هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

خارج الصندوق

التعديلات الدستورية تدعم الإصلاح والممارسة الديمقراطية

** لأن الشجرة جذورها ضاربة في أعماق التاريخ.. وثمارها انتشرت من أرض الكنانة إلي واحدة من أكثر مناطق العالم حيوية وأهمية.. يترقب العالم كلمة شعب مصر العظيم في التعديلات الدستورية المقترحة علي دستور 2014 والتي مرت بمراحل النقاش والحوار المجتمعي بعد موافقة اللجنة العامة للبرلمان علي الطلب المقدم من أكثر من خمس أعضاء مجلس النواب.. والاستعداد العام للاستفتاء علي التعديلات في صياغتها النهائية.. وسط مؤشرات بإقبال الناخبين وممارسة مسئولياتهم وحقهم في المشاركة السياسية.. تأصيلاً لمسيرة الديمقراطية.. ودعماً للإصلاح السياسي بعد النجاح غير المسبوق لشعب مصر بقيادته السياسية الواعية والحكيمة والمخلصة في الدخول بقوة وعزيمة إلي الإصلاح الاقتصادي الشامل.. الذي بدأ يعطي النتائج الإيجابية وأعظم الثمار. 

** نعم فقد كانت مصر أول دولة بالمنطقة عرفت الممارسة الديمقراطية تحت مظلة مجلس شوري القوانين منذ حوالي 150 عاماً.. وكانت ايضا أول من عرف الدستور.. أبوالقوانين.. صاحب العلامات الرئيسية علي طريق البناء والانجاز.. والحفاظ علي الدولة ومؤسساتها.. انتزعه المصريون من براثن الملك والاستعمار.. بعد ثورة شعبية اجبرته علي التسليم باستقلال مصر.. وفتح الباب لدولة مدنية حديثة متكاملة الأركان.. وكان هذا النجاح الذي مضي للأمام قدماً مع حركة التاريخ.. ملهماً لشعوب المنطقة.. ومناطق أخري.. بالعالم.. لتستكمل مسيرة الجهاد والتحرير.. بالاستقلال الذي يتوج دائماً بالدستور.. الموضح لحقوق وواجبات جميع المواطنين. 

** وبعد ثورة 30 يونيو المباركة.. التي صححت الأوضاع.. واسترد الشعب دولته صاحبة أول حضارة مستقرة عرفها التاريخ.. استطاعت لجنة الخمسين انجاز دستور يحافظ علي مكتسبات الثورة.. ويسجل التطلع لمزيد من الحريات.. وبيقي الهدف الأسمي من "أبوالقوانين" الملائمة مع النهضة التنموية والاقتصادية والإسراع بسباق الانجازات.. لنصل بعد السنوات السبع.. وما عبر عنه مقدمو طلب التعديلات.. بعد اجتياز سنوات البناء الصعبة لمؤسسات الدولة.. ووفقاً لمبادئ ثورتي يناير ويونيو.. أصبح من الضروري مراجعة بعض أحكام دستور 2014.. لاسيما التي كشف التطبيق العملي عدم مناسبتها للأوضاع المستقرة بالبلاد.. بعد تجاوز مرحلة تثبيت أركان الدولة والتحرر من أخطاء الأزمة السياسية التي فجرت ثورة 30 يونيو المجيدة. 

** لقد جري خلال الأسابيع القليلة الماضية حوار واسع المدي.. لا يشمل فقط نواب البرلمان وأعضاء الأحزاب فقط.. بل يتم بشكل منظومة متكاملة.. تصل إلي جميع فئات الشعب.. في جميع المحافظات.. تفتح المجال لآراء المفكرين والخبراء وأساتذة القانون الدستوري.. والأحزاب وعناصر المجتمع من رجال ونساء وشباب.. ومهنيين.. الكل يدلي برأيه بحرية.. يشير إلي ما يصل بنا إلي تأصيل للمقترحات التي وافقت اللجنة العامة علي الطلب النيابي.. ومناقشة ما جاء فيه من مقترحات ومن المهم في هذا الإطار الانتباه إلي ميزة مهمة.. يعبر عنها دم جديد يتدفق في شريان العملية الانتخابية.. ونعني بها هؤلاء الشباب الذين بلغوا السن القانونية لممارسة حق التصويت.. بعد الاستفتاء علي الدستور الحالي.. وانتخابات مجلس النواب.. ويقدر عددهم بالملايين هم بالتأكيد إضافة للمسيرة الديمقراطية التي لها في مصر الكنانة مكان مميز ومكانة مشهودة وبالطبع فإن هذه القاعدة الانتخابية الضخمة التي تمارس خطوتها الأولي بالمشاركة السياسية.. تمثل دعماً بالغ الأهمية تستفيد منه الاستحقاقات الانتخابية القادمة.. سواء مجلس الشيوخ "المقترح" أو المجالس المحلية أو مجلس النواب القادم.. وكلها تعول علي الشباب بصفة رئيسية إذا ما لاحظنا أن السن المقترحة لعضو الشيوخ "35 عاماً" ويحمل مؤهلاً جامعياً أو معادلاً للشهادة الجامعية. 

** وتأتي المادة المقترحة لانتخاب رئيس الجمهورية.. لتحافظ علي ما حدده الدستور باستمرار الرئيس لمدتين متتاليتين فقط.. ولكنها توفر فرصة الوقت الذي يحتاجه لينفذ خارطة الطريق ورؤيته في استكمال جهد غير مسبوق لتحقيق النهضة الشاملة لمصر الجديدة.. التي نلمح معالمها تتأكد في كافة أنحاء الوطن وزيادة المساحة المعمورة بالسكان.. ولذلك فقد أصبحت مدة الفترة الرئاسية 6 سنوات. 

** وبالنسبة لعودة الغرفة البرلمانية الثانية "مجلس الشيوخ" الشوري سابقاً فقد عمل أول مجلس نيابي في مصر.. اسم "شوري القوانين" وعودته مع التعديلات الدستورية يعني توسيع المشاركة الديمقراطية.. وزيادة في التمثيل المجتمعي الرفيع.. والسماح لأكبر عدد من الأصوات والآراء.. كما أن خبرات الشيوخ ضرورة بالغة الأهمية بالنسبة للقوانين المكملة للدستور.. والأخري التي يعرضها رئيس الجمهورية عليها.. ويؤكد حق الرئيس تعيين ثلث الأعضاء تواجد نخبة الحكماء والخبراء.. للتكامل مع مجلس النواب.. في عبور سفينة الوطن إلي التنمية والرخاء ومن المؤكد أن الحوار المرافق للتعديلات الدستورية كان بالغ التأثير.. والجدوي الملموسة.. بإقبال الناخبين المتوقع من كل فئات المجتمع علي لجان التصويت للاستفتاء.. والتعبير عن آرائهم بحرية.ـ