هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

آخر الأسبوع

العمليات الإرهابية الأخيرة لماذا؟!

لا شيء يوحد المصريين. ويعيد الوعي للشاردين منهم والمغيبين والمضللين. أكثر من الإحساس بالخطر علي الوطن. 
ولا يختلف الأمر عند المصريين. إن كان الخطر جديداً. أو متجدداً.. داخلياً أو خارجياً أو مشتركاً. 
هذا درس التاريخ منذ آلاف السنين.. لم يتغير أو يتبدل أبداً رغم تغير وتبدل المعتدين والمتآمرين. لكن المعتدين والمتآمرين لا يفقهون ولا يتعلمون. 
ولذلك تحقق محاولاتهم دائماً نتائج عكس ما يبتغون. 
هكذا كانت العمليات الإرهابية الأخيرة التي تعرضت لها مصر هذا الأسبوع. 
ثلاث عمليات إرهابية متتابعة في نصف أسبوع. بدا أنها مخططة ومعدة إعداداً عالياً. أراد مخططوها أن يفاجئوا بها الشعب المصري عقب فترة كمون أو تراجع. ظن البعض أنها تكتب الفصل الأخير في حربنا ضد الإرهاب. 
¼ اختار مخططو هذه العمليات ثلاثة مسارح لتنفيذها.. 
* شمال سيناء. حيث العملية الشاملة لم تتوقف وشهدت منذ بداية العام الجديد ضربات استباقية دمرت عشرات الأوكار وقتلت عشرات الإرهابيين والتكفيريين ونسفت أنفاقاً ومخازن سلاح وذخيرة وضبطت عشرات من أجهزة الرصد والتسجيل وغيرها. 
* القاهرة الكبري. بجناحيها الرئيسيين: القاهرة حيث وقعت جريمة الدرب الأحمر.. والجيزة. حيث نفذت عمليتان في موقعين سبق أن شهدا العديد من العمليات الإرهابية في بدايات موجات الإرهاب في الداخل. وهما مسجد الاستقامة بميدان الجيزة الذي كان "البرادعي" يقود منه "إخوانه" الإرهابيين عقب صلاة الجمعة قبل سقوط دولتهم.. وميدان النهضة. الذي كان شريكاً واحتياطياً استراتيجياً لاعتصام رابعة المسلح قبل فض الاعتصامين. 
¼ استهدف مخططو هذه العمليات. علي مستوي النتائج الميدانية المباشرة تحقيق هدفين رئيسيين: 
* أن توقع هذه العمليات أكبر قدر من الخسائر البشرية. مستغلين عنصر المفاجأة أولاً.. والكثافة السكانية ـ خاصة في عمليتي القاهرة والجيزة ـ ثانياً. 
* وأن تحدث هذه العمليات ـ بالتبعية ـ أكبر تأثير سلبي ممكن علي معنويات أفراد الجيش والشرطة والشعب يثير لديهم أو لدي بعضهم شعوراً بالإحباط وربما اليأس من إمكانية الانتصار علي الإرهاب. 
¼ لكن.. لماذا الآن بالذات يطل علينا الإرهاب بعملياته النوعية من جديد. وينقلها أو يوزعها ما بين سيناء والقاهرة الكبري؟! 
السبب الذي لا يمكن أن تخطئه عين. أن هذا الأسبوع. وما قبله. وما سيتبعه. يمثل فترة زخم بأحداث داخلية وخارجية يتوهج فيها اسم مصر. وتسطر فيها مع العالم معالم مرحلة جديدة. 
* فازت مصر بتنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقية علي أرضها لأول مرة منذ 13 عاماً. أي منذ 2006 وهي فرصة ذهبية لكي يري أشقاؤنا الأفارقة من 24 دولة مصر الجديدة المختلفة تماماً عما كانت عليه.. وكيف حققت إرادة المصريين هذه الطفرة الهائلة من بعد سنوات من الفوضي العارمة بعد 25 يناير .2011 
* فازت مصر برئاسة الاتحاد الأفريقي.. المنظمة الجامعة لكل دول القارة. والقائدة لها. وذلك خلال دورتها الجديدة لمدة عام.. هي ثقة متجددة. وراءها رصيد هائل من الدور المصري في القارة. منذ انطلاق حركة التحرر الوطني لشعوبها في خمسينيات القرن الماضي. وحتي انطلاق حركة التحرر والتنمية الشاملة التي تستعد مصر لقيادتها اليوم. 
