كلام بحب

العلماء ثروة المستقبل

لا توجد ثروة تمتلكها أى دولة أهم وأثمن وأكـبـر مـن البشر .. فهم نعمة إذا احسنت تنشئتهم وتعليمهم وتثقيفهم ووفرت لهم المناخ للتفكير والإبــداع والإبتكار .. واستطاعت ان تستفيد من امكانياتهم .. ويتحولون إلى نقمة عندما تسود الأمية وينتشر الجهل ويتدهور التعليم وتنعدم التربية .. فيصبحون مجرد أرقام فى متوالية هندسية تتزايد كغُثاء السيل يسببون مشكلة سكانية لا فكاك منها لانهم ‎يلتهمون كل ثمار التنمية

‎مما يدعو للعجب ان مصر لديها طاقات بشرية وعلماء وباحثون ينتشرون فى كل انحاء العالم ويجدون الترحيب والتكريم .. وهـم قــادرون على المساهمة فى إحــداث طفرة كبيرة فى المجتمع والإســراع بعملية البناء والتنمية للإرتقاء بالوطن .. وللأسف حتى الآن لا نستفيد من قدراتهم ولا نعرف قيمتهم ولم نقدر مواهبهم أو ندعوهم لتقديم علمهم وخبراتهم

نؤمن انه لن تتقدم مصر إلا بسواعد وعقول أبنائها .. ومن القصص المشهورة التى حكاها لنا الدكتور فاروق الباز انه عندما تولى مهاتير محمد رئاسة الحكومة فى ماليزيا فى بداية الثمانينيات من القرن الماضى قام باستدعاء كبار العلماء فى العالم 

" ومن بينهم الباز " ليضعوا له " روشتة " لبناء بلدة التى كانت زراعية وتعانى من الفقر والأمية .. ويقول الباز انه عندما وصل هناك وخرج من مطار كوالالمبور غاصت قدماة فى الطين حيث لم تكن اغلب الشوارع ممهدة وكانت البنية التحتية ضعيفة للغاية .. وقد أشار العلماء على مهاتير بالإهتمام بالتعليم والصحة والإستفادة من تصدير ما يكون للبلد فيه ميزة نسبية من المحاصيل أو المنتجات أو المواد الخام .. وبالفعل وجة الرجل معظم الميزانية لتوفير تعليم عالى الجودة واهتم بعلاج المواطنين .. وبدأ بصناعات صغيرة أول الأمر .. واختار زيت النخيل لتصبح بلادة أكبر مُصدر له ويدر عليها مليارات الدولارات .. وبعد ١٠ سنوات كانت ماليزيا تقفز بخطوات سريعة .. وبعدها بسنوات قليلة أصبحت من النمور الآسيوية بعد ان تخرجت أجيال لا تشكو من الأمراض وتلقت تعليماً جعلها تفكر وتخطط وتبتكر صناعات ومخترعات جعلت بلادهم فى مصاف الدول الكبرى والأهم بالطبع ان الشعب كله كان يعمل بكل طاقتة 

*****
‎الطيور المهاجرة .. ورد الجميل 

‎فــى ســبتمبرمن العام 2014 أصــدر الرئيس عبدالفتاح السيسى قرار بإنشاء المجلس الإستشارى لكبار علماء وخبراء مــصــر .. يـتـكـون مــن 15 عـالمـا من الـداخـل والـخـارج .. وكـان يعقد اجتماعاته دوريـا لولا جائحة كورونا التى عطلته منذ يناير المـاضـي .. وتـم تنفيذ العديد من الأفكار والتوصيات التى وضعوها .. كما اهتمت وزارة المصريين بــالــخارج بـالمـغـتـربـين  مــنــهـم .. وبـــدأت الجامعات المصرية فى التعاون مع بعضهم .. ومع ذلك فمازال هناك الكثير الذى يمكن ان نقدمة لهم .. والأكثر الذى يمكنهم فعلة لوطنهم 

‎قد يكون الوحيد الذى رد الجميل للبلد وعاد ليمارس العمل ويعطى خبرتة هو الدكتور مجدى يعقوب الذى افتتح مستشفى لعلاج قلوب الأطفال فى أسوان .. ونقل خبرته إلى شباب الأطباء .. بل وينظم قوافل لعلاج المـرضـى فـى افـريـقـيـا .. وهـو مـا ننتظره من باقى العلماء فى الطب والهندسة والإقتصاد والإجـتـمـاع وكـافـة الـفـروع العلمية فهناك عبقريات مصرية مهاجرة وحان الوقت لعودتها إلـى حضن عشها وان تكون لديهم الرغبة الكاملة فى خدمة أهلهم فى بلدهم الأم بالعمل الجاد وتقديم الخبرات مثلما فعل الدكتوريعقوب وليس بمجرد الأمانى أو الحديث عن الحنين‎ إلى الأرض وذكريات الطفولة والشباب 

‎نعم على علماء مصر دور .. ولكن على الجامعات والمراكز البحثية والجهات المعنية دور اكبر فى استقبالهم وانشاء مشروعات برامج بحثية خاصة لهم يشرفون عليها ومعهم فريق من الأساتذة والطلاب وعدم الإكتفاء بالمحاضرات الصماء .. والأهـم عدم اغراقهم فى اجــراءات روتينية عقيمة تجعلهم يهربون أو على الأقل يفقدون رغبتهم وحماسهم .. خاصة وانه لو وجدنا أمثال هذا العدد من القمم والعلماء الذين هم ثروة مصر فى أى دولة فلن يكون ابداً هذا حالها 

‎ننتظر الكثير من العلماء أنفسهم خاصة فى مجال تقديم التكنولوجيا أو «النو - هاو» المتعلقة بالصناعة والإتـصـا ت والألكترونيات فهم قــادرون على المساهمة فى تطوير المنتجات وزيـــادة الــصادرات .. وعليهم ان يعلموا ان اسرائيل صدرت بما قيمته 7.2 مليار دولار الـعـام المـاضـى مـن صناعة الألكترونيات والطائرات المسيرة وأجهزة الإنــذار المبكر وجميعها تعتمد على معرفة التكنولوجيا .. كما يمكنهم المساهمة فى وضـع حلول للمشاكل التعليمية والإقتصادية والتصنيعية والزراعية .. والأهم وضع آليات لتنفيذ استراتيجية مصر 2030

******
المشروعات البحثية أهم من المحاضرات

‎ منذ فترة نشرت الهيئة العامة للإستعلامات احصائية أعدها إتحاد المصريين بالخارج عن عدد علماء مصر فى دول العالم وانهم يبلغون 86 ألف عالم منهم 3 آلآف فى أمريكا وحدها وبينهم رؤسـاء جامعات ويعملون فى مختلف المجالات والتخصصات صحيح انه فـى السنوات الأربـــع الماضية بـدأ الإهتمام بهم ودعوتهم .. ولكن مازلنا لم نتحرك جديا للإستفادة مـن ابحاثهم وخبراتهم ونتاج أفكارهم ونترجمها إلى مبتكرات ومخترعات أو إلى حلول للعديد من المشاكل التى تواجهنا فى مختلف القطاعات

نخشى ان يضيع الوقت فى مؤتمرات وحوارات ثم نتحسر عليهم بعد رحيلهم كما حدث مع الدكتور أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل فى الكيمياء والذى ظل يحلم بتحويل مشروعة العلمى إلى حقيقة حتى قضى عليه المرض الذى ربما أصابةمن عدم تحملة للروتين والنزاعات والمهاترات التى عطلت المشروع سنوات أضاعت على مصر الكثير خاصة وانه تعهد باحضارعلماء من الحاصلين على نوبل من أصدقائة لإعطاء خبراتهم لشباب الباحثين فى الاكاديمية التكنولوجية التى كان يريدها .. كما لم نعرف إلى الآن كيف نستفيد من الدكتور فــاروق الباز الذى اصبح له «كويكب» باسمه فى الفضاء تكريما له و لإنجازاته العلمية .. بينما فى بلدة نكتفى بدعوتة لإلقاء محاضرات أو حضور مؤتمرات و ندوات .. مع ان الأهم ان ندعوه هو وامثاله من العلماء للمشاركة فى برامج ومـشروعات بحثية ونُنـشـيء لهم المعامل والمختبرات ونوفر لهم الإمكانيات لتطبيق افكارهم وابداعاتهم لتتحول إلى مخترعات وصـنـاعـات وابـتـكـار طــرق جـديـدة للزراعة والرى وعلاج الأمراض واكتشاف 

نظريات فى الإقتصاد والإجتماع وغيرها. لدينا علماء امثال الدكاترة ابراهيم سمك مصمم القبة الزجاجية للبرلمان الألمانـي .. وهانى عازر بانى اكبر محطة سكة حديد فى اوروبـــا.. والدكتور مصطفى السيد الحاصل على أعلى وسام علمى فى امريكا لابحاثه فى النانوتكنولوجى ومثله الدكتور محمد النشائى الذى كان يحلم هو ايضا بعمل اكاديمية علمية فى مصر و لا ندرى ماذا حدث لمشروعه! 

لا يقتصر الأمر على العلماء الرجال فقط ولكن لدينا من السيدات من تفوقن امثال الدكتورة هدى المراغى التى وصلت لان تكون اول امرأة تتولى عمادة كلية هندسة  فى كندا. . وغيرها الكثيرات .. فهناك الآف العلماء من الجنسين خرجوا من مصر بحثاً عن العلم ووجدوا المناخ المناسب فتفوقوا واجتهدوا ولم يكن طريقهم مفروشاً بالورود وانما اصبحوا بمجهودهم وعرقهم من خيرة الخبراء فى مجالاتهم وبعد أعوام من الغُربة أرادوا ان يردوا الجميل .. عرفنا بعضهم .. وسمعنا عن آخرين منهم .. ولم نشعر بأغلبهم إلا عندما نفاجأ بتكريمهم من هيئات دولية او من الدول والجامعات التى يعملون بها فننتبه إليهم حيث لا يوجد لدينا حتى الآن إحصائية شاملةبهم جميعاً وهو ما تحاول وزيرة الهجرة انجازة 

هل سمعتم عن الدكتور الراحل عبدالحليم عمر وهو واحــد من أهــم المهندسين فـى العالم وفى كندا وقد جاء إلى مصر لحضور مؤتمر مصر تستطيع منذ اربعة اعوام واجريت معه حوارامهما وكان عنده آمال كبيرة وافكار متعددة يريد تطبيقها ولم يمهله العمر.. او هل جاء أمامكم ذكر الدكتور هيثم شعبان ذلك العالم المصرى الذى كان حديث العالم مؤخراً بعد نجاحه فى عمل ميكروسكوب دقيق يُمكن من رؤية ال " DNA " داخل الخلية البشرية مما يساهم فى تشخيص الأمراض الجينية وفى كيفية تحول الخلايا السليمة الى سرطانية .. ويعتبر الدكتور هيثم من أهم علماءالمعهد السويسرى للتكنولوجيا بمدينة لوزان وله العديد من الابحاث باستخدام النانومتر .. والمهم ان المركز القومى للبحوث بدأ فى التواصل معه وهى خطوة تدعو للتفاؤل بالاستفادة من علمائنا فى الخارج قبل فوات الأوان ؟