هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

رأي

الدنيا بخير.. وتخاريف "أردوغان".. و100 مليون سياسي

في الساعة السابعة مساء يوم الخميس الماضي. وعلي محور المشير طنطاوي كان الرجل كبير السن يقود سيارته عندما انفجر الإطار الأمامي فجأة ودارت السيارة للخلف يميناً ويساراً في دلالة علي عدم امكانية قائدها السيطرة عليها..! 
وعندما شاهد قائدو السيارات ما يحدث للسيارة فإنهم سارعوا إلي التوقف خشية الاصطدام بها ثم سارعوا للاطمئنان علي الرجل فور تمكنه من ايقاف سيارته..! 
وفي لحظات كان هناك مشهد جميلا معبرا عن جوانب الخير والشهامة والرجولة في هذا الشعب العظيم. فقد أتي من أتي بالماء للرجل لكي يشرب وساعده آخر علي الخروج من السيارة لكي يلتقط أنفاسه. وهبط ثلاثة فهود أو ثلاثة شباب من سيارتهم الفارهة وقاموا في دقائق معدودة باستبدال إطار السيارة للرجل الكبير السن. وعرضوا عليه أيضا ايصاله إذا لم يكن قادراً علي القيادة.. والرجل الكبير لم يجد ما يقوله من عبارات الشكر لكل من التفوا حوله إلا بأن تدمع عينه بالبكاء تأثراً وشكراً وحمدا لله علي نجاته من موت محقق. 
وما شاهدته.. وما أكتب عنه هو صورة من صور مصر الخير. مصر المحبة والتلاحم.. فالخير في داخلنا.. والخير مصدر قوتنا ولو خليت من أهل الخير لخربت.. ومصر لن تخلو من أهل الخير أبداً فالنيل هو من رواهم.. والخير جواهم. 


* * * 
وإذا كان الخير في مصر يجري. فإن الشر في تركيا يجري أيضا علي يد رئيس لا يجد له هدفاً إلا مصر. ولا يبحث عن الخير لمصر بقدر ما يتمني اضعافها وتمزقها ووقوعها تحت سيطرته لكي تكون منفذاً لدولة عثمانية جديدة في إطار أحلامه بعودة النفوذ التركي. 
والطيب أردوغان رئيس تركيا لا يترك مناسبة أو حدثاً إلا ويستغله بالتعرض امصر وتأليب العالم عليها وتوجيه الاتهامات لها. 
وتجاوزات أردوغان كثيرة ومتعددة في حق مصر ونظامها السياسي ولكنها لا تستحق التعليق. فليس علي المريض حرج وأردوغان مريض بجنون العظمة وبغياب الوعي..! 


* * * 
وأكتب عن إرهابي آخر.. عن تغريدة مدمرة صادرة عن قيادي بجماعة الإخوان الإرهابية هو ناصر الدويلة النائب الكويتي السابق الذي كتب يطالب جماعة "الحوثي" اليمنية التي تطلق صواريخها باستمرار ضد السعودية أن توجه صواريخها يوم 12 يوليو إلي مدينة أبها بالسعودية قائلاً: "الحوثي ما أوصيك شاكيرا.. الموقع أبها يوم الجمعة 12 يوليو"..! 
والدويلة في هذا التحريض يعارض اقامة حفل للمطربة العالمية شاكيرا في أبها ويطالب بضربها بالضواريخ..! 
والدويلة يبحث عن الموت للمدنيين.. ولا يهتم بالصواريخ التي تنهال ولا تفرق بين أحد.. والدويلة لا يعرف إلا لغة الدم والعنف وهي لغة الإرهاب وجماعاته الإرهابية التي لم تكن يوماً دينية ولا إسلامية..! 


* * * 
ونعود إلي الشأن الداخلي.. والانفلات العقلي الذي لمسناه منذ أحداث 2011 والتي أفرزت لنا نوعاً غريباً من الفكر الفوضوي في كل المجالات والتي أتت أيضا برياح مسمومة أدت لغياب مفاهيم واختلاط الأوراق في سيل من الشائعات والاجتهادات والإفتراءات شمل الجميع ولم ينج منه أحد. 
والدكتور خالد الجندي عضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية سخر من ذلك قائلاً: "أصبح عندنا 100 مليون يفهموا سياسة"..! 
وهم لا يفهمون سياسة فقط. وإنما سياسة وقانون ودساتير وطب وفلسفة وكورة وكل حاجة في أي مجال واختصاص وعلم..! 
وعلي مواقع التواصل الاجتماعي حوارات من كل لون ونوع.. وكله لا يمتنع عن ابداء الرأي و"الفتوي".. وكل أصبح خبيراً وعليماً بالأسرار وبواطن الأمور والخبايا والدهاليز..! 
ولأن الناس تتكلم في كل شيء وبدون علم.. فإن أصحاب العلم والمعرفة قد اختفوا وتواروا وفضلوا الصمت والانسحاب وتركوا الساحة خالية لإعلام جديد ينشر الأكاذيب والفتنة ويلتهم أعراض الناس وحياتهم الخاصة ويسيء إلي كل الرموز والمشاهير.. وغاب الوعي الفكري فأصبحنا نصدق ما لا يمكن تصديقه ونكذب ما لا يمكن تكذيبه.. وكل هذا لأننا نعتقد أننا نفهم في كل شيء وخبراء في كل شيء.. ونشطاء فوق العادة.. وكان فعلاً يوم أسود عندما صدقنا أن 25 يناير 2011 كانت ثورة.. دي كانت نكبة ومصيبة..! 


* * * 
ومشهد أعلام مصر في كل الشوارع.. والفرحة علي كل الوجوه والصغار والكبار الذين يعشقون منتخب مصر. صلاح ورفاقه.. ومصر التي نتغني بها عشقاً وحباً وانتماء وحياة نحمل علمها ونلوح به عنواناً للفخر والإعتزاز.. وانتظاراً لانتصار وفرحة. وما أحلي وأجمل فرحة الأمة عندما نجتمع علي قلب رجل واحد وهدف واحد. 


* * * 
وأكتب عن ذكري ميلاد العندليب والعندليب هو عبدالحليم حافظ.. أسطورة الغناء المصري.. والمطرب الذي صاغ لنا بصوته واحساسه المرهف معاني الرومانسية والحب والوطنية. 
وعبدالحليم حافظ لم يكن مطرباً غني للحب والعشق فقط وإنما كان أحد أهم أدوات ثورة يوليو المصرية وزعيمها جمال عبدالناصر في الوصول إلي الجماهير وتعبئة وتلاحم قوي الشعب. 
فكما كان عبدالحليم هو صناعة الثورة المصرية فإن قيمة ومكانة الثورة كانت من صناعة عبدالحليم الذي كان بصوته وأدائه مصدراً لمحبة الثورة والثوار والالتفاف حولهم والتغني بناصر.. وناصر كلنا بنحبك.. ناصر هنفضل جنبك.. ناصر يا حرية يا وطنية يا روح الأمة العربية. 
وعندما غني عبدالحليم لجمال عبدالناصر وطالبنا أن نكون معه في الصورة كان يدعو إلي الالتفاف الوطني حول عبدالناصر سواء كنا عمالاً أو فلاحين. فكلهم من أهالينا وكلهم من نسيج المجتمع المصري حول ناصر. 
وعبدالحليم وناصر تلاقت روحاهما.. فقدما إبداعاً في الفن.. وفي الوطنية لأيام ناصر الخالدة. 

[email protected]