المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

بسيوني الحلواني

لوجه الله:

البهجة والسعادة.. وأصحاب التدين المغشوش!!

بقلم .... بسيوني الحلواني

الخميس 31 أكتوبر 2019

 

 

يعتقد بعض المتدينين والمتدينات أن الاسلام يفرض على الإنسان حياة جافة صارمة فى المظهر العام والسلوك مع الآخرين وفى الاستمتاع بطيبات الحياة، ولذلك يحرم هؤلاء أنفسهم وأهلهم من كل مظاهر الحياة السعيدة، ويحاولون أن يفرضوا على الآخرين صورة كئيبة منفرة لا تليق بدين جاءت كل تعاليمة لتحقيق سعادة الإنسان.

فى حفل زواج إبن أحد الأصدقاء طلب شخص يرتدى ملابس متواضعة للغاية غير مهتم بشكله يطلق لحية كثيفة الميكرفون ليتحدث الى الحاضرين فاستمعنا منه الى كل ما يكرهنا فى الدنيا ويصرفنا عن الخروج للعمل فى اليوم التالى، فالزهد فى نظره أن تترك كل مباهج الحياة وأخذ يحدثنا- ونحن فى حفل عرس- عن الموت والآخرة، ويفكرنا بالكفن، ويدعونا الى عدم الاغترار بملابسنا الجميلة، وما أنعم الله به علينا من خيرات، فكل ما لدينا من نعم فى نظره أدوات اختبار من الخالق سبحانه.. ثم طلب من الحاضرين أن يتهيأوا لأداء صلاة العشاء فى جماعة.

 

للأسف، هذا حال بعض أدعياء التدين الذين ابتلينا بهم، فهم لا يريدون التوبة عن المفاهيم الخاطئة التى لا تزال تسيطر على عقولهم، ولا يدركون أن "لكل مقام مقال" وأن واجب من يدعو الناس الى هداية السماء أن يكون بصيرا بأحولهم، وأن يعيش معهم أفراحهم وأحزانهم، وأن الاحتفال بالعرس أمر مشروع ومرغوب ومن حق الناس أن تفرح وتبتهج دون أن ترتكب مخالفات شرعية.. وقد كنا فى هذا الحفل فى غاية الالتزام الدينى والأخلاقى وخلت الاحتفالات من كثير من السلوكيات التى قد يرفضها الملتزمون دينيا والمنضبطون أخلاقيا.

****

والواقع أن مثل هذه المفاهيم الدينية الخاطئة التى يروج لها أمثال هذا الرجل- وهم بالمناسبة كثيرون- يجب أن تواجه بكل حزم حرصا على صورة الدين الصحيحة التى يحاول هؤلاء تشويهها، فديننا- فى حقيقته- دين بهجة وسعادة، وهو يحث على التجمل والتزين لكل من الرجل والمرأة، وتوجيهاته لإشاعة روح الألفة والبهجة والسعادة بين الكبار والصغار أكثر من أن تحصى.

 

جميل أن نستمع من هؤلاء الى تحذيرات من إهمال الصلاة أو عدم الوفاء بالزكاة أو الاستهانة بفريضة الصوم.. لكن من الأخطاء الفادحة التى يقع فيها أصحاب التدين المغشوش، أنهم يهتمون بالشكليات ولا تعنيهم المضامين، فالمهم عندهم أن الإنسان يصلى ويصوم ولا يهم أن يكون ذلك عن رضا وقناعة .. ولذلك فهم ينقلون فرائض الإسلام وعباداته للناس فى صورة طقوس جافة خالية من مضامينها الحقيقية، فهم لا يدركون أن التكاليف الدينية التي ألزمنا بها الإسلام لا تستهدف سوى تربية الضمير، وتهذيب النفس، وتطهير الروح، ونقاء القلب، وتنمية كل المعانى الإنسانية بداخله.. فالصلاة – مثلا- ليست مجرد طقوس شكلية يؤديها المسلم خمس مرات في اليوم دون أن تترك أثرا على حياته وسلوكياته مع الناس، بل هي تستهدف تهذيب  سلوك كل من يحرص على أدائها، ولذلك يقول الله عز وجل فى شأنها: "وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون".

 

وهكذا نرى أن العبادات-  وهي من أركان الإسلام- قد شرعت لتعويد الإنسان أن يحيا بين الناس بأخلاق طيبة، وأن يتقن كل صور الذوق واللياقة في تعامله مع الآخرين، وأن يحسن التخاطب معهم، وأن يكون رحيما رفيقا بهم، وأن يعف لسانه عن وصف الآخرين بما لا يليق، وإلا فلا معنى أن يصلي ويصوم ويزكي ويحج.. فهذه العبادات على تنوعها تربي في الإنسان احترام الآخرين والعطف عليهم والإحسان إليهم حتى ولو أساؤوا إليه.

****

دائما يعادى أصحاب التدين الشكلى، كل صور البهجة والسعادة، وهم لا يدركون أن جمال المظهر مطلب شرعى، فديننا العظيم كما اهتم بنظافة الانسان وطهارته القلبية والسلوكية اهتم أيضا بمظهره الخارجى ولذلك يمكن أن نردد بكل فخر أن الإسلام دين شياكة وأناقة وحسن هندام.. هذه حقيقة وليست شعارات، فكل تعاليم الإسلام تحث المسلم على أن يرتدي أنظف الثياب وأكثرها جمالا وجاذبية، فالله سبحانه وتعالى قد أمرنا في كتابه العزيز أن نتزين بأفضل صور الزينة، وأن نرتدي أفضل ثيابنا عندما نذهب إلى المساجد لنؤدي عبادة الصلاة فقال سبحانه: "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد"، ورفض الحق سبحانه سلوك هؤلاء المتنطعين الذين يحرمون الزينة والجمال فقال عز وجل: "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق".. ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعني عناية بالغة بنظافة بدنه وثوبه ومكانه، وبحسن هيئته وطيب رائحته، وهو القائل"إن الله جميل يحب الجمال".

 

بعض أصحاب التدين الشكلى ينكرون على الإنسان أن يهتم بمظهره أو يرتدى ملابس أنيقة، ويجهل هؤلاء أن ديننا العظيم نهى الإنسان أن يخالط الناس بثياب عمله، أو أن يسير بثياب رثة أو غير نظيفة.. فليس من الدين أن يهمل الإنسان ثيابه، أو أن يختلط بالناس بثياب عمله المتواضعة، أو يزاحم الناس بها إذا تضرروا منها.. وليس من الدين أن يترك المسلم شعر رأسه أو لحيته ثائرا منفرا كما فعل هذا الرجل، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال: "أما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه".

 

والخلاصة: الإسلام يرفض سلوك دعاة التدين الشكلى وما يحملون من أفكار ومعلومات مشوهة عن ديننا العظيم الذى يؤكد أن إهمال المظهر والهيئة الحسنة ليس دليل زهد في الدنيا بقدر ما هو علامة إهمال وعدم اكتراث، وأن السلوكيات الخشنة والبعيدة عن التحضر والرقى مرفوضة دينيا كما هى مرفوضة إنسانيا، وأن العبادات التى يؤديها الإنسان ينبغى أن تنعكس على سلوكه مع الآخرين رقيا وتحضرا ورفقا ورحمة.

 

[email protected]