المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد علي البدوي

الجيش الأبيض المصري:

بقلم .... محمد علي البدوي

الخميس 26 مارس 2020

الجيش المصري له خصوصية وتفرد،فهو جيش من الشعب وقدم تضحيات كثيرة عبر مراحل تاريخنا المصري الطويل.
لذلك إرتبطت به صفات أطلقها الشعب عليه مثل: الأبطال والشجعان والفرسان،  وغيرها من الصفات التي تؤكد إعتزاز المصريين بجيشهم.

ومع ظهور فيروس كورونا إكتشفنا فجأة أننا نمتلك جيشا من نوع آخر،جيشا يعمل جنبا إلي جنب مع الجيش الأول لحماية الوطن من كافة أنواع الأعتداءات.

هذا الجيش يتكون من مجموعة كبيرة من أصحاب المعاطف البيضاء من أطباء وممرضين وكل من يعمل بالمنظومة الصحية.

جيش يتعرض كل يوم للعدوي القاتلة ولكنه مازال يعمل في ظروف أقرب ما تكون إلي الإلقاء بالنفس في التهلكة،ولكنهم يعرفون أن الواجب مقدم علي ما عداه.

لا يمكن أن ننكر ان الطب المصري له تاريخ طويل من المعاناة مع نقص الإمكانيات والعمل في أجواء غير صحية بالمرة ولا يمكن ذكر أسباب تدهور أوضاع الطب والصحة في عدة سطور قليلة.

إلا أن الذي لا شك فيه أن الأطباء الذين يعملون في المصحات الحكومية يعانون من نقص الإمكانيات،وأنا هنا لا أتحدث عن أدوات مكافحة العدوى المتعلقة بفيروس كورونا فقط،بل أحب ان أعمم الموضوع وأبعث برسالة ود وحب الي المسؤولين عن القطاع الصحي المصري بضرورة تفعيل الرقابة الحقيقية علي المستشفيات وعدم الإكتفاء بأخذ المعلومات من القيادات في المحافظات،فهناك بعض منهم لا يهتم كثيرا بقصة نقص الموارد ظنا منهم أن توصيل المشكلات لا يصب في صالحهم.

نعم هناك مجهودات تبذل ولا يمكن إنكارها،ولكن هناك كثير من المشكلات العالقة منذ سنوات أهمها وأكثرها تأثيرا علي حياة المواطن ما يتعلق بنقص الإمكانيات،ولذلك أطالب الوزيرة المجتهدة أن تشكل لجان سرية تذهب إلي المستشفيات بشكل غير رسمي،كأن يدعوا مثلا انه٥م مرضي ليقوموا برصد المخالفات وتحديد نوعية الموارد التي تحتاجها المؤسسات الصحية.

لقد كشف لنا الفيروس أن الحكومة المصرية تنتهج فكر المصارحة وكشف الحقائق،  ولكن بعض النفوس الضعيفة من المسؤولين في تلك المستشفيات الحكومية تعودوا علي إخفاء الحقائق.

لي صديق يعمل طبيبا في أحد المستشفيات الحكومية أكد لي انه لا يجد الكمامات الطبية وعليه أن يقوم بشرائها من ماله الخاص وإلا تعرض للعدوي.

مشاكل المستشفيات الحكومية كثيرة ولا أحملها للحكومة الحالية،فهي مشاكل متراكمة منذ عصور مضت،إلا أن الفرصة الآن كبيرة للمكاشفة وطرح الموضوع للنقاش.

الأطباء هم الدرع الواقي وهم أول من يتعرض للعدوي وهم من يتقاضون مرتبات لا تتناسب مع ما يقدمونه من تضحيات كثيرة.

كنا في الماضي لا نستطيع أن نكتب حرفا واحدا يشير الي تقصير ما خوفا من الملاحقة الأمنية إلا أن عصر الرئيس السيسي يختلف عن العصور السابقة فهو وبصفة شخصية أول من يصارح الشعب بكل ما يهمه،وأعتقد أن الكاريزما التي وهبها الله له لم تمنعه من ممارسة الصراحة مع الشعب.فاكتسب حب الشعب كله بمختلف طبقاته.

لذلك أتمني أن تنتبه وزارة الصحة إلي مشكلة نقص الإمكانيات في مستشفياتها وأن تنتهج أسلوبا جديدا في المراقبة بعيدا عن الرسميات والأوراق والتمامات الغير دقيقة في بعض الأحيان.

وإن شاء الله بعد زوال الغمة أرجوا أن يكون الشغل الشاغل للحكومة هو النهوض بالمستشفيات الحكومية وإعادة النظر في كل ما يتعلق بالمنظومة الصحية.

وعلي رجال الأعمال المساهمة في هذا العمل الوطني.
لقد وقف الجميع عاجزا امام كورونا،وحتي من يملكون الأموال لم يستطيعوا السفر الي الخارج وأصبح لزاما عليهم المكوث داخل الوطن.

مسؤولية رجال الأعمال ليست مجرد كلمات يتم ترديدها فأموالهم أتت من الشعب،وعليهم أن يقفوا بجواره الآن بعد أن كشف الفيروس عن ضعف النظام العالمي وأنانية الدول الكبرى.

المستحيل لم يعد مستحيلا ورجال الأعمال المصريين منهم كثيرون وطنيون يحبون مصر جيشا وشعبا ويحاولون مساعدة أعداد كبيرة من الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام.

وفي كل محافظة يوجد عدد ليس بالقليل من رجال الأعمال فماذا عن تبني الدولة إنشاء كيان طبي عصري في كل محافظة،يتم تمويله من خلال رجال الأعمال،وبذلك يكون لدينا عدد من المراكز الطبية الرفيعة المستوى،ومن الممكن أن يتحول جزء منه الي قطاع استثماري يجلب الأموال التي تضمن إستمرار تدفق الموارد علي هذا الكيان.

العالم سوف يتغير بعد كورونا وسوف تشهد المرحلة المقبلة كثير من التغيرات الغير متوقعة،فها هي الدول التي عاشت لسنوات تصدر إلينا العلم والتكنولوجيا تقف الآن عاجزة مكسورة لا تستطيع مواجهة فيروس إنتشر في كل دول العالم ساخرا من كل ما كان يردده العالم المتقدم عن إمتلاكه ناصية العلم.

العلماء في مصر جنود حقيقية تحارب الجهل قبل المرض وتداوي النفوس قبل الجروح وترسم البسمة علي وجوه المساكين.

العلماء في مصر بحاجة الي دعم معنوي قبل المادي وفي حاجة الي توفير البيئة العلمية للعمل والبحث العلمي.
أعلم أن التحديات كثيرة وكان الله في عون الحكومة المصرية فكل المشكلات تقع علي عاتقها بداية من إعادة بناء الدولة مرورا بالإرهاب وسد النهضة والإصلاح الاقتصادي وصولا الي فيروس كورونا وتوقف كافة الأنشطة.

ولكن الثقة تزداد كل يوم في حكومتنا لأننا رأينا انها تنجز الكثير وتعمل لصالح المواطن.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا