد كل انقراض وكل دمار يتعرض له كوكبنا !!