رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد علي البدوي

الحلم أصبح ممكنا !

بقلم .... محمد علي البدوي

الاربعاء 15 مايو 2019

كم من مرات كثيرة انتقدت هنا طريقة إدارة التسويق السياحي المصري واثبت بالبراهين التي لا تقبل الشك عجز المؤسسة التسويقية المصرية علي تحقيق اي إنجاز يذكر بخصوص الاستفادة من قيمة التسويق السياحي وكنت في نقدي هذا اهدف الي شيء واحد فقط وهو مصلحة السياحة المصرية والعمل علي نهضتها وكنت علي استعداد لتقديم اي نصيحة أو فكرة ليستفيد منها صانع القرار السياحي.

وقد تعمدت الا يكون نقدي موجها الي أشخاص أو مسؤولين بل الي الرؤية والخطة.

كما أشرت الي مئات الأفكار الجديدة والغريبة والمتبعة في بلدان اخري كثيرة آملا آنذاك أن يلتفت الي إحداها المسوق السياحي المصري فيحاول أن يكسبها الطعم والذوق المصري لتعم الفائدة علي القطاع السياحي.

الناقد لابد أن يضع حلولا بديلة لكل شيء فليس من الإنصاف أن تنتقد وتكتب لتثبت لنفسك أو لغيرك أن وجهة نظرك صحيحة بغض النظر عن المصلحة العامة فالنقد لابد ان يكون بناءا والمهم ان تفتح ابوابا جديدة للتفكير وتساعد المسوق السياحي علي الولوج الي أفكار وعوالم جديدة بل وتثبت له بالأرقام والإحصائيات صحة موقفك هذا.

من أهم النقاط التي تحدثنا حولها قضية التواصل مع المؤسسات الإعلامية الكبري حول العالم وكتبت في هذه الموضوع أكثر من ٥ مقالات متفرقة علي مدار  عامين متتاليين وكانت كلماتي اقرب الي توسل واستغاثة الي كل من يهمه الأمر بضرورة العمل علي إيجاد نوع ما من التجاذب بين مؤسسات التسويق السياحي المصرية وبين وساءل الإعلام في مختلف بلدان العالم وانعكس هذا التوجه علي قناعاتي الشخصية بأن السياحة المصرية رغم قوتها الكامنة وتاريخها العريض ومواردها اللامتناهية الا انها بحاجة الي كبسولات تنشيطية تعيد لها بريقها وهذه الكبسولات كانت من وجهة نظري هي التواصل المستمر والمكثف مع كل وساءل الإعلام بكافة أشكالها حتي أن تطلب الأمر دفع أموال كثيرة قد تسبب نوعا من عدم التوازن في ميزانية وزارة السياحة الا انني أكدت أن العاءد المعنوي والمادي سوف يكون كبيرا لدرجة لا يمكن وصفها.

هذا التوجه نحو الفضائيات والصحف الكبري ليس فكرة مبهرة ولا اختراع اكتشفه العبد لله بل هو أسلوب حياة يمارسه العالم المتقدم منذ سنوات طويلة بينما كنا نحن نشاهدهم يقومون بذلك دون أن نحاول حتي مجرد محاولة تقليدهم أو مناقشة هذه الأفكار بشيء من الموضوعية.

الأمر بسيط للغاية ولا يمكن تجاوزه فوساءل الإعلام هي المسيطر الأول علي عالمنا المعاصر وهي أذرع قوية للدول القوية وتستطيع تحريك جيوش وشركات وملايين البشر وهي اقوي وسيلة متواجدة حاليا تستطيع أن تتحكم في العقول وتقودها وتوجهها الي قضية ما.

 والغرب قد فطن منذ زمن الي هذه الأهمية فعمل علي تدعيمها وتقويتها لتخدم مصالحة السياسية والاقتصادية والسياحية.

لك أن تتخيل أن قناة فضائية يمكن أن تكون سببا في تزايد أعداد السائحين ويمكن أيضا أن تكون السبب في تراجع الأعداد.

والتعاون مع هذه المؤسسات الإعلامية معقد ويحتاج الي نفس طويل ولكنه شيق ونحن في مصر لدينا بعض المزايا النسبية التي لا تملكها دول أخري منها العشق الطبيعي لكل أسرار حضارتنا القديمة هذا العشق نما وترعرع علي مدار سنوات طويلة تحديدا منذ بدأ العلماء في كشف طلاسم رموز حجر رشيد وترجمة النصوص الفرعونية القديمة وظهور حالة علمية جديدة علي البشرية وعلم يدرس في كافة جامعات العالم وهو علم المصريات.

هذا وفر لنا خطوات كثيرة فعملية الإقناع الأولية التي تقوم بها الدول من أجل إقناع تلك القنوات بالتعاون معها غير موجودة في الحالة المصرية لأن الطرف الآخر مقتنع تماما بأن تعاونه مع مصر سوف يضيف إليه قبل أن يضيف الي مصر فالعالم كله يعرف قدر وقيمة الحضارة الفرعونية القديمة.

العالم يتغير بسرعة كبيرة ووساءل الإعلام دخلت كل البيوت وسيطرت علي العقول وشاركها هذا الهجوم وساءل التواصل الاجتماعي التي لا يمكن اهمالها باي حال من الأحوال واعتقد ان الوقت قد حان لتدشين أدوات إعلامية سياحية تعتمد علي كل المعطيات الحديثة وان نبدأ علي الفور في التفكير في إطلاق قناة فضائية سياحية تخدم السياحة المصرية.

اعتقد ان الحلم قد تحقق أو في طريقه فنحن علي بعد أمتار قليلة من تحقيق هذا الأمل الكبير وبالفعل تمت اولي خطواته بعد قيام وزارة السياحة بتوقيع اول اتفاقية من نوعها مع شبكة cnn الاخبارية للتسويق للسياحة المصرية ولعل هذا الحدث من وجهة نظري هو أهم حدث سياحي متكامل الاركان منذ سنوات طويلة.

السبب في ذلك هو قوة هذه الشبكة العالمية وقدرتها الكبيرة في توجيه آراء واهواء المشاهد إضافة الي الحرفية الشديدة والتقدم التكنولوجي الحديث في كل ما يستخدمونه من أدوات وأجهزة وكاميرات جنبا الي جنب مع العامل البشري فلا يمكن أن يشكك عاقل في كفاءة أداء هذه المؤسسة الإعلامية الكبري بغض النظر عن مواقفهم السياسية والتي يمكن أن تغيرها مصالحهم السياحية معنا.

اقول ان الحلم بدأ يتحقق واقول أن هذه مجرد بداية فنحن بحاجة الي مزيد من القنوات والصحف والمجلات العالمية لتتحدث عنا وعن سياحتنا وعن اثارنا وتاريخنا ومواردنا وللعلم هذه المؤسسات لا تقدم عملا خيريا أو إنسانيا فهي تعلم جيدا انها سوف تستفيد من مثل هذا التعاون علي كافة المستويات وهذا ما يجب أن يفهمه المسوق السياحي المصري فيتعامل معهم من منطقهم بعيدا عن العواطف الشرقية ومنطق الحب والكره.
تحية تقدير واحترام الي وزارة السياحة المصرية وكل من كان وراء هذا العمل المميز وفي انتظار المزيد ولكن المرة القادمة ارجوا ان يكون من داخل القارة الأوروبية الأقرب إلينا جغرافيا والمصدر الأهم للسياحة لبلادنا.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا