هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. حاتم صادق

الجزائر والسودان.. سيناريو متطابق

بقلم .... د. حاتم صادق

السبت 13 أبريل 2019

 

على مدى أسبوعين تقريبا وانا اتابع على مدار الساعة ما يحدث من تطورات متلاحقة على الساحتين السودانية والجزائرية ، ولا اخفيكم سرا اننى لم اندهش ولم تفاجئنى الاحداث ... كنت اتابع وانا اعرف ما سيحدث لاحقا وليس هذا لاننى عليم ببواطن الأمور ، ولكن لان ما حدث ويحدث تعايشنا معه هنا في مصر ، وكأنه سيناريو واحد ومتطابق بفارق وحيد وهو تغيير اسم الدولة التي تقع فيها تلك السيناريوهات.

هو نفس السيناريو المصرى... دعوات للتظاهر على مواقع التواصل الاجتماعى ، نزول للمتظاهرين ، دعوات لرحيل النظام وتشكيل حكومة تكنوقراط ،قنوات فضائية لزوم التسخين ، مصدامات بين الامن والمتظاهرين، دماء وقتلى، حتى ساحات التظاهر هناك أيضا من يقف فيها ويقوم بتفتيش المتظاهرين قبل الدخول اليها !! وأخيرا ... الهدف المنشود ....الفوضى.

الجزائر والسودان الان في المرحلة قبل الأخيرة ، وهى المرحلة الانتقالية، حيث يدور الصراع على تشكيل الحكومة الانتقالية ، التي بلا شك سيرفضها الشارع ، وسيطالب بمحاكمة رموز النظام السابق.

كلنا نأمل ان تنتهى الأمور على خير وان يحقق الشعبين السودانى والجزائرى طموحاتهما المشروعة، ولكن أيضا عليهما ان يعو الدرس جيدا وان يستوعبوا تجارب الاخرين ، لان انهيار الدول في هذه الأيام باتت يتحقق من خلال دعوات وتويتات وبوستات على شبكات التواصل الاجتماعى لنشر العدالة الاجتماعية والديمقراطية، وهى كلها دعوات صحيحة يراد بها قمة الباطل.

وفى حقيقة الامر فكاتب هذه السطور ليس من مؤيدي نظرية التفسير التأمرى للتاريخ ، لكن في نفس الوقت مؤمن بأن المؤامرة جزء من التاريخ ، بل انها كثيرا ما تساهم في احدث تحولات مفصلية في التاريخ الانسانى.. وهنا تبرز العديد من الأسئلة التي تبحث عن إجابات، مثل هل يجوز فصل ما يحدث عن ما حدث منذ ٢٠١١ في المنطقة العربية؟ ، هل لنا ان نعرف من الذى يقف وراء ما يحدث؟ ، وهل هي موجة جديدة من موجات الربيع العربى؟

اظن وليس كل الظن اثم ان هناك محاولة من بعض الأطراف التي خسرت في الموجة الأولى من جولات ما يسمى بالربيع العربي، تسعى البقاء في الصورة باى ثمن ، حتى تعيد ترتيب أوضاعها لتحقيق ما سبق وفشلت فيه.

ما يهمنا هي مصر نجحت في الخروج من ازمتها ، وبدأت في تحقيق الكثير من المكاسب السياسية والاقتصادية والأمنية، وهى مكاسب تتعارض مع اهداف وخطط بعض القوى الإقليمية التي تتزعم محور الشر الاقليمى (قطر ، ايران، تركيا)..

ومصر معنية تماما بما يحدث خاصة في السودان التي تمثل بالنسبة للامن القومى المصرى العمق الاستراتيجي الأهم والأخطر حيث يمر فيها نهر النيل شريان الحياة والنمو والاستقرار في مصر.. والامر المؤكد بلا شك ان مصر لديها القدرة والمقدرة على استيعاب تداعيات الموقف ولديها تصوراتها للتعامل مع من هو القادم في الخرطوم والجزائر... وتعيشي يا ضحكة مصر.