• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

أخر الأخبار
محمد علي البدوي

السياحة الثقافية:

بقلم .... محمد علي البدوي

السبت 24 نوفمبر 2018

هي اقدم وأشهر الأنماط السياحية المتداولة منذ نشأة الصناعة وهي السبب الأساسي لازدهار صناعة السياحة ورواجها الذي أصبح باديا للعيان.والمقصود بها هو استغلال الموارد التاريخية والأثرية لجذب مزيد من الوافدين.

والمسؤول عن انتشار هذا النوع من السياحة هو توفر الآثار بكافة أشكالها ومسمياتها وسعي العالم للاطلاع علي أسرار وخبايا الحضارات القديمة.فمنذ القدم والعالم يحاول التوصل الي معرفة سر نهضة وتقدم الحضارات القديمة في مصر والعراق والصين وهنا لابد أن نوضح أن الحضارة المصرية تم اكتشافها منذ أزمنة بعيدة إلا أن اكتشاف حجر رشيد كان السبب في فك رموز اللغة المصرية القديمة ومن ثم ترجمة كافة النصوص التي وقعت بين أيدي علماء الآثار مما أدي إلي التعرف عن قرب علي حضارة انارت للعالم طريقه منذ آلاف السنين.

ولعل مصر من بين دول العالم أجمع قد حظيت بنصيب الأسد من آثار العالم القديم مما زاد من شغف العالم ورغبته الملحة في كشف اسرار هذه الحضارة والاستمتاع بما تركته لنا من شواهد علي عظمة المصري القديم.

وظلت السياحة الثقافية مصدر إلهام صناع القرار السياحي ومصدر كبير من مصادر التسويق السياحي حتي تجاوزت نسبة السياحة الثقافية حاجز ال 70% من مجمل السياحة الوافدة علي مستوي العالم.
 
لم يكن هناك منافس شرس للسياحة الثقافية،والأرباح التي كان يجنيها رجال الصناعة كانت كافية بقدر كبير لأن يركزوا في كيفية تنشيطها والبحث عن سبل متعددة لتامينها.

في بدايات القرن الماضي كان الناس يسافرون الي الدول التي تحتفظ بكم كبير من آثار العالم فحدثت عملية الانبهار بالآثار، وعكف العلماء علي المضي قدما في رحلات البحث والاستكشاف وتسابقت الدول الأوروبية في ارسال البعثات الي كل من مصر والعراق واليمن وسوريا وبعض مناطق آسيا وأفريقيا وأصبح هناك ما يسمي ب هوس البحث عن الآثار سواء علي المستوي الرسمي أو علي المستوي الفردي بين الأفراد.

وظل العالم يدور في فلك السياحة الثقافية لسنوات طويلة فكانت كل الاستثمارات والجهود تدور في فلكها الي أن بدأت الأوضاع تتغير تدريجيا وتغيرت الرؤي والأفكار وظهرت أنماط جديدة استطاعت أن تهزم السياحة الثقافية واحتلت مكان الصدارة خاصة وأنها تلافت كافة عيوب السياحة الثقافية ونهضت في غضون سنوات قليلة مشكلة نمطا سياحيا جديدا اتفق علي تسميته بالسياحة الشاطئية.

هذا النمط اخذ في الازدهار والتقدم واستطاع جذب الاستثمارات الضخمة وتسخير كافة الأدوات لخدمته حتي أصبحت السياحة التقليدية الثقافية في خطر كبير.

وهنا يتبادر الي الذهن سؤال يبدو هاما وهو وما الفارق بين هذه وتلك طالما أن الأعداد في تزايد والأرباح أيضا لا يمكن مقارنتها مع ارباح السياحة الثقافية الضئيلة.

هذا السؤال هو محور الحديث الدائر بين صانعي القرار السياحي علي مستوي العالم وهو يؤكد رؤية ثاقبة لأهمية السياحة الثقافية ودورها الذي لا يستطيع أي نمط سياحي آخر أن يقوم به.

اي صناعة مهما اختلفت الأشكال تعبر في المقام الأول عن شخصية الدولة وتعمق الاحساس الجمعي بالولاء والانتماء وتعزز من قيم الفخر والتباهي بالاوطان مما ينعكس في نهاية المطاف علي المجتمع بأسره.
فما فائدة اي شيء إن لم يكن له أهداف تربوية واجتماعية وإنسانية؟

هذا هو الدور الذي كانت تقوم به السياحة الثقافية علي مستوي كبير.ولا يمكن أن يتم ذكر السياحة الثقافية دون التوجه المباشر الي الأدوار الاجتماعية والسياسية الهامة التي تلعبها علي نطاق واسع.

علي النطاق الإنساني لا يمكن إغفال كافة الأدوار التي تقوم بها صناعة السياحة من أجل خدمة العامل البشري والعمل علي نهضته وزيادة مساحة الأفق المتكامل مع باقي موارد المجتمع لأن الهدف الاسمي في نهاية المطاف هو خدمة الإنسان.

ولكن لا يمكن إغفال كافة التغيرات التي أصابت خصائص المرحلة الإنسانية التي نعيشها وتتأثر بها كافة المجتمعات،هذه المتغيرات جعلت الحياة أكثر سرعة وتحكمت العوامل الاقتصادية في سلوك الإنسان تحكما لا يمكن تجاهله فأصبح يعمل مثل الآلة لا هم له سوي جمع المال من أجل تغطية نفقات  المعيشة وأصبح يومه كله مليء بالتوتر والمشكلات.

هذه العوامل شكلت ضغطا كبيرا علي البشرية وجعلت السعي للحصول علي قدر كاف من المرح والمتعة خيار لا غني عنه، لذلك تصطدم السياحة الثقافية بكثير من المعوقات البشرية ومنها عدم ميل الأجيال الجديدة لسماع تاريخ في جوهره جذاب وشيق وممتع ولكن بسبب تغير طبيعة الإنسان أصبح يميل كثيرا الي المرح وما يطلق عليه سياحة الاسترخاء والشواطيء والتي لا تتطلب منه بذل اي مجهود يذكر.

لا يمكن إغفال القصور التسويقي والإصرار علي استخدام وسائل تقليدية لمخاطبة السائح وانا هنا أشبه أدوات التسويق السياحي التي مازال البعض مصرا علي استخدامها بالتلغراف الذي لم يعد له استخدام في عالمنا المعاصر ورغم ذلك مازلنا مصرين علي استخدامه في زمن يستطيع فيه الطفل الصغير استخدام أحدث وسائل التكنولوجيا الحديثة للتواصل مع اي انسان آخر علي ظهر الأرض.

هذا يؤكد ضرورة تغيير مفاهيم التسويق السياحي وقبل ذلك تغير أهواء العميل المستهدف وضرورة دراسة سلوك العميل واهواءه قبل الشروع في مخاطبته والتواصل معه.

وهناك أسباب اخري ادت الي تراجع السياحة الثقافية هذه الأسباب مسؤول عنها الدول التي كانت تصنف بأنها دول السياحة الثقافية ومنها بعد المسافة بين المعالم الثقافية وبين أماكن إقامة السائحين مما يستلزم السفر لمسافات طويلة عبر طرق غير مؤهلة بالشكل اللائق إضافة الي ضعف إمكانيات قطاع النقل السياحي الذي يعد من أهم أدوات اي دولة تسعي لعمل نهضة سياحية حقيقية.كذلك يصطدم السائح  بسوء التنظيم الذي تقع فيه العديد من الدول والازدحام والتكدس الكبيرين في كافة أماكن المعالم الثقافية مما يترك انطباعا سلبيا لدي السائح الذي قطع آلاف الكيلومترات الي البلد المضيف رغبة في مشاهدة معالمها الثقافية.

لا اريد ان اترك هذه النقطة دون التأكيد علي أن بعض السلوكيات السلبية من المتواجدين في الأماكن الثقافية يترك أيضا اثرا سلبيا في نفوس الزوار المترددين علي تلك الأماكن.
واكبر مثال علي ذلك هو ما يتعرض له السائح من مضايقات في منطقة الأهرامات من بعض الباعة الجائلين والذي يصل في بعض الأحيان الي النصب والتحرش الجنسي في غياب كامل لوعي أولئك الباعة بخطورة سلوكياتهم وأثرها السلبي علي سمعة السياحة.

وهناك عامل آخر هام جدا وهو التكلفة المادية التي يدفعها السائح عند رغبته في زيارة الأماكن الثقافية والتي أصبحت في كثير من الدول مرتفعة الي حد ما مما يحمل السائح أعباءا إضافية مقارنة بالسائح الذي قرر قضاء إجازته علي الشاطيء مستمتعا بالمياه والشمس الساطعة.

لذلك نهضت الدول لمحاولة إزالة كافة العوائق امام عودة السياحة الثقافية الي مكانها السابق وعملت علي تذليل العقبات ودراسة الموقف دراسة متأنية مستخدمة كافة السبل الممكنة لحل المشكلات العالقة.

لا يمكن أن نتصور العالم بدون سياحة ثقافية وفي نفس الوقت لا يمكن إغفال الأسباب التي أدت إلي تراجعها ولذلك فالمسؤولية هنا مشتركة بين كافة قطاعات الدولة التي يجب عليها التنسيق فيما بينها وتحديد الأولويات الأساسية التي سوف تساعد علي النهضة السياحية الثقافية.

المشروعات الكبري التي تقوم بها الدولة سوف يكون لها أثر إيجابي علي عملية نمو السياحة الثقافية من جديد فالطرق والكباري التي يتم إنشاؤها سوف تختصر المسافة من والي المدن السياحية كما أن إعادة هيكلة منظومة النقل السياحي سيساعد علي تنمية هذا النمط السياحي الهام وسيقلل من ملاحظات العملاء حول مستوي وسائل النقل وإعادة تنظيم الأماكن والمعالم السياحية سيساهم في المحافظة علي وقت العميل وسيوفر له الراحة والأمان.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا