هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

رأي

الرئيس.. وقمة مكة.. والعرب عائدون

في مكة المكرمة.. وأمام القمة العربية الطارئة فإن الرئيس عبدالفتاح السيسي كان واضحاً في رسالة جديدة للعالم مضمونها أن العرب عائدون.. وأن هناك ثوابت عربية. وأن هناك خطوطاً حمراء تتعلق بالأمن القومي العربي. 
فالرئيس وفي عبارات واضحة تم صياغتها بعناية لكي تحمل رؤية مصر وموقف مصر وقيمة ومعني قوة مصر قال "إن الحزم مطلوب لتصل الرسالة للقاصي والداني بأن العرب ليسوا علي استعداد للتفريط في أمنهم القومي ولن يقبلوا أي مساس بحق من حقوقهم". 
ومضي الرئيس يقول "إن العرب لن يتسامحوا مع أي تهديدات تمس أمنهم وسلامتهم. لكن الدول العربية متمسكة في الوقت نفسه بالسلام". 
ونعم نحن نتمسك بالسلام. ولكنه السلام القائم علي الحق والعدل والقانون.. ونحن مع السلام ولكننا لن نقبل بالهوان ولا بالاعتداء علي الأراضي العربية وتهديدها وإدخالنا في متاهات وصراعات وانقسامات. 
والرئيس عبدالفتاح السيسي كان يتحدث أمام القمة العربية بلغة جديدة من الثقة والإيمان بالعروبة والمصير المشترك. وهي لغة تبعث علي الاطمئنان وتؤكد أن هناك جماعية في القرار العربي وأن مصر كانت وستظل هي العمق الاستراتيجي لعودة التضامن العربي وعودة الأمل. 
والرئيس عبدالفتاح السيسي من مكة المكرمة بعث برسالة قوية للعالم بأن عليهم مراجعة حساباتهم.. فالعرب عائدون والعرب في الأزمات أمة واحدة.. والأمن القومي العربي لن يكون قابلاً للاختراق. 

***
وسيكون للعرب كلمة موحدة أيضا في كل ما يقال وما يثار وما يتداول عن صفقة القرن التي يطرحها الأمريكان علي العالم لإنهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط علي أسس اقتصادية وليست سياسية. 
فالأمريكان الذين يراهنون علي أن لغة المال والمصالح أقوي من المبادئ والثوابت والحقوق بدءوا الترويج والتمهيد لصفقة القرن بعقد مؤتمر اقتصادي سيتم من خلاله التلويح بالاستثمارات والمليارات والتعاون التجاري لحث المنطقة العربية علي نسيان الماضي وتجاوزه وأن يحلموا بدلاً من ذلك بالرخاء والانتعاش. 
وهي خطة تختلف عن كل ما قدموه خلال كل العقود السابقة من مبادرات وآراء لحل قضية العرب الأولي وهي القضية الفلسطينية التي يتجاهلونها ولا يركزون عليها بقدر ما يقدمون خطة بديلة عنوانها "الازدهار مقابل السلام". 
والرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبومازن" وهو الطرف الأساسي في القضية أعلن رفضه المطلق لصفقة القرن التي تستبدل مبدأ "الأرض مقابل السلام" بالازدهار مقابل السلام..! 
والحوار حول الصفقة مازال مستمراً.. وأطراف عربية عديدة التزمت الصمت بحجة أن الصفقة لم تعلن بعد رسمياً.. وأن ما يثار هو مجرد أفكار غير محددة وغير واضحة... وأطراف أخري لا تبدي اهتماماً كبيراً.. والغموض مازال مستمراً.. وإن كانت الصفقة تمضي وتقترب من التطبيق. 

***
ونعود إلي الخليج العربي وتصريح مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جون بولتون بأن الهجوم الذي استهدف ناقلات النفط في ميناء الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة ناجم عن ألغام بحرية مؤكداً تقريباً أنها إيرانية..! 
والتصريح يمثل تصعيداً جديداً في الموقف الأمريكي ضد إيران. وقد يفسر علي أنه تمهيد لضربة أمريكية محتملة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية لتحجيم دورها وتأثيرها في منطقة الخليج. 
وهو احتمال لا يتماشي مع العلاقات السرية القوية بين أمريكا وإيران وإسرائيل.. وهي علاقات تجارية وسياسية منعت وأوقفت اندلاع أي حرب مع إيران طيلة الـ 30 عاماً الماضية. 
فالولايات المتحدة الأمريكية تداعب وتلاعب وتناور بإيران وبميلشياتها الموجودة في المنطقة وذلك لإرباك الحسابات العربية ولإبقاء العرب تحت التهديد والشعور بالخطر. 
والولايات المتحدة الأمريكية ومعها إسرائيل كان بمقدورهما علي سبيل المثال أن يقضيا علي ميلشيات "حزب الله" الموجودة في لبنان والتابعة لإيران ولكنهما فضلا أن يظل حزب الله باقياً وأن يواصل حسن نصر الله إطلاق تهديداته وتصريحاته من لبنان لأنها لا تمثل خطراً علي إسرائيل وإنما تهديداً للعرب..! 
وواشنطن لن تتخذ قراراً بضرب إيران.. ولكن قد يكون هناك اتفاق ما لافتعال معركة بلا فائز أو مهزوم.. معركة يستفيد منها كل الأطراف..! 

*** 
ونعود لحواراتنا الداخلية مع اقتراب الشهر الفضيل من النهاية.. وحيث لا حديث يعلو فوق صوت الدوري العام لكرة القدم.. وهل سينسحب الأهلي أم ينسحب الزمالك..! 
ولأننا علي ثقة من أن الأهلي لن ينسحب.. والزمالك ايضا لن ينسحب.. ولأنها مجرد انفعالات ومناورات فإننا لا نلتفت كثيراً لما يقال.. فأحد لا يملك شجاعة ولا مسئولية قرار الانسحاب.. وأحد لا يملك الجرأة علي اللجوء "للفيفا".. واتحاد كرة القدم الضعيف والمنقسم أفسد حلاوة الدوري..! 

***
ولا نقبل أيضا الطريقة المهينة التي تم بها إقالة المدير الفني السويسري لفريق الزمالك..! نعتذر له.. وجمهور الزمالك المحترم انتصر له.