المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

موسي حال

بين الصخور

الخانقاوات.. مهجة السلاطين 

بقلم .... موسي حال

الثلاثاء 28 أبريل 2020


تتقطَّع الأجساد وتنخلع القلوب وتفور الدماء في العروق، من قرار غلق المساجد، ويتساوي في هذا الشعور، المتردِّد علي بيوت الله ومن يبتهج بوجود المسجد فقط، ولي أن أسأل: لماذا وصل بنا الحال الي هذا الشعور؟! أعتقد أن الهمَّ الذي يهد جسد المسلم الآن ناتج عما وَقَرَ في قلبه وتشبَّعت به نفسه من تقديس للمساجد وعظمتها وما لها من مكانة لا يرقي إليها أي مكان آخر عبر تاريخنا الإسلامي، فضلا عن كون المساجد هي المأوي الأول والأخير للمسلمين وقت الشدائد، كما كانت المساجد هي الاهتمام الأكبر لدي السلاطين والولاة، وكان أي مساس بالمساجد، سواء بالغلق أو الانهيار وغيره، علامة شؤم علي البلد والسلطان وحكمه، كما لا ينس أهل المحروسة أن الجامع الأزهر كان يُغلق، نعم يُغلق بأمر من علماء الأزهر، ولكن كان احتجاجا علي ظلم الحاكم واضطهاد الرعية، وسرعان ما ترتجف مفاصل الحكَّام ويلبّوا مطالب العلماء وعلي الفور يفتح الأزهر أبوابه، يتذكر أهل المحروسة أن المساجد لم تدنَّس ولم تُهجر إلا بدخول خيول الحضارة الغربية الحديثة، حيث دنَّس الفرنسيون الجامع الأزهر بخيولهم وفعل المنكرات داخل أروقته! لم ينس أهل المحروسة أن الإنجليز هم من أغلقوا جامع السلطان الظاهر بيبرس بوسط القاهرة وتحويله الي إسطبل لخيلهم! وتخصيصه فيما بعد الي مدبح خاص بهم ومطبخ لطهي طعامهم!


يدعوني هذا الحديث الي نوع من الاهتمام الزائد من السلاطين بالعباد وأماكن العبادة، ويحضرني ما كان يفعله الولاة من تشييد الخلوات أو الخانقاوات، بمعني أماكن تعبّد المتصوفين الذين ينقطعون للعبادة والتفقّه، فقد كانت تلك الخانقاوات هي ملاذ قلب كل سلطان في مصر والعالم الاسلامي، فقد أنشأت الدولة السلجوقية في وسط آسيا مثل هذه الخانقاوات وخصصت لها الأموال والأوقاف التي تدر عليهم بما أفاء الله من  خيرات، وكان الناصر صلاح الدين الأيوبي أول من أنشأ خلوة في مصر وخصص لها قصرا من قصور الدولة الفاطمية ليكون مقرا لإقامة المتصوفين، يمكثون وينقطعون فيها للعبادة والتفقه، وينفق عليهم السلطان من مأكل ومشرب وكساء، وخصص لهم طبيبا وحلاقا، وبني لهم حماما خاصا بهم، ومن أعظم الخانقاوات، خانقاة سرياقوس التي أنشأها الناصر محمد بن قلاوون، وكانت تحفة معمارية لا نظير لها وجلب لها أشجارا من الشام لينعم بها المتعبِّدون وخصص للإقامة بها مائة متصوف، ورغم ما قدمه الناصر للإسلام والمسلمين ولمصر إلا أنه كان لا يفتخر إلا بخلوة سرياقوس، وكان مقرها ما يُعرف الآن بالخانكة علي مساحة أكثر من خمسة آلاف فدان، ومن عجائب  الزمان ما يُعرف بخانقاة السيدة خوند طوغاي زوجة الناصر محمد بن قلاون بمنطقة الجمالية بالقاهرة وتم الانتهاء من أنشائها عام 1348.


ومن عجائب الزمن ايضا خانقاة البندقدارية بحي السيدة زينب في منطقة بركة الفيل وأنشأها الامير علاء الدين البندقداري أحد القادة في عهد الظاهر بيبرس، وكثير وكثير مما كانت تتمتع به مصر من رعاية واهتمام وتبجيل للمساجد والمنقطعون لعبادة الله.