هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

العدالة "لمريم".. وعمال التراحيل

في 20 فبراير الماضي. كانت الفتاة المصرية مريم محمد مصطفي التي تقيم في بريطانيا عائدة إلي منزلها عندما فوجئت بـ 6 فتيات بريطانيات يقمن بملاحقتها والاعتداء عليها بالضرب واللكمات بطريقة دموية بشعة. 
وحاولت صديقة للفتاة المصرية الدفاع عنها دون جدوي. ونقلت مريم إلي مستشفي "كوين" في حالة إغماء وغياب عن الوعي حيث أصيبت بجلطة دماغية ودخلت في غيبوبة لمدة شهر إلي أن فارقت الحياة. 
لم تطلب أسرة مريم من السلطات البريطانية إلا العدالة وتقديم الجانيات للمحاكمة ومعاقبتهن علي الجريمة الشنعاء بقتل مريم عمداً وأمام العديد من الشهود... وكنا نتوقع القصاص من قضاء الدولة التي تتباهي بالعدالة وتتشدق بالمساواة أمام القانون. 
ولكن الحكم المخفف الصادر بحق ثلاث من الفتيات والذي لا يزيد علي عدة أشهر في إصلاحية للتأهيل جاء صادماً ودفع والد الفتاة المصرية إلي القول بأنه لا عدالة في هذا البلد... وهي فعلاً عدالة ناقصة مشوهة انحازت للجانيات علي حساب الضحية. وقدمت مبررات للجريمة بالادعاء بأنه لا علاقة بين الجلطة الدماغية والضرب الذي تعرضت له مريم التي قالوا عنها إنها كانت مولودة بقصور في القلب..! 
وبريطانيا التي تقيم الدنيا ولا تقعدها بالتشكيك في قوانين الدول الأخري إذا ما ألقي القبض علي أحد مواطنيها في أي قضية من القضايا أثبتت أن للعدالة وجوهاً أخري. وأنها عدالة عنصرية بغيضة للسادة الإنجليز فقط..! 

 

***
ونكتب عن الإنسانية الضائعة.. عن عمال التراحيل في القرن الـ 21. عن الغلابة الذين يتم "شحنهم" فوق سيارات نصف نقل مكشوفة لكي يؤدوا أعمالاً هنا أو هناك. فكل يوم هناك حادث مروري لتصادم سيارات تحمل عمالاً للتراحيل كانوا في طريقهم في رحلة كفاح من أجل لقمة العيش. وخرجوا ولم يعودوا لأن أجسادهم تتطاير في الشارع عند حدوث أي تصادم..! 
في معظم دول العالم هناك من القوانين والإجراءات ما يمنع نقل العمال في سيارات مكشوفة.. ويمنع تكدسهم في هذه السيارات بهذا الشكل الذي نراه والذي يخلو من كل المعاني الآدمية لعمال بالعشرات. رجالاً ونساء وأطفالاً ينتقلون بين المحافظات لأداء العمل والعودة..! 
ونطالب بمنع نقل العمال في سيارات النقل المكشوف. وندعو للحفاظ علي آدميتهم وكرامتهم وحياتهم. ولا يجب أن يكون هناك تساهل ورأفة في مواجهة مقاولي "الأنفار" الذين اعتادوا ذلك.. والذين لا يكترثون بحياة الغلابة..! 


***
ونترك القضايا المحلية لنتحدث عن أهم مؤتمر سيعقد في نهاية هذا الشهر. وبالتحديد يومي 25 و26 يونيه في مملكة البحرين تحت اسم "السلام من أجل الازدهار" وهو المؤتمر الاقتصادي الذي سيمثل الخطوة الأولي في صفقة القرن. 
ورغم أن السلطة الفلسطينية أعلنت رفضها لهذا المؤتمر. ورغم أن هناك شكوكاً حول مشاركة أطراف عربية مؤثرة في اجتماعاته إلا أن عدم المشاركة لا يمثل حلاً. ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي كان واقعياً وصائباً في قوله "بالنهاية هي ورشة عمل. هي ليست نهاية التاريخ ولا بدايته. إذا قررنا أن نذهب. نذهب ونسمع. وإذا كان الطرح منسجماً مع مواقفنا فسنتعامل معه. وإذا لم ينسجم مع مواقفنا سنقول لا"..! 
والكلام واضح ودرس بليغ في الدبلوماسية.. ورد عملي علي المقاطعة.. نذهب.. نستمع.. ثم نري. 


***
وأكتب عن قضية إعلامية بالغة الخطورة وتتمثل في الخلط ما بين الخبر والرأي. فكاتب الخبر الصحفي عليه أن يقوم بنشر الخبر مجرداً دون المزج ما بين الخبر ورأيه وقناعاته الشخصية. ودون "تلوين" وتحريف للخبر لكي يخدم وجهة نظره ومعتقداته. 
وأكتب ذلك لأن هناك مدرسة جديدة في المواقع الإلكترونية الصحفية لا تنقل الخبر كما هو وإنما يأتي الخبر في شكل تعليق ورأي من كاتبه. وفي هذا ضياع للحقيقة وخلط متعمد لإخفاء معالمها.. وغياب أيضا للضمير والمهنية الصحفية والإعلامية. وقد وجب التنبيه والتحذير.