هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

خارج الصندوق

السلوكيات المجتمعية الهدف والمسئولية

** خلال القرن الماضي.. ارتبطت العملية التعليمية بالسوكيات المجتمعية.. وشهدت المدارس في مختلف مراحل التعليم انشطة متنوعة.. تحت لافتات متعددة.. تصدرتها جمعية الخطابة والمناظرة.. التي تولي اساتذة اللغة العربية العظام مسئولية انتقاء الجواهر من التلاميذ الصغار.. علي أمل اكتشاف اصحاب موهبة الخطابة والتفكير المنطقي وصولا إلي الاقناع.. ليقدموهم فيما بعد.. طلاباً من كليات الحقوق ودار العلوم.. خطباء مفوهين.. وحيث كانت كليات الحقوق خاصة.. تقدم للمجتمع والدولة.. رجال السياسة والقانون.. وبجوار جمعية الكشافة المسئولة اساساً عما نطلق عليه الآن الخدمة العامة. 

نتوقف هنا نكرر الدعوة إلي تحديث المنظومة المجتمعية والانسانية المسئول عنها وزارة التضامن الاجتماعي.. والتي تستقبل آلاف الخريجين كل عام لتعيينهم بالعمل في الجمعيات الخيرية.. ولكن الفكرة رغم وجاهتها واهميتها لم تعط المردود المأمول منها بجوار الكشافة عشنا فن صغار مع نشاطات متعددة تدعم القيم السلوكية المهمة.. مثل اسبوع المرور الذي يشارك فيه الطلاب والطالبات مع رجال المرور مهمتهم الشاقة في التنظيم والحفاظ علي الآداب والانسياب المروري.. والتزام السائقين علي دروس داخل الحرم المدرسي.. عن سلوكيات المشاة والتعريف بالعلامات المرورية وكيفية تجنب نزيف الاسفلت الذي مازلنا نعاني من مضاعفاته وآلامه الكثير.. وهناك اسبوع النظافة يترجم للطلاب تلك النصائح المدونة علي اغلفة الكراسات.. متوجة بالعبارة الاكثر شهرة عن النظافة من الايمان. 

** كنا نسعد بمشاركة عمال المدرسة تنظيف الفناء والفصول.. ونحكي لمدرسينا وابائنا.. كيف نحرص علي نظافة المدرسة..والشارع.. ونرفع الاوراق والمخلفات من الطريق.. لنضعها في اقرب صندوق لجمع القمامة.. وفي وقت مبكر كانت ادارة مدرستنا حريصة علي اشراك التلاميذ في اصلاح صنابير المياه بالحوش والحديقة ودورات المياه.. مع دروس متنوعة تصب في أن الماء اساس الحياة.. والحفاظ علي قطراته حسنات يثاب عنها الانسان حتي وسائل المواصلات.. ادرجتها المدرسة في دروس آداب الطريق.. وتعلمنا كيف نركب الاتوبيس من المحطة.. ولانعبر من امامه الشارع حتي لانفاجئ السيارات.. وبالنسبة لمدرستنا التي كانت علي رأس محطة قطار الضواحي "باب الحديد" فقد علمنا الاساتذة عدم التزويغ من سعر التذكرة.. اكدوا علي الحفاظ علي المقاعد.. وعدم العبث بها او تقطيع الجلد الذي يكسوها. 

** بالاضافة لهذه الانشطة والدروس التي تضمنتها ايضا.. اخلاقيات التشجيع الرياضي والفرحة عند السفر.. والابتسامة عند الهزيمة.. وتهنئة الفائز من القلب.. مع استنباط دروس المباراة لفوز قادم.. ولم نعرف ابداً التعصب لفريق او ناد مهما كان.. تتسع رقعة الاحساس بمسئولية الرعاية.. بانشاء اندية العلوم والرياضيات.. وجماعات التاريخ والجغرافيا واللغة العربية.. كان مهمتها الاساسية اكتشاف مواهب الطلاب تجاه الابتكار والاختراع والاعداد للمعرض السنوي للمدرسة.. والتنافس علي مجلات الحائط المتعددة الافكار.. وساعدت اندية العلوم علي الاخص في توجيه اصحاب المواهب للالتحاق بالكليات العملية.. واستثمار معاملها في مشروعات التخرج والابتكار. 

** والآن تتجه هذه الانشطة إلي عالم التكنولوجية والاتصالات علي الارجح.. بعد ان اصبح الطلاب صغاراً وكباراً محترفين في التعامل مع اجهزة العالم الافتراضي.. ولم يعد الامر مقصورا علي بث الرسائل عبر المحمول.. او برامج مدمجة للالعاب.. ولكنه عالم مثير مليء بتسجيلات الفيديو ومواقع التواصل الاجتماعي.. ونسينا الدعم الهام للسلوكيات الرشيدة في كل زمان ومكان.. اختفت اسابيع التوعية من المدارس.. رغم ما تحتوي عليه المدرسة من تطور وامكانيات.. وجاءت مبادرات مجتمعية.. ولكن علي استحياء.. لتنبه إلي ضرورة التواصل مع الامس.. مثل مبادرة "خليك زي ادم" التي انتشرت لافتاتها بجوار اسوار المدارس تدعو للنظافة.. ولكن كيف تصل الرسالة وما زالت الكثير من اسوار المدارس تمثل الموقع المختار لتلال القمامة والمخلفات. 

** والتحية واجبة.. لوزارة الثقافة التي اطلقت مسارا مهما لهذه النهضة.. من خلال تنظيم الملتقيات وورش للاطفال.. مثلما فعلت خلال اسبوع المياه بالقاهرة حيث تلاقت الورش المتنوعة حول موضوع المياه.. والحفاظ علي قطرة المياه.. لكي نغرس في نفوس اطفال اليوم رجال الغد.. قيمة المياه وترشيد استخدامها وحمايتها من الهدر والتلوث بالاضافة للحفاظ علي النهر العظيم "النيل" وبالفعل نلمح في مناسبات اخري.. تواجد النشء.. ضمن انشطة ثقافية واجتماعية واقتصادية.. الخ.. وهذا التواجد لو تلاقي مع مسئوليات التضامن الاجتماعي والتعليم والازهر والتنمية المحلية.. سيدعم بالتأكيد جهود التنمية المستدامة.. ويعوض ما فات من وقت مضي علي غرس هذه السلوكيات.. داخل عقول الاجيال.