رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فريد ابراهيم

البداية بالاستاذ 8

بقلم .... فريد ابراهيم

الجمعة 01 مارس 2019

لا يذكر الكثيرون عن صلاح الدين الأيوبي البطل المسلم العظيم إلا أنه استطاع هزيمة الصليبيين هزيمة منكرة في موقعة حطين ولا يذكرون كيف وصل صلاح الدين إلي هذا النصر في ظروف شديدة السوء كانت تمر بها أمتنا الإسلامية عسكريا ومذهبيا. إلي درجة كانت تستعدي بعضها الصليبيين علي بعضها. 

فكيف وحد هذا البطل العظيم جبهته وصنع رجالا قادرين علي تقديم أرواحهم رخيصة في سييل الهدف الكبير؟ وكيف أقام جبهة داخلية متماسكة تساند أولئك الذين يواجهون أعداء الأمة وجها لوجه وسيفا لسيف. انه الاستاذ.. لقد أدرك صلاح الدين انه لا سبيل إلي جيش قوي يؤمن بالهدف الأسمي وهو طرد الصليبيين ويضحي في سبيل ذلك ويعيد الناس إلي وسطية الإسلام بعد ان بلغت فيهم الخرافة مبلغا شديداً. ويقر العدل وينشر الوعي إلا بأستاذ يعلم هذا الجندي صحيح دينه ويغرس فيه مسئولية حماية البلاد ورعاية المجتمع ويشرح للعامة الصواب في الدين ويصرفهم مقتنعين عن الخرافة. ويعد القاضي لإقامة العدل بالعلم والتقوي ويقدم الإداري البارع فاهتم صلاح الدين بالاستاذ الذي قدم له ما أراد من رواد في العلم والجندية والفقه والإدارة والقضاء والاستاذية فأقام فورتوليه للوزارة في مصر المدارس ووضع للمدرسين مرتبات عالية بلغت كما يذكر الدكتور أحمد تميم مفتي أوكرانيا في بحثه ¢المرجعية الدينية بين كفاءة أهل العلم واحترام أهل الحكم¢ ثلاثمائة دينار في العام وهو مبلغ كبير من شأنه ان يجعل التنافس علي العلم والتدريس ما يمنح المسئول عن اختيار المدرس فرصة كبيرة للاختيار بين الأفاضل علما وخلقا وأدبا. 

أقام صلاح الدين عدة مدارس لم تقتصر علي مذهب واحد في التدريس وإنما قامت بتدريس مذاهب أهل السنة الشافعية والمالكية وان اقتصرت كل مدرسة بتدريس مذهب معين وهو أمر وحد أهل السنة علي قلب رجل واحد. 

كان صلاح الدين يقتدي في إنشاء المدارس بأستاذه الملك العادل نورالدين محمود زنكي الذي بني في بلاد الشام عدة مدارس للحنفية والشافعية. 

وقد تأسي بصلاح الدين في بناء المدارس بمصر والشام اقرباؤه وأمراؤه والأغنياء من الفقهاء وغيرهم. 

فتحت هذه المدارس طريقا واسعا للراغبين في التعلم فأصبح طالب العلم غير محتاج ان ينتقل من بلد الي بلد يبحث عمن يتلقي العلم علي يديه ولم يعد الأستاذ مشغولا بالبحث عن لقمة العيش بل صار المدرسون يأتون للطالب في المدرسة. 

لم يمض وقت طويل حتي اصبحت المدارس الصلاحية كما كانت تسمي نسبة الي صلاح الدين محور استقطاب العلماء من جميع بلدان العالم الإسلامي مثلما يحدث الآن مع دول بالغرب المتقدم وكذلك محور استقطاب الطلاب. فالعلم يجد الرعاية والتقدير والتلميذ يجد الاستاذ والعلم والمدرسة. 

من الجدير بالذكر ان نذكر ان أول من قام بوضع مرتبات للعلماء في المدارس كان نظام الملك وزير ¢رئيس وزراء¢ الدولة السلجوقية لفترة طويلة واستطاع من خلال هذا التقليد ان يقيم نهضة عظيمة لهذه الدولة بل ظلت هذه الدولة قوية لفترات طويلة حتي قتل نظام الملك.