بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. حسين سيد حسن عبدالباقي

التهرب الضريبي

   تعاني جميع الدول المتقدمة والنامية من مشكلة التهرب الضريبي، وقد تكون هذه المشكلة في بعض الدول صغيرة، وفي بعضها الآخر كبيرة، ويصعب قياس قيمة الإيرادات  الضريبية التي تفقدها خزينة الدولة نتيجة التهرب الضريبي بدقة،  نظراً لعدم وجود بيانات ومعلومات دقيقة عن إيرادات جميع المواطنين المتهربين من الضرائب ، إلا أن العديد من الدراسات قد بينت أن التهرب الضريبي يزداد لدى الدول النامية مقارنة مع الدول المتقدمة، نظراً لعدم وجود وعي ضريبي لدى الممولين في الدول النامية بشأن أهمية وأهداف الضرائب المختلفة، ويتجه التهرب الضريبي إلى الزيادة في أوقات الكساد الاقتصادي عن أوقات الرخاء والازدهار الاقتصادي في الدولة.

   ولم تقدم التشريعات الضريبية المعاصرة تعريفاً للتهرب الضريبي، وإنما اقتصرت على عرض صوره وأشكاله، لأن أي تعريف لا يمكن أن يشمل أساليب التهرب كافة، ويمكن تعريف التهرب الضريبي بأنه عدم قيام الممول بسداد قيمة الضريبة أو الوفاء بالتزامه الضريبي كليًا أو جزئيًا تجاه الدولة،  مما يؤثر في حصيلة الدولة من الضريبة، وذلك باستخدام طرق ووسائل غير مشروعة. كما يعرف التهرب الضريبي بأنه  تخلص الممولون من الالتزام  بسداد قيمة الضريبة بعد تحقق  الواقعة المنشأة لها، مما يعني تخلص الممول كلياً أو جزئياً من أداء الضريبة، دون نقل عبئها إلى غيره، الأمر الذي يؤثر سلبياً في حصيلة الدولة من الضريبة، وبالتالي يؤثر التهرب الضريبي سلبيًا على الموازنة العامة للدولة، والتنمية الاقتصادية في مصر.

    ويقصد بالتهرب الضريبي الجزئي إخفاء الممول لجزء من نشاطه عن مصلحة الضرائب المصرية، وقد يتمثل هذا الجزء في إخفاء فرع معين من فروع المنشأة، أو بند معين من بنود النشاط الخاضع للضريبة، أو مخزن أو معرض بيع، أو إخفاء جزء من إيرادات النشاط الخاضع للضريبة مثل الاعتراف الضريبي بإيرادات تقل عن الإيرادات الحقيقية لنشاط الممول، وقد يكون التهرب الضريبي الجزئي محلياً داخل حدود الدولة، وقد يكون دولياً خارج حدود الدولة. كما يقصد بالتهرب الضريبي الكلي إخفاء الممول كل الأنشطة الخاضعة للضريبة عن مصلحة الضرائب المصرية، ولذلك فإن هذا الممول غير مسجل ضريبياً، ويمارس أنشطة خاضعة للضريبة ضمن الاقتصاد غير الرسمي، وقد يكون التهرب الضريبي الكلي محلياً داخل حدود الدولة، وقد يكون دولياً خارج حدود الدولة.

   ولقد أكدت الدراسات السابقة أن عدم الالتزام الضريبي يشمل مواقف وسلوكيات الممولين تجاه النظام الضريبي، ويجب توافر الثقة بين الإدارة الضريبية والممولين، وضرورة تحسين الوسائل المستخدمة لكشف حالات التهرب الضريبي، ومن بينها ضرورة التأهيل العلمي والعملي المناسب لمأمور الضرائب؛ وذلك لتوفير الكفاءة اللازمة لكشف حالات التهرب الضريبي، وضرورة توافر الحافز المادي والمعنوي لمأمور الضرائب لكشف حالات التهرب الضريبي، ومنع وردع التهرب الضريبي بكافة صوره، سواء كان تهرباً ضريبياً جزئياً أو كلياً، أو تهرباً ضريبياً محلياً أو دولياً.

ويرتبط بالتهرب الضريبي العديد من المخاطر، ومنها ما يلي:

تحقيق انخفاض كبير في الإيرادات العامة للدولة.

ضعف الاقتصاد الوطني وعدم استقراره.

الشعور بالظلم وعدم المساواة بين الممولين.

انتشار الممارسات غير الأخلاقية (غير المشروعة) في المجتمع المصري.

تحمل الممولون الملتزمون بأحكام القوانين الضريبية أعباء ضريبية إضافية.

انخفاض مستوى كفاءة الخدمات العامة المقدمة للمجتمع المصري.

إخفاق الدولة في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لفرض الضريبة.

ويمكن مواجهة مشكلة التهرب الضريبي بمجموعة من الأساليب أهمها ما يلي:

مراجعة التشريعات الضريبية المصرية لسد ثغرات التهرب الضريبي

نشر الوعي الضريبي في المجتمع المصري

تحقيق العدالة الضريبية في المجتمع المصري

تشجيع الممولين على إمساك الدفاتر والسجلات المحاسبية المنتظمة

تشجيع المجتمع المصري على التعامل بفواتير ضريبية لكافة المعاملات المالية

تحقيق التنسيق والترابط بين الجهات المختلفة في الدولة في تبادل المعلومات بشأن كافة تعاملات الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية في المجتمع المصري على المستوى المحلي والدولي.

تحسين كفاءة وفاعلية مصلحة الضرائب المصرية

إعادة النظر في عقوبات التهرب الضريبي لمنع وردع حالات التهرب الضريبي في المجتمع المصري

مكافحة التهرب الضريبي الدولي

التوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات في مصلحة الضرائب المصرية

ميكنة الإجراءات الضريبية وكافة مهام مصلحة الضرائب المصرية

صياغة قواعد ضريبية  توضح المحاسبة الضريبية للتجارة الإلكترونية.

تشجيع تطبيق معايير الحوكمة الضريبية.

مكافحة التخطيط الضريبي المتعسف على المستوى الدولي.

إنشاء إدارة مستقلة للحوكمة الضريبية في مصلحة الضرائب المصرية.

رقابة الأنشطة ذات المخاطر الضريبية المرتفعة.

تصميم النماذج الموحدة لتبادل المعلومات في مجال الضرائب على المستوى المحلي والدولي.

وضع إطار جديد للتعاون الإداري بين السلطات الضريبية على المستوى الدولي.

معالجة الثغرات الضريبية بالتشريع الضريبي.

صياغة الاتفاقيات اللازمة لمكافحة التهرب الضريبي.

              ويتوقع أن يساهم تطبيق قانون الإجراءات الضريبية الموحد في تحقيق العدالة الإجتماعية والضريبية بين أفراد المجتمع المصري، من خلال كشف حالات التهرب الضريبي وإخضاعها للضريبة ، بالإضافة لفرض العقوبات على هذه الحالات، وأن يخضع الجميع للضريبة، بالإضافة إلى المساهمة في حصر الاقتصاد غير الرسمي وإضافته للإقتصاد الرسمي، والحد من ظاهرة التهرب الضريبي، مما يحقق عدالة فرض الضريبة، ويحقق رضا المجتمع عن الإدارة الضريبية.

وتتجه الدولة في الوقت الراهن بكل قوة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات في كافة التعاملات الضريبية وغيرها، والتعامل من خلال الفاتورة الضريبية الإلكترونية، والتي تحتاج إلى تشريع ينظم التعامل مع هذه الفاتورة، كما يتم التعامل مع الممولين من خلال رقم تسجيل ضريبي موحد، وأعتقد أن هذه الإجراءات تساهم في الحد من ظاهرة التهرب الضريبي، ويجب استخدام تكنولوجيا المعلومات في إضافة الإقتصاد غير الرسمي لإقتصاد مصر الرسمي، دعماً للتنمية الإقتصادية لمصر، وتحقيقاً للعدالة الاجتماعية والضريبية في المجتمع المصري، ومن أجل تحسين جودة الخدمات العامة المقدمة للمصريين.

   ويتوقف نجاح طرق مكافحة التهرب  الضريبي على كفاءة وفاعلية النظام الضريبي في الدولة، وكفاءة وفاعلية التشريع الضريبي، و كفاءة وفاعلية مصلحة الضرائب المصرية في تطبيق أحكام التشريع الضريبي، ويجب نشر الوعي الضريبي والثقافة الضريبية في المجتمع المصري بأهمية الضرائب ومخاطر التهرب الضريبي، ونشر ثقافة الإلتزام الطوعي بأداء الضريبة من منطلق الواجب الأخلاقي والوطني للمصريين.