* مشاركة مصر. علي مستوي القمة في مؤتمر ميونيخ السنوي للأمن الأوروبي. واختيار رئيسها كأول زعيم من خارج القارة الأوروبية. كمتحدث رئيسي في أولي جلسات المؤتمر. بما يعنيه ذلك من حاجة أوروبا للاستماع إلي صوت مصر. وإلي الاستفادة من خبراتها في مجالات الأمن المشتركة بين شمال وجنوب البحر الأبيض المتوسط. وفي مقدمة هذه المجالات: مكافحة الإرهاب. ووقف أو الحد من الهجرة غير الشرعية بما يستدعيه ذلك من التعاون وتبادل المعلومات بين أجهزة الأمن والاستخبارات. 
* استعداد مصر لعقد القمة العربية الأوروبية علي أرضها. والتي تنطلق في مدينة شرم الشيخ منتصف الأسبوع القادم. بما يسمح بتعاون أوروبي عربي شامل. وليس مع مصر وحدها. وفي كل المجالات. وليس مجال الأمن وحده. 
* يبقي الحدث الأهم والمفصلي في سلسلة هذه الأحداث المهمة. وهو الحدث الداخلي المتمثل في التعديلات الدستورية المقترحة. وما تتضمنه بالذات فيما يتعلق بعدد سنوات الفترة الرئاسية الواحدة. وحق الرئيس السيسي في الاستمرار في قيادة مصر بعد .2022 
وفي نظر جماعة الإخوان الإرهابية وكل الجماعات والفصائل التابعة لها أو التي تتبني منهجها. فإن الأحداث الأربعة الأولي.. تنظيم البطولة الأفريقية.. رئاسة الاتحاد الأفريقي.. المشاركة في مؤتمر الأمن الأوروبي.. استضافة القمة العربية الأوروبية. يمكن اعتبارها أحداثاً عارضة أو دورية لا يطول أثرها كثيراً بعد انفضاضها أو انتهاء الوقت المحدد لها. 
لكن ماذا يفعل الإخوان الإرهابيون في التعديلات الدستورية إذا أقرها البرلمان. وصدقت عليها إرادة الشعب في الاستفتاء العام. 
هذا الحدث بالذات يمثل كابوساً للإخوان والإرهاب.. ذلك أنه يقضي ـ أولاً ـ علي أحلامهم في إمكانية العودة للسلطة والسيطرة علي مصر.. وهو يعني ـ ثانياً ـ تفويضاً شعبياً جديداً للرئيس الذي يقود حرب مصر ضد الإرهاب بالاستمرار في هذه الحرب وتصعيدها ما بعد 2022 حتي القضاء تماماً علي الإرهاب. وغلق ملف أي مصالحة محتملة يتشدق بها البعض. 
هذا يعني ـ ثالثاً ـ أن معركة التنمية وبناء مصر الجديدة وطناً مزدهراً وحاضناً لكل المخلصين من أبنائه. وضامناً لحقوقهم ومكتسباتهم. سوف تستمر أيضاً علي نفس النهج وبنفس الوتيرة بما يعني مزيداً من النجاحات والانتصارات. 
لا يجب أن نستغرب. إذن. هذه الهجمة الإرهابية المثلثة في هذا التوقيت بالذات. 
لا يجب أن نستبعد. أبداً. احتمال تصعيد الإرهاب لعملياته ضدنا خلال الفترة القادمة. 
لا يجب أن نلقي السلاح. أو نخلد للراحة أو الاسترخاء في المعركتين: ضد الإرهاب. ومن أجل البناء والتنمية. 
لقد أثار الرئيس السيسي في كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن الأوروبي أسئلة مهمة حول من يمول الإرهاب بالمال والسلاح ومن يرسل الإرهابيين الأجانب إلي المنطقة ويسهل لهم انتقالهم من دولة إلي أخري. 
وسبق للرئيس أن أثار هذه الأسئلة. ربما بشكل أكثر تفصيلاً ومباشرة. في قمة الرياض العربية الأمريكية قبل نحو عامين. 
آن الأوان الآن للعالم أن ننتقل من مرحلة إثارة الأسئلة. إلي إزاحة الستار عن الإجابات التي تحدد المجرمين المتهمين. وتنشر علي العالم أدلة اتهامهم الموثقة. ولدينا منها ـ علي ما أعتقد ـ الكثير.