• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

بسيوني الحلواني

لوجه الله:

التدين المستنير.. حماية لشبابنا

بقلم .... بسيوني الحلواني

الخميس 26 ديسمبر 2019

 

لم يكن غريبا أن يلتقى الإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الأزهر منذ أيام بأستاذ الطب النفسى الشهير د.أحمد عكاشه لبحث المشكلات النفسية لشبابنا والتى تدفع بعضهم للإضرار بأنفسهم.. فتعاليم الدين تلتقى مع الطب النفسى فى ضرورة حماية الشباب بالقليم الدينية الصحيحة، فهى وقاية للشباب من كل الأمراض والمشكلات النفسية، وهى توفر لهم مناخا نفسيا آمنا وتدفعهم الى القيام بكل الواجبات الدراسية والأسرية والاجتماعية، وهى التى ترسم لهم علاقات سوية بكل الذين يتعاملون معهم.. ومن هنا يجب أن تقوم كل أجهزة وأدوات التوجيه الدينى فى المجتمع بواجباتها وتدرك المخاطر المحدقة بالشباب، وتنشر فى نفوسهم قيم الأمل والتفاؤل والكفاح العلمى والعمل والانتاج من أجل مستقبل أفضل.

فى كل دول العالم وفى جميع البلاد العربية تكتظ عيادات ومراكز علاج الأمراض النفسية بالمرضى من كل الأعمار بحثا عن العلاج والاستقرار النفسى الذى افتقده الكثيرون نتيجة ضغوط الحياة المتجددة والمتنوعة، وزوار هذه العيادات وتلك المركز لا ينتمون الى فئات اجتماعية معينة حيث لا تفرق الأمراض النفسية بين غنى وفقير ولا بين شخص يسبح فى الرفاهية المادية، وآخر يعانى من شظف العيش، فالكل فى بحر أمراض النفس يسبح، وإن تنوعت الأسباب فالنتيجة واحدة: إكتئاب وانفصام فى الشخصية وحوادث انتحار خاصة بين هؤلاء الذين فقدوا القدرة على الصمود والمواجهة.

 

*****

أساتذة الطب النفسى فى العالم كله يؤكدون أن الأمراض النفسية أصبحت بالفعل طوفانا يهدد السلامة النفسية والاجتماعية والأمنية للمجتمعات، فكل المؤشرات تؤكد أن أعراض وتداعيات هذا المرض فى تزايد مستمر، وهو ليس من أعراض الفقر، وليس من أمراض الرفاهية كما يتصور البعض، حيث لا يفرق المرض بين غنى وفقير، فالأغنياء لديهم دوافع للمرض، والفقراء لديهم أسبابهم.. والنتيجة واحدة وهى المعاناة من خلل نفسى تتعدد مظاهره وتختلف أيضا تداعياته، فقد ينتهى الحال بالمريض النفسى الى العدوان على نفسه بالانتحار، كما نقرأ ونسمع عن حوادث الانتحار هنا وهناك، وقد ينتهى الحال بالشخص المتأزم نفسيا الى العدوان على الآخرين بدنيا أو لفظيا، وقد يندفع ويخرب منشأة عامة أو خاصة، وقد يهرب من مشكلاته النفسية وضغوط الحياة عليه بالإدمان.. الى غير ذلك من أشكال التنفيس عن النفس.

لذلك يجب أن يدفعنا الإهتمام العالمى بالأمراض النفسية الى وضع هذه الأمراض على خريطة اهتماماتنا، والاهتمام هنا لا يقتصر على التدخل بعد ظهور أعراض المرض، بل الاهتمام الحقيقى بالحالة النفسية للشاب تبدأ قبل ذلك بالتعامل الصحيح مع كافة ضغوط الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، فمعظم المرضى النفسانيين لديهم مشكلات أسرية أو تعليمية أو اقتصادية أو صحية، والتعامل مع الأسباب ومحاولة التخلص منها أو تخفيفها يقضى على ثلثى أسباب المشكلة النفسية فى بلادنا العربية.

أيضا يؤكد أطباء النفس على ضرورة انتشار العيادات والمركز والمستشفيات القادرة على التعامل مع هذه الأمراض، ولابد أن تتغير نظرة المواطن العربى الى الأمراض النفسية، ويدرك الجميع خطورة هذه الأمراض، وترك مرضاها دون رعاية كاملة، وقد أدى قصور مراكز تأهيل هؤلاء المرضى الى ظهور مراكز غير مؤهلة وغير شرعية للتعامل مع المدمنين – وهم مرضى نفسيون – ودفع بعض الشباب حياته داخل هذه الأوكار نتيجة عدم التعامل معهم بشكل غير علمى.

 

*****

مواجهة الأمراض النفسية بالالتزام الدينى عنوان كبير فى عقل وعلم كثير من أساتذة الطب النفسى فى العالم وخاصة عالمنا العربى وقد أكدت ذلك دراسات علمية وتجارب طبية نفسية عديدة وكلها تؤكد أن الالتزام الدينى والحرص على آداء العبادات يحمى الانسان من مخاطر الأمراض النفسية ويخفف من حدة الاصابة بها ويساعد على سرعة الشفاء منها.

لقد أكد العديد من الأطباء النفسيين أن معدلات الشفاء من الأمراض النفسية تكون أسرع عند المرضى المواظبين على أداء الصلوات وقراءة القرآن حيث تمتلئ قلوبهم بالإيمان  والسكينة والتفاؤل والراحة النفسية.. فالتدين الصحيح- فى نظر هؤلاء الأطباء- هو أحد علامات الصحة النفسية، فلا يوجد إنسان يفهم دينه فهما صحيحا ويطبق تعاليمه وأخلاقياته وآدابه فى تعاملاته اليومية مع الناس يعانى من مشكلة نفسية لأن الدين ينظم علاقة الانسان بكل ما يحيط به ويرسم له حياة هادئة مطمئنة بعيدا عن الصراعات المادية والمشاحنات والأطماع وتصفية الحسابات مع الآخرين والانتقام منهم.

تأكدوا أن الالتزام الدينى يحمى الانسان فعلا من كثير من المخاطر النفسية وقد أكدت هذه الحقيقة العديد من الدراسات والتجارب التى أجراها باحثون فى دول أوروبية عديدة ، فالأمر ليس بجديد .. لكن من المفيد توضيح ذلك للناس حتى ندفعهم الى الاحتماء بتعاليم وأخلاقيات الدين فهى بالفعل أفضل حماية خاصة للشباب الذى يعيش حالة فراغ روحى ربما بسبب قصور أداء أجهزة التوجيه الدينى، وربما بسبب انشغاله وإدمانه لأدوات اللهو وإضاعة الوقت العصرية وخاصة مواقع التواصل الاجتماعى.

 

*****

شبابنا فى أمس الحاجة الى التدين الصحيح، والتسلح بالمفاهيم الدينية المستنيرة وليس تلك المفاهيم المتشددة التى تقود الى العزلة واحيانا الى العنف والتعامل مع الآخرين بقسوة وهذا ما يضاعف من معاناته النفسية .

تعاليم ومبادئ وأخلاقيات الدين الصحيحة تقف في وجه هؤلاء الذين يحاولون دفع شبابنا الى العنف، فالدين فى حقيقته وسطية واعتدال، وكل تعاليمه وأحكامه تستهدف مصلحة الإنسان، فلا يأمر الدين بشيء إلا إذا كانت فيه مصلحة، ولا ينهى أو يحذر من شيء إلا إذا كان فيه ضرر، ولذلك لا خوف على الإنسان من تعاليم الاسلام الصحيحة.

التدين الصحيح قادر على مواجهة كل الصور السلبية في حياتنا وهو الذي يواجه مشكلة التطرف والتعصب، ويبعد الإنسان عن الإدمان ويصرفه عن كل السلوكيات الشاذة التي نعاني منها بسبب غياب القيم الاخلاقية .

التدين الصحيح لا يشكل خطرا على مجتمعاتنا بل يوفر لها قدرا كبيرا من الحماية والإنقاذ من كل ما نعاني منه الآن من مظاهر سلبية وأمراض نفسية وعضوية.

 

[email protected]