هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

البيت القديم 

بقلم .... جيهان عبد الرحمن

السبت 01 ديسمبر 2018

حين ذكرت لي صديقتي أن مشكلة التعليم مزمنة ولا حل لها بسبب عدم وجود أراضي صالحه في كل أنحاء مصر المحروسة تصلح لبناء مدارس جديده، ومن قبلها كان الدكتور رأفت رضوان مدير مركز المعلومات الأسبق  قد ساق نفس السبب حين تناقشنا في هذا الأمر مؤخرًا، وهو السبب الرئيس الذي يسوقه د. طارق شوقي وزير التربية والتعليم مبررًا عدم تغطية هذا الجانب الهام  في العملية التعليمية من جانب الحكومة  وهو بناء مدارس جديده لعدم وجود أراضي تصلح لهذا الغرض، وكأن الأرض ضاقت علينا بما رحبت، وقتها تذكرت بيتنا القديم الذي تحول هو وكل البيوت الملاصقة له في شارع الصبان في حي باب الشعرية بقلب القاهرة، إلي ساحة انتظار سيارات ومكان مناسب للخارجين علي القانون ومكان فسيح لإقامة سرادقات الأفراح والاطراح يتحكم فيه بعض البلطجية، بعدما تم نزع ملكيته عام 2005 بحجة تطوير سور القاهرة الفاطمية القديم  وهو السور الشمالي الذي شيده بهاء الدين قراقوش وزير السلطان صلاح الدين الأيوبي وكان جزء من السور الشمالي به باب البحر وباب الشعرية وكان يمتد بين الناصية الشمالية الغربية لحصن القاهرة الفاطمي وبين قلعة المقس التي بنيت عند ضفة النيل وجامع المقس الذي شيده الحاكم بأمر الله  وتم هدمه عام 1884 في ذلك الوقت.
  معظم منازل الحي القديم  الذي نشئنا في رحابه كانت ملاصقة لهذا السور الأثري الذي لم يشهد أي تطوير منذ نزع ملكيته وحتي الأن وترك خرابا، رغم موقعه الاستراتيجي المطل علي الميدان مباشرة، فلا ترك لقاطنيه ولا تم الاستفادة منه علي أي نحو تعليمي أو ثقافي أو رياضي أو حتي تم تجميله ليكون متنفسا لمن تبقي من أهل هذا الزمان، وكم من أماكن مشابهه قد لا ينطبق عليها المواصفات والمعايير الهندسية والقياسية التي تشترطها هيئة الأبنية التعليمية لبناء مدرسه  لكن مؤكد أنها مساحات تصلح لحل مشكلة التعليم بشكل أو بأخر اذا توافرت إرادة حقيقيه وفكر منتمي لأرض الواقع، لمن يعرف قيمتها التاريخية والأثرية ويحسن الاستفادة منها.
 بحسب تحليل بعض الخبثاء، كانت السياسة سببا لتفريغ حي باب الشعرية من سكانه عقابا لهم لأنهم شكلوا في عهد دولة مبارك قوة تصويتيه لصالح فتي الوفد المدلل أيمن نور الهارب حاليا ، والذي نافس مبارك في انتخابات الرئاسة عام 2005 وحصد نحو خمسة مليون صوت، وأعتقل وسجن أربع سنوات بتهمة تزوير توكيلات تأسيس حزب الغد وتم استبعاده من انتخابات الرئاسة في 2012، ووجد من بيروت  وتركيا ملجأ ومأوي له، ولكنه كان سببا مباشرًا في تفريغ حي كامل من أهله.          
   داخل أسوار القاهرة الفاطمية مسجد الشعراني وداخله ضريح سيدي عبد الوهاب الشعراني الذي ينتهي نسبه إلي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، والعديد من أضرحة أولياء الله الصالحين وفيه سكنت معظم الطوائف الأجنبية من يونان  وإيطاليين وأرمن ويهود ومنه ولد وخرج كبار مشاهير الفن مثل الموسيقار محمد عبد الوهاب ومها صبري وشفيق جلال ومحمد أبو الحسن وغيرهم وفيه شوارع مازالت تحمل أسمائها التاريخية مثل باب البحر وسكة سوق الزلط والفواطيه وأرض الطبالة والبكرية وسيدي مدين ودرب المحكمة وبير الحلوة  والتي سجلها الفرنسيون علي خريطة الحملة الفرنسية ، وكتب عنه المقريزي وكان حي باب الشعرية سكن لوجهاء المدينة ثم أصبح لأصحاب الحرف والتجار والفنانين.
  هذا الحي علي سبيل المثال أقدم من الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها التي تشكلت بوضعها الحالي عام 1956 بعد انضمام ولايتي هاواي وألاسكا اليها لتصبح خمسين ولاية وكانت قد بدأت عام 1787 بثلاث ولايات فقط . طبعا لا أقارن بين حي تاريخي عتيق ودولة كبري لكنه التخطيط  الاستراتيجي الذي جعل من عدة ولايات متفرقه دولة عظمي، ومن رؤية محدودة لا تستفيد حتي من قطعة أرض متاحة بين أيديها. أكتب عن حي كنت في يوما من الأيام احد ساكني بيوته القديمة