• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. يسرا محمد سلامة

العشم سلاح ذو حدين

بقلم .... د. يسرا محمد سلامة

الثلاثاء 11 يونيو 2019

احتياجك لغيرك، سُنة كونية لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة، فقد خلقنا المولى عزّ وجل شعوبًا وقبائل؛ لنتعارف، كما ورد في مُحكم آياته، وهي فطرة فطرنا عليها في هذه الحياة الدنيا، فمن منا لا يحتاج إلى شخصٍ في حياته يبوح له بمكنونِ ما يشعر به مثلاً؛ لكي يُزيل عن كاهله عبء يوم مُثقل!، من منا لا يحتاج إلى شخصٍ يُساعده في أمرٍ ما شاق عليه عمله بمفرده!، من منا لا يتمنى وجود أحد بقربهِ يؤنس وحدته، ويُخفف عنه ظُلمة أيام موحشة من الممكن أنْ تفترسه إذا ظلّ وحده تنهش فكره؛ لتتركه مع روحٍ متهالكة لا تقوى على الاستمرار. 

لكن، الافراط في التعلق بشخصٍ ما قد يؤذي ويَضر أكثر مما يُفيد؛ لأنّ لكل نفسٍ طبيعة خاصة في هذا الملكوت مختلفة عن غيرها، تُريد أنْ يكون لها عالمها الذي تعيشه بمفردها دون أيّ مساسٍ بمساحة الحرية التي خلقها الله عليها، وهذا ما يجعلنا عُرضة للعديد من الاحباطات بسبب هذا التعلق.

المبالغة الشديدة في إقحام شخص ما في حياتنا؛ ليُصبح معها محور اهتمامنا ويشغل بالتالي جزء كبير من تفكيرنا اليومي، ليست بالأمر المُحبب، نعم قُرب أحد ما منك نعمة كبيرة، اهتمامه وسؤاله الدائم عنك، أمر جدير بحمد الله عليه، الأُلفة التي تُقرب بينكما شعور لا يُضاهيه أيُّ شعور آخر، ومن الجائز أنْ يحسدك غيرك عليه، فجميعنا لدينا أحاسيس، لكن قد لا يأتي الوقت الذي نستطيع إخراجها فيه تجاه شخص ما، أو أننا نرى أنّ لا أحد يستحق.

عليك دائمًا بخلق تلك المساحة بينك وبين من تُحب، المساحة التي معها وبها تُمكنك من الحفاظ عليه؟ وتُمكنه من التقاط أنفاسه قليلاً بعيدًا عنك – وهو أمر غاية في الأهمية – ومصدر مهم للسعادة، فعندها تكون قد قدّرت خصوصيته التي أنعم الله بها عليك وعليه، وفي نفس الوقت سيزيد الود، وسيقوى بها الرباط بينكما، فأنْ تفتقد شخص ما ويفتقدك لهي مَيزة رائعة.

عوّد نفسك على الاستمتاع بحياتك دون أنْ تُنغص على غيرك حياته، فليس له أدنى ذنب في أنك جعلته كل حياتك، ولا يجب أن تكافئه على دخوله في حياتك مكافأةً بها من العقاب الشئ الكثير؛ فيندم على ذلك، ويُصبح الافتراق هو الحل الحتمي لإنهاء تلك المأساة، الحياة أبسط من أنْ نقضيها في مُشاحنات وصراعات مع أشخاص ارتضينا وارتضوا الدخول في حياتنا؛ ليعوضوا بنا ومعنا ما يكابدونه من همومٍ يومية، اجعل من نفسك دواء تشفي به علّاتهم بدلا من أنْ تكون داءًا يُقاسونه وهم في غنى عن ذلك.