هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان السنباطي

الدنيا تغيرت!!!!

بقلم .... جيهان السنباطي

الجمعة 26 يوليو 2019

اصبحت مقولة" الدنيا تغيرت" تتردد على ألسنة الكثيرين بشكل مستمر حتى انها اصبحت الشماعة التى يعلقون عليها اخطائهم وكبواتهم والسبب فى تغيير احوالهم واخلاقهم وسلوكياتهم ومع أى موقف سىء يتعرضون له يلومون الزمن ويترحمون على مافات وكأن ما فات كان بدون اخطاء .. وكأن من عاشوا فيه كانوا ملائكة بلا ذلات .. فهل حقا الدنيا تغيرت؟؟وهل هى السبب فعلا فى كل الصدمات التى نتلاقاها وتكسر فينا حب الحياة ؟؟


والحقيقة ان الدنيا لم تتغير فهى ليست بعاقل حتى تدرك وتتغير او تغير مساراتها .. ولكن القلوب والنفوس والاخلاق والقيم والمبادىء والعادات والتقاليد هى التى تغيرت .. فماتغير بالفعل هم البشر فهم من يتغيرون ويتلونون ويكشفون عن وجهوههم القبيحة ... هم من يجعلون من نور الشمس ظلام ومن رقة النسائم الى اعاصير..هم من تلونت قلوبهم باللون الاسود .. هم من استبدلوا الرحمة بالقسوة ..والحب بالبغض..والبساطة والطهر بالكبر..


الدنيا لم تكن هى السبب فى نشوب الحروب والصراعات بين الشعوب بل الطمع والجشع ,ولم تكن السبب فى انتشار الجوع والفقر بين بعض طبقات المجتمع,ولم تكن السبب فى انتشار جرائم القتل والاغتصاب والسرقة والنصب والاحتيال,كما لم تكن السبب فى اقدام البعض على الانتحار للتخلص من حياته.. ولم تكن السبب فى عقوق الابناء للوالدين ..ولم تكن السبب فى الخيانة .


الدنيا لم تكن السبب فى تغيير طبيعة العلاقات الانسانية بين البشر,فلم تكن هى السبب فى تغيير سلوكيات الجار بجاره,ولابعلاقة الابناء بالوالدين, ولابعلاقة الاخوة والاخوات ببعضهم البعض,ولا بعلاقة الاهل ببعضهم البعض,ولا هى التى محت من تعاملاتنا بالاخرين سلوكيات حميدة واستبدلتها بسلوكيات مذمومة,ولا هى التى زرعت فى الاطفال منذ نعومة اظافرهم العنصرية والحقد والغيره والكره والحسد.


بريئة هى الدنيا .. فنحن المخطئون.. بريئة هى من تغير انفسنا براءة الذئب من دم يوسف فقد اصبحنا نلتمس البعد والجفوة والقسوة بعد ان كانت الارواح تتغذى على الحب والمودة,اصبحت العواطف مشحونة بالأضغان، والأخلاق ضيقة النطاق قابلة للانفجار في أي لحظة، والعلاقات مادية، والتعاملات قاسية غير رقيقة، والآراء إن اختلفت أفسدت للود قضايا، ناهيك عن الأمراض الجديدة التي انتشرت في المجتمع من فتور العلاقات وتباعد القلوب والقطيعة والحقد والأنانية، وكذلك انعدام الثقة والاهتمام بالمنفعة الشخصية دون النظر إلى المصلحة العامة.


تحولت القلوب من قلوب صافية إلى قلوب فاترة، تحولت العلاقات من حميمية إلى "رسمية بحتة" جعل طابعها مملاً، كذلك الضغوط التي يعيشها الشخص؛ سواء كانت ضغوطاً عائلية أو اقتصادية؛ ساهمت في انشغاله بذاته وترك الآخرين، خاصةً الأقارب.


اصبح المجتمع حسّاس يفسر الكلام على هواه، حيث لم تعد العلاقات كالسابق، والأهل والأقارب لم يعودوا كالماضي، بل إن التغيّر طال التجمعات والسفر الجماعي والصحبة المستمرة، حتى عند اللقاءات نجد أن كل شخص متحفظ على كلامه، أو مشغول بجهازه الخلوى وعلاقاته الافتراضيه على الانترنت، مرجعاً السبب لما يترتب عليه من حدوث مشكلة نتيجة لكلمة قد تُفسّر بشكل خاطىء، مؤكداً على أن نفوس البشر تغيرت، والبعض أصبح يبحث عن الدواخل ولا يهمه سوى ماذا قال فلان أو علاّن؟.


اصبحت المادة هي من تحرك المجتمع، فأصبح البعض لا يتحمل الآخر، بل ولا يثق به، والشك والتأويل هو ديدنهم وبتنا نراقب البعض فلان سافر وفلان أشتري بيت وفلان اشتري عربية وفلان يلبس أفخم لبس ؛ وبتنا نسأل أنفسنا ليه أشتري وليه سافر وليه وليه؟


لا يمكننا ان نعيب على الزمن قبل ان نحاسب انفسنـا.. وكل ما نحتاج إليه الان هو التفكير العميق وإعمال الفكر مع العمل والإيمان بقدراتنا الذاتية وتكيفنا مع معطيات العصر وما تفرضه من ظروف والتنازل عن كل ما يسيء لمجتمعنا ويزعزع أركانه،فشعب صاحب حضارة حري به أن يتجاوز السلبيات ويبني على الإيجابيات ويأخذ من الحياة ما يناسبه ويتوافق مع تطلعاته وآماله وأهدافه وأحلامه.


ليه نشكى من شقانا.. ونرمى على الدنيا بلانا.. نظلم الوقت ونلومه.. والخطأ دايما خطايانا .. !!!