هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

السهام الطائشة

بقلم .... جيهان عبد الرحمن

السبت 22 ديسمبر 2018

الكلمات كالسهام اذا ما انطلقت من أقواسها فلا رجعة لها حتي لو لم تصب الهدف، فقد قضي الأمر، ومع تطور استخدام الأسلحة في الحروب سواء في الدفاع أو الهجوم استبدلت السهام بطلقات الرصاص التي تخرج من فوهة المسدسات والمدافع وارتبطت أيضا بالكلمة فهي مثل السهم وأخري مثل الرصاصة أو الطلقة نظرا لشدتها، وفي البدء كانت كلمه كما في الإنجيل، بل حذرنا القران الكريم من خطورة الاستهانة بها " ما يلفظ  من قول إلا لديه رقيب عتيد " سورة ق 18، حتي مارك مؤسس الفيس بوك يذكرنا بما خطته أيدينا علي نوافذه من وقت لأخر، وبالرغم من كل ذلك نجد بعض المسئولين معتمدين علي آفة النسيان يتراجعون عن تصريحاتهم  وكثير من قرارتهم غير مبالين بخطورة كلماتهم التي سجلت عليهم. بل ربما ذهبوا إلي التكذيب والتشكيك والمراوغة.   
الأزهر يتراجع بكل صراحه ووضوح وشجاعة عن تطبيق نظام  الثانوية التراكمية التي بشر بها د. طارق شوقي وزير التربية والتعليم واعلن صعوبة تطبيقها لعدم انتمائها إلي ارض الواقع، وفي المقابل يصر الوزير علي ان نظام الثانوية التراكمية  خطة دوله وسيمضي قدما في تنفيذها ولا تغيير في الأهداف أو المواعيد، رغم اقتراب  انتهاء التيرم  الأول ولم يطبق في النظام الجديد إلا اسمه فقط  لعدم تجهيز المدارس بشبكات الإنترنت وأجهزة الفيبر والبنية التكنولوجية لها، وعدم تسليم الطلاب أجهزة التابلت الموعودة، وعدم تدريب الطلاب علي الأسلوب الجديد القائم علي الفهم لا الحفظ ولم يحدث التعامل مع بنك المعرفة كما كان مقرر وفق التصريحات، وبعد كل الضجة والطحن بلا طحين ستتم الامتحانات ورقيا " علي قديمة " كما يقال بالعامية، وتبخرت الصورة الذهنية التي رسمها ألطالب في خياله وهو يمتحن علي الكافية بجهاز التابلت الموعود.    
  تجاهل مشكلات الواقع وعدم التعامل معها بجديه واحترافيه، ترتب عليها اعتبار امتحانات الفصل الدراسي الأول للصف الأول الثانوي هذا العام تجريبيا لا تدخل درجاته ضمن المجموع التراكمي ولا يترتب عليهما النجاح والرسوب، وما ينطبق علي الفصل الدراسي الأول سينطبق علي الفصل الدراسي الثاني وفق التوقعات  المرتبطة بالواقع لا الخيال غير عابئة بالتصريحات الوردية التي شغلت فضاء كل وسائل الإعلام والتواصل  الاجتماعي والمواقع الإليكترونية ومطابع الصحف الورقية فور انطلاقها من فم المسئول كالسهام  الطائشة، ليكون اللوم في النهاية عليها لا علي من أطلق السهام خاصة حين تحيد عن أهدافها.
من الكلمات الجادة التي انطلقت لتصيب الهدف مباشرة في مؤتمر مصر تسطيع الذي عقد مؤخرا، كلمة د. هانم أحمد عبد الفتاح  أستاذ طرق التدريس والملحق الثقافي للسفارة المصرية باليابان، قالت فيها ان التعليم هو العامل الأساسي في نهوض المجتمعات وتحديدا في المجتمع الياباني وان أفضل ما يميز اليابانيين هو أنهم يتعاملون مع الواقع بالموارد المتاحة بدون اللجوء إلي تكاليف إضافية  تقصد طبعا القروض، ما قالته السيدة ينسف بكل وضوح استراتيجية الوزير التي لم تعترف ولم تتعامل مع الواقع باعتباره موارد متاحه وربما أستنكف التعامل معها، وأكتفي بتصريحات  تخرج كالسهام  ليلا ليتم نفيها نهارا وكأنها ليست مسئوليه كبيره يتحدد عليها مستقبل أمه.
 تحدثت الدكتورة عن "متعه التعلم" ويبدو أنها لا تعلم أن التعليم في بلدنا تحول إلي رحلة شقاء وعزاب للتلميذ وولي أمره، تحول إلي حرب حقيقيه يستخدم فيها المسئول الكلام والتصريحات كالسهام الطائشة غير عابئ بما تتركه من أثار وجروح وربما موت، بينما الكتاب الخارجي والمذكرات والدروس الخصوصية هي سلاح التلميذ، لكنها للآسف كلها أسلحة فاسده الكل خاسر فيها حتي لو تحققت نجاحات وهميه، فسلاح الكلام يهدم الأوطان لا يحميها